بينما أسهم النضال ضد الإبادة الجماعية في فلسطين في بلورة جيل جديد من المناضلين المناهضين للإمبريالية والصهيونية، يسعى أنصار الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض تجريم معاداة الصهيونية من خلال اقتراح قانون “يهدف إلى مكافحة الأشكال المتجددة لمعاداة السامية”، قدّمته على وجه الخصوص كارولين يادان، وقد نوقش في الجمعية الوطنية في 19 كانون الثاني/يناير الحالي.
تندرج هذه الحملة الهجومية ضمن إطار أوسع، يشمل قانون مكافحة معاداة السامية في الجامعات الذي أُقرّ حديثًا في تموز/يوليو 2025، والذي يُستَخدم بدوره لترهيب ومعاقبة الطلاب والأساتذة الذين ينتقدون السياسة الإسرائيلية أو يعبّرون عن تضامنهم مع فلسطين.
ومن الواضح أن هذا لا يأتي كصاعقة في سماء صافية. فمنذ بداية ولايته الأولى، لم يتوقف إيمانويل ماكرون عن ربط معاداة الصهيونية بمعاداة السامية.
وفي هذا السياق، تشكّل هذه الهجمة الجديدة تعبيراً عن مسار طويل يهدف إلى نزع الشرعية عن نضال التحرر الوطني الفلسطيني، وضمان الاستقرار والاستمرارية للكيان الإسرائيلي بوصفه مستعمرة استيطانية في خدمة القوى الغربية.
تجريم معاداة الصهيونية:
طموح قديم
منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، في أعقاب نكسة عام 1967 وبروز الثورة الفلسطينية المعاصرة، روّج المدافعون عن المشروع الصهيوني لأطروحة مفادها أن العداء لإسرائيل بوصفها مشروعاً استعمارياً لم يعد يندرج ضمن النقاش السياسي، بل أصبح شكلاً من “معاداة السامية الجديدة”. وقد صيغت هذه الأطروحة بشكل خاص عام 1974 في كتاب معاداة السامية الجديدة (The New Anti-Semitism) لأرنولد فورستر وبنجامين إبستين، وهما من قادة رابطة مكافحة التشهير (ADL)، حيث وضعا الأسس لمعادلة تقوم على الخلط بين نقد إسرائيل وكراهية اليهود.
وقد جرى التصدي لهذه الاستراتيجية السياسية التي يعتمدها أنصار إسرائيل في مختلف الساحات، وصولاً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي وجّهت لهم ضربة قاسية باعتمادها القرار 3379 في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 1975، والذي قدّم تعريفاً للصهيونية بوصفها “شكلًا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري”.
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والكتلة السوفياتية، ومع انطلاق ما سُمّي بـ”عملية السلام” التي دشّنها مؤتمر مدريد عام 1991، شهد الوضع في فلسطين وعلى الساحة الدولية تحولات عميقة.
وفي هذا السياق، جرى الطعن في قرار عام 1975 المتعلق بمعاداة الصهيونية في 16 كانون الأول/ديسمبر 1991، خلال التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 46/86، الذي ألغى صراحة قرار عام 1975. كما تم تجاوز منعطف جديد بعد استسلام قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بتوقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، التي اعترفت رسميًا بدولة “إسرائيل”.
وعقب هذه الأحداث، أصبحت مكافحة معاداة الصهيونية قضية مركزية، تهدف إلى عزل المنظمات الفلسطينية والعربية التي ترفض هذه الاتفاقيات على الساحة الدولية، وكذلك إلى نزع الشرعية عن أي أفق سياسي يعيد التشكيك فيها.
وقد جرى هذا التحول الاستراتيجي في النقاش ضمن سياق دولي شديد الاضطراب مع مطلع سنوات الألفين.
اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية ابتداءً من أيلول/سبتمبر 2000، والمؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية في ديربان عام 2001، الذي تميّز بجدالات حادّة حول خطابات تساوي بين الصهيونية والعنصرية، إضافة إلى هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، شكّلت جميعها محطات استند إليها أنصار إسرائيل في استراتيجية هدفت إلى نزع الشرعية عن التضامن مع فلسطين، وذلك على خلفية تجدّد العداء للعرب في الدول الغربية، ولا سيما من خلال تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا.
