
جابر بن حيَّان: الكيميائي العربي الأول … معالم منهجيته العلمية
اختلفت الروايات حول تاريخ مولد جابر بن حيَّان ومكانه، كما حول تاريخ وفاته وتفاصيل حياته، فهناك روايات ترجع تاريخ ولادته إلى نحو عام ٧٢١م وأخرى
في مثل هذا اليوم ٢١ آب / أغسطس ٢٠١٨ رحل الحلّاق الذي خاض معارك الحياة بكل خشونتها وقسوتها الذي وجد نفسه روائياً… وكان عليه أن يروي الحكايات.. “حكايات الشقاء” الذي خبره عن كثب بعد أن هجرت عائلته من مسقط رأسها لواء اسكندرون إلى اللاذقية بعد هبوب رياح الحرب العالمية الثانية وتقسيماتها وخرائطها الجديدة تحت وطأة التشرد والتيه والفقر والعوز، كانت رحلة حياته طويلة وقاسية مدوناً فيها تفاصيل حياته ووقائعها في معظم رواياته من دون خشية ولا مراوغة…
كان حنا مينة فيضاً من عطاء دائم الاخضرار امتد حوالي نصف قرن أصبح فيها جزءاً من إرثنا الثقافي وذاكرتنا التي نشأنا عليها، ورسمت وعي الكثير منا، بصفته التعبير الجلي لأدب الواقعية الاشتراكية التي عايشناها في رواياته “المصابيح الزرق” و “الشراع والعاصفة” و”بقايا صور” و”الشمس في يوم غائم” التي رصدت الفترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية وأعقبها برواية “الثلج يأتي من النافذة” و”الربيع والخريف”، التعايش في أحداث ما بعد الاستقلال، مسلطاً الضوء على المستقبل… وتميزت أعمال الروائي مينة بحركية نابضة وإيقاع متنام، مستعيراً من فلكلور الشعوب مميزاتها لإيقاظ الطاقة الخلاقة لأرض الوطن السوري المسكونة بالظلم والخوف والنسيان… ومن تقلبات الواقع… ومن الصراع الاجتماعي وصراع الطبقات إلى مقارعة الطبيعة والأنواء بحس فطري متصاعد، لركوب الخطر والتوغل في أعماق أسرار المجهول.. من الصفاء إلى الثوران… ومن الهدوء إلى الهدير… وكنا نعيشه معه صورة حيَّة لروح أديبنا المتوثبة وضجيج أعماقه القلقة…
كانت روايات حنا مينة متحركة: أدب حياة منتزعة من خلال العمل والإنتاج وليست حياة تسول ولصوصية أو تنزه.. ولكن فيها دهشة الوصف وروعة التأمل لآلام الفقراء وآمالهم برغبة إنسانية دائمة بالحق والخير والجمال…
قبل رحيله كتب وصيته الأخيرة:
“أنا حنا بن سليم حنا مينة، والدتي مريانا زكور، من مواليد اللاذقية عام 1924.. أكتب وصيتي وأنا بكامل قواي العقلية وقد عمرت طويلاً حتى صرت أخشى ألا أموت، بعدما شبعت من الدنيا… وبعد أن أبصرت عيناي النور، وأنا منذور للشقاء وفي قلب الشقاء حاربت الشقاء وانتصرت عليه… آمل وأشدد على هذه الكلمة، ألا يذاع خبر موتي في أية وسيلة إعلامية، فقد كنت بسيطاً في حياتي وأرغب أن أكون بسيطاً في مماتي، وليس لي أهل، لأن أهلي، جميعاً لم يعرفوا من أنا في حياتي، وهذا أفضل لذلك ليس من الإنصاف في شيء، أن يتحسروا عليَّ عندما يعرفونني بعد مغادرة هذه الفانية.
كل مافعلته معروف في حياتي وهو أداء واجبي تجاه وطني وشعبي وكرست كل كلماتي لأجل هدف واحد:
نصرة الفقراء والبؤساء والمعذبين في الأرض، وبعد أن ناضلت بجسدي في سبيل هذا الهدف، وبدأت الكتابة في الأربعين من عمري، شرعت قلمي لأجل ذات الهدف… ولما أزل.
لا عتب ولا عتاب، ولست ذاكرهما هنا، إلا للضرورة فقد اعتمدت عمري كله لا على الحظ، بل على الساعد، فيدي وحدها وبمفردها، صفقت، وإني لأشكر هذه اليد، ففي الشكر تدوم النعم.
أعتذر للجميع، أقرباء، أصدقاء، رفاق، قراء، إذا طلبت منهم أن يدعوا نعشي محمولاً من بيتي إلى عربة الموت، على أكتاف أربعة أشخاص مأجورين من دائرة دفن الموتى، وبعد إهالة التراب عليَّ، في أي قبر متاح، ينفض الجميع أيديهم ويعودون إلى بيوتهم، فقد إنتهى الحفل، وأغلقت الدائرة.
لا حزن، لا بكاء، لا لباس أسود، لا للتعزيات، بأي شكل، ومن أي نوع، في البيت أو خارجه ثم هذا وهو الأهم وأشدد لا حفلة تأبين، فالذي سيقال بعد موتي سمعته في حياتي، وهذه التأبين منكرة ومسيئة إليَّ أستغيث بكم أن تريحوا عظامي منها.
كل ما أملك يتصرف به من يدعون أنهم أهلي، ولهم الحرية في توزيع بعضه على الفقراء، الأحياء الذين كنت منهم ، وكانوا مني…
زوجتي العزيزة مريم سمعان، وصيتي عند من يصلون لراحة نفسي، لها الحق، لو كانت لديها إمكانية دعي هذا الحق أن تتصرف بكل إرثي، فهو لها ومطوب بإسمها فلا يباع إلا بعد عودتها إلى العدم الذي خرجت هي، وخرجت أنا، منه ثم عدنا إليه”.
كان شعار الروائي الأديب في الحياة:
“ليس لدينا مادة لليأس،
بل لدينا مادة للاحتجاج”.
كانت هذه جملته التي يرددها، وكان الخروج إلى العالم أحد هواجس الأديب حنا، أحب الطبيعة، البحر، الغابة، البراري، الأزقة الخلفية، الحكايات، الأمثال العيش مع الناس الفقراء، الإختلاط بالبحارة والعمَّال والفلاحين، الإصغاء إلى ما يقولون، التحديق فيما يفعلون، التعرف إلى قلب وقاع المدينة، إلى حقول الريف، قضاء الليالي وهو يستمع بشوق بالغ إلى قصص والده، القاص على الفطرة القادر أن يصنع من خبر حادثة ومن حادث حكاية تمتلك كل عناصر التشويق بحيث أصبح في كبره يعيش على فتات مائدته القصصية الغنية بأطباق لا مثيل لنكهتها وعذوبتها…هكذا عبّر حنا مينة بأنه مدين لوالده “الأب” الذي علّمه وبغير مواعظ أن يعيش في الدنيا كأنها بيته، وأن يحب السفر والمغامرة وملاحظة سلوكيات الناس، والدوافع الخفية لتصرفاتهم، وما فيها من دلالات اجتماعية، وأن يردد قبل الحكم عليهم ما قاله السيد المسيح بحق الزانية: “من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر”.
الرحمة لروحك أيها الإنسان الأديب السوري حنا مينة وأنت القائل:
“أيها الناس أحبوا الحياة، عيشوها بكل ذرات كيانكم، أحبوها مهما يكن لون الشقاء فيها، وحاولوا في كل خطوة، ومهما يكن النير الذي تحملون، أن ترفعوا إلى أعلى، وأن تتطلعوا إلى الغد، إلى يوم الحرية والعدالة الآتي لا ريب فيه”.