وفي هذا السياق، جرى تحليل الانتقادات الموجّهة إلى إسرائيل بوصفها تعبيرات عن معاداة سامية “مُعاد تشكيلها” وموصوفة بـ”الجديدة”، وذلك من قبل عدد كبير من الشخصيات والمفكرين الرجعيين. فعلى سبيل المثال، ترى الباحثة نونا ماير أن «هذه “اليهودوفوبيا الجديدة ” […] تحملها في آنٍ واحد أوساط الإسلاموية الراديكالية ويسارٌ متطرف معادٍ للإمبريالية ومنحاز للعالم الثالث، يقوم بشيطنة إسرائيل وتمجيد المقاومة الفلسطينية”. (١)
وبالمثل، صاغ عالم السياسة بيار-أندريه تاغييف، في إطار أعماله حول “اليهودوفوبيا الجديدة”، تعبير “الإسلامو-يسارية” للدلالة على “حالات التقاطع، بل وحتى التحالفات النضالية، بين بعض تيارات اليسار المتطرف وحركات إسلامية، باسم القضية الفلسطينية التي أُقيمت مقام قضية ثورية كبرى جديدة”.
كما شهد مطلع سنوات الألفين قيام المسؤول الإسرائيلي السابق ناتان شارانسكي بتنميط مفهوم
« Test des trois D » (Délégitimation, Double standard et Diabolisation)
(نزع الشرعية، المعايير المزدوجة، والشيطنة)، الهادف إلى ربط التشكيك في دولة إسرائيل بمعاداة السامية. ووفق هذا المقياس، فإن الطعن في شرعية إسرائيل، أو تطبيق معايير مختلفة عليها مقارنة بدول أخرى، أو شيطنة دولة إسرائيل، يُعدّ شكلاً من أشكال معاداة السامية الحديثة.
وقد بلغت هذه المقاربة عتبة حاسمة جديدة مع اعتماد تعريف معاداة السامية من قبل “التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست” (IHRA)عام 2016.
وإذا كان التعريف بحدّ ذاته لا يثير إشكالاً، فإن سبعة من أصل أحد عشر مثالاً مرفقاً به تشير إلى إسرائيل. إن الإلحاح على ربط إسرائيل بمعاداة السامية يكشف الهدف الحقيقي من هذا التعريف: توفير أداة إضافية في خدمة تجريم الأصوات المؤيدة لفلسطين، كما يوثّق تقرير “المركز الأوروبي للدعم القانوني” الصادر في حزيران/يونيو 2023.
وبناءً عليه، يُعدّ معادياً للسامية رفضُ “حق اليهود في تقرير المصير، من خلال التأكيد مثلاً على أن وجود دولة إسرائيل هو ثمرة مشروع عنصري”، وهو ما يعني الطعن في الحقيقة التاريخية للنكبة: من مجازر عديدة وتدمير للقرى، وكذلك التطهير العرقي لما يقارب 800 ألف فلسطيني في عامي 1947/1948.
وقد جرى اعتماد هذا التعريف من قبل مؤسسات وطنية ودولية مختلفة، لكنه كان أيضاً موضع اعتراضات شديدة، بما في ذلك من قبل محرّره الرئيسي كينيث ستيرن نفسه، الذي شدّد على أن هذا التعريف لا ينبغي توظيفه لتقييد حرية التعبير.
وفي فرنسا، اعتمد كل من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية قراراً بشأن هذا الموضوع، غير أنه لم يكن ملزماً من الناحية القانونية حتى الآن، شأنه في ذلك شأن مدينتي باريس ونيس.
قانون يادان:
مرحلة جديدة في هذا المسار
في هذا الإطار تأتي مقترَحـة القانون “الرامية إلى مكافحة الأشكال المتجددة لمعاداة السامية” (مقترح قانون رقم 575)، التي تقدّمت بها نائبة حزب النهضة (Renaissance) كارولين يادان، وشارك في توقيعها عدد كبير من البرلمانيين المنتمين إلى كتل الأغلبية الرئاسية:
(Horizon, Renaissance, Modem) (أفق، النهضة، الحركة الديمقراطية) إضافة إلى خمسة نواب من الحزب الاشتراكي (من بينهم فرنسوا هولاند).
وبعيداً عن أن يقتصر النص على مكافحة معاداة السامية المشروعة، التي يجب التصدي لها دون أي لبس، فإنه يسعى إلى تحويل إعادة تعريف أيديولوجية وجنائية لمعاداة السامية إلى قانون، من خلال طمسٍ متعمّد للحدود بين العنصرية البنيوية، والنقد السياسي، والتحليل التاريخي.
ومن خلال تعديل كلٍّ من قانون العقوبات وقانون الصحافة، يعبّر هذا القانون عن تصعيد سلطوي بالغ الخطورة، إذ يكرّس “جرائم رأي” ذات ملامح غامضة، خاضعة لتأويل تعسفي من قبل القضاء والشرطة. وقد أثارت هذه الوضعية تساؤلات حتى داخل أعلى مؤسسات الدولة نفسها.
وهكذا، وبعد إحالة المشروع في أيار/مايو 2025، قدّم مجلس الدولة ملاحظات نقدية، غير أنها ظلّت إلى حدٍّ كبير غير كافية.
ويقوم الجوهر الأيديولوجي لهذا المقترح على إدماج تعريف معاداة السامية الذي يروّج له “التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست”(IHRA) وهدفه واضح: نقل معركة مكافحة معاداة السامية إلى مستوى الحماية الأيديولوجية والسياسية لمستعمرة استيطانية تتزايد الطعون في شرعيتها على نطاق واسع.
ومن خلال اعتبار التشكيك في وجود دولة إسرائيل فعلاً “معاديًا للسامية”، يحوّل هذا التعريف نقداً سياسياً مناهضاً للاستعمار إلى تمييز عنصري. كما ينكر تعددية الهويات اليهودية، عبر الادعاء بأن دولة إسرائيل هي الممثّل الطبيعي والحصري لجميع اليهود واليهوديات في العالم، حتى في تعارضٍ مع مواقفهم السياسية الخاصة.
“إن هذا التعريف لا يهدف إذًا إلى تحسين مكافحة معاداة السامية بقدر ما يهدف إلى إسكات الانتقادات الموجّهة إلى سياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، التي ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بحق الشعب الفلسطيني. وإن إدراجه في القانون سيشكّل تقييداً ضاراً لحرية التعبير، وهي حرية لا غنى عنها للنقاش الديمقراطي”، كما تؤكد الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام والجماعة اليهودية التفكيكية للاستعمار تسيدِك (Tsedek) في مقال رأي حديث نُشر في موقع Le Média.
استخدام جنحة تمجيد الإرهاب وقضْيَنة النقاشات السياسية
كما يندرج هذا المشروع القانوني في إطار تشديد غير مسبوق لجنحة “تمجيد الإرهاب”، المنصوص عليها في مادته الأولى. ومرة أخرى، فإننا أمام مسار انطلق منذ سنوات طويلة، ويعود الفضل في إطلاقه إلى الحزب الاشتراكي.
ففي عام 2014، كان هذا الحزب هو من نقل جنحة تمجيد الإرهاب من قانون الصحافة إلى قانون العقوبات العام، ما أتاح ملاحقات سريعة، وعقوبات أشد، وقمعاً أوسع. وهكذا، سُجِّلت نحو 14 إدانة فقط بهذه الجنحة بين عامي 1994 و2014، في حين سُجِّلت مئات الإدانات سنوياً في السنوات التي تلت ذلك.
وبعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وجّه وزير العدل إريك دوبون-موريتي تعميماً إلى وكلاء النيابة طالب فيه بتطبيق “صارم وسريع ومنهجي” لجنحة تمجيد الإرهاب، ولا سيما في ما يتعلق بالتصريحات أو الرسائل التي تُفسَّر على أنها دعم لمنظمات فلسطينية تُصنَّف على أنها “إرهابية”.
وقد شدّد على أن “تمجيد الإرهاب جريمة” وأنه “لا يجب السماح بمرور أي شيء»، مذكّرًا بأن هذه الجنحة يُعاقَب عليها بالسجن من 5 إلى 7 سنوات بحسب الظروف. وكانت النتائج فورية: بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ونهاية كانون الثاني/يناير 2024، فُتح نحو 626 تحقيقاً بتهمة تمجيد الإرهاب”.
والأخطر من ذلك أن العديد من الأشخاص حُكم عليهم بعقوبات سجن مع وقف التنفيذ بسبب منشور، أو بيان، أو تعليق على وسائل التواصل الاجتماعي، أو خطاب في تظاهرة. وتتناقض مثل هذه الأحكام مع قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (CEDH)، التي أدانت فرنسا في حزيران/يونيو 2022 في قضية جان-مارك رويّان، معتبرةً أن عقوبة السجن لمدة 18 شهراً الصادرة بحقه بتهمة “التواطؤ في تمجيد علني لأعمال إرهابية” عقب مداخلة إذاعية كانت غير متناسبة.
وتهدف مقترَحة القانون إلى تكريس هذه الأحكام في صلب التشريع، من خلال توسيع نطاقها ليشمل مفاهيم شديدة الغموض، مثل “التحريض غير المباشر” أو “تصريحات علنية تقدّم أعمالاً إرهابية بوصفها مقاومة مشروعة”. ومن شأن مثل هذه الصياغة أن تجرّم ليس فقط المواقف النضالية، بل أيضاً التحليلات التاريخية أو القانونية أو الجيوسياسية المستندة إلى القانون الدولي، ولا سيما حق الشعوب في المقاومة المسلحة كما عرّفته الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار A/RES/37/43 لعام 1982.