اختلفت الروايات حول تاريخ مولد جابر بن حيَّان ومكانه، كما حول تاريخ وفاته وتفاصيل حياته، فهناك روايات ترجع تاريخ ولادته إلى نحو عام ٧٢١م وأخرى

“لغير فلسطين لن أنحني” (علي فودة، “عواء الذئب”) ولد الشاعر والكاتب والصحفي الفلسطيني علي فودة عام ١٩٤٦ في قرية قِنِّير قضاء حيفا، وبفعل النكبة هاجر

أن ما نفذته ثورة 1789 كان مهماً، إنما لا يشكّل التغيير المطلوب إنجازه. هذا التغيير الذي كاد أن ينجز، بعد ثمانين عاماً، في كومونة باريس التي شكّلت التجربة الاشتراكية الأولى والنموذج الأول لديكتاتورية البروليتاريا، والتي لم تتوانَ “حكومة فرساي” البرجوازية الفرنسية، من أجل إسقاطها، من التحالف مع العدو البروسي المحتل، ففتتحت له أبواب باريس، بعد أن تنازلت له عن مقاطعتي الألزاس واللورين.

غسان كنفاني الشهيد من صنف أصحاب الذات المتعددة ليس بوسعهم أن يموتوا؛ فهم لا يرحلون عنا بل يرحلون إلينا، يسكنون وعينا وذاكرتنا، ويتكاثرون في المعرفة