ويُضاف إلى هذا التوسّع أحكام أخرى لا تقلّ مساساً بالحريات، ولا سيما المادة الثانية، التي تُنشئ جنحة جديدة تُعاقب على “التحريض على تدمير دولة أو إنكارها”. وخلف صياغة مجرّدة ومقصودة الإبهام، تختبئ في الواقع جهة واحدة مستهدَفة: تجريم التشكيك في دولة إسرائيل. وتهدف هذه المادة صراحةً إلى معاقبة شعارات وهتافات وآفاق سياسية مثل “الحرية لفلسطين ” و “من البحر إلى النهر، فلسطين ستنتصر”، كما ندّدت بذلك حركة (Urgence Palestine) في بيان حديث.
ومن خلال تحويل الآفاق السياسية المناهضة للاستعمار، التي يحملها الشعب الفلسطيني مع داعميه، إلى جريمة جنائية، يسعى هذا القانون إلى كبح تطور معاداة متماسكة للصهيونية في فرنسا عبر القمع القضائي. ويشير المناضل اليهودي المناهض للصهيونية أوليفييه ليك لافيريير بدقة إلى “عبثية هذه الصياغة، التي ينبغي أن تكون صارخة: فبموجب هذا النص، كان سيُحظر التمنّي بتفكيك الاتحاد السوفييتي، أو إعادة توحيد ألمانيا (التي أدت إلى زوال ألمانيا الديمقراطية)، إلخ”.
وتُتوِّج المادة الرابعة هذا الجهاز القانوني عبر مساواة بعض المقارنات التاريخية بإنكار الجرائم ضد الإنسانية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بـ”مقارنة دولة إسرائيل بالنظام النازي، والتي تُعاقَب بالتالي بوصفها تبسيطًا فاحشًا للمحرقة”.
وإذا كانت مكافحة إنكار إبادة اليهود على يد النازيين أمراً لا غنى عنه، وإذا كانت المقارنات بين الصهيونية والنازية كثيراً ما تغذّي الالتباس السياسي، فإن الخلط الذي يجري هنا يهدف في نهاية المطاف إلى حظر النقاشات وتجريمها قضائياً، حتى تلك المتعلقة بتحليلات سياسية وتاريخية، مثل تحليل دانيال بلاتمان، أستاذ جامعة القدس العبرية والمتخصص في الهولوكوست والفاشية، الذي صرّح بأن “الفاشية موجودة بالفعل في إسرائيل”.
وخلاصة القول، فإن مقترَحة هذا القانون لا تحارب معاداة السامية، بل تقوم بتحريفها وتوظيفها وافراغها من مضمونها، من أجل حماية دولة استعمارية من أي نقد، وتجريم التضامن مع شعب مضطهَد، وإسكات الأصوات المناهضة للاستعمار.
إنها تندرج ضمن مسارٍ سياسي أوسع، حيث تؤدي الأزمة البنيوية والمتعددة الأبعاد للإمبريالية الفرنسية إلى تصعيدٍ سلطوي يهدف إلى ضمان الدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها، وفي مقدمتهم الدولة الصهيونية.
ولا يقتضي الأمر رفض هذا المشروع دفاعاً عن حرية التعبير والنقاش الديمقراطي فحسب، بل أيضاً رفض تحويل مكافحة معاداة السامية إلى سلاح أيديولوجي في خدمة سياسات رجعية.
أكثر من أي وقت مضى، بات من الملحّ الدفاع عن معاداة متماسكة للصهيونية، أي عن نقد المشروع الصهيوني بوصفه سياسة استعمار استيطاني في فلسطين. فهذه المواقف لا تقتصر على الاعتراض على بعض قرارات الحكومة الإسرائيلية أو انتقاد عمليات عسكرية ظرفية، بل تطعن في شرعية إسرائيل ذاتها بوصفها كياناً استعمارياً قائماً على نزع الملكية وسلب حقوق الشعب الفلسطيني، وتدافع عن فلسطين حرّة وديمقراطية من البحر إلى النهر.
وأخيراً، تنظر هذه المقاربة إلى هذا النضال بوصفه نضالاً محورياً، نظراً للارتباط العضوي بين إسرائيل والإمبريالية الغربية، كما تعترف بالمركزية السياسية للشعب الفلسطيني في هذه المعركة وتدافع عنها.
كما يجب أن يرتبط الدفاع عن هذه المعاداة المتماسكة للصهيونية بنضال جذري مناهض للإمبريالية والعنصرية. وهذا يعني أن نقد الصهيونية لا ينبغي أن يكون معزولاً، بل يندرج ضمن النضال الشامل ضد أنظمة الهيمنة والقمع والاستغلال.
وهي تقف إلى جانب حركات التحرر الوطني، من أجل تفكيك جميع المستعمرات الاستيطانية (من أستراليا إلى كندا مروراً بالولايات المتحدة)، وإلى جانب كل النضالات ضد جميع أشكال العنصرية والتمييز.
وكما تشهد على ذلك هذه الهجمة الجديدة، فإن الحاجة ملحّة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى توحيد الصفوف دفاعاً عن هذه الآفاق!