
سنتان … نراكم الوعي بالأمل والعمل
تميّزت «تقدُّم» خلال السنتين المنصرمتين من عمرها بأنها صحافة رأي ونقد وتحليل وتفكيك للواقع المتناقض ومحاولة لإعادة تركيبه
مثلما يُصاب الأفراد بالقلق، فإنّ المجتمع يمكن أن يعاني أيضاً من حالة قلق عامة…قلق جماعي أو قلق مجتمعي يتشكّل كظاهرة نفسية – اجتماعية واسعة تترك أثرها على قطاعات واسعة من الناس، بحيث يكون هناك جو عام من التوتر وعدم اليقين، الذي يبرز في فترات عدم الاستقرار والهزات الاجتماعية والأزمات السياسية والاقتصادية والحروب والعنف والكوارث.
ومن دون مبالغة أو تهويل، فإنّه يمكن ملاحظة أنّ هناك، مع كل أسف، حالة قلق عامة أخذت تتشكّل في المجتمع الكويتي جراء تفاعل مجموعة من العوامل والتناقضات والمشكلات والتحولات والتحديات الموضوعية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية سواء على المستوى المحلي أو على المستويين الإقليمي والدولي.
فعلى المستوى المحلي لا يمكن تجاهل التأثيرات السلبية للشرخ الداخلي، الذي برز وتعمّق في ظل التوسع الملحوظ في حالات سحب الجنسية خصوصاً خارج إطاري التزوير والازدواجية، وما أصاب حالات التبعية من أضرار، وهم الأكثرية، وذلك في ظل غياب أي إمكانية للمراجعة القضائية لقرارات السحب، وما نجم عن ذلك من مشكلات وتعقيدات نفسية وعائلية ومعيشية وأمنية واجتماعية واقتصادية تجاوزت أشخاص مَنْ سُحبت الجنسية منهم وامتدت انعكاساتها لتطاول أقاربهم وأنسبائهم وأصهارهم وعموم محيطهم الاجتماعي اللصيق… هذا غير التأثيرات الخطرة للدعوات والتصنيفات والاستقطابات العنصرية المقيتة، التي اشتدت خلال الفترة الأخيرة.
ومن جانب آخر، فقد تأثرت الحالة النفسية للمجتمع الكويتي سلباً بالقيود المتشددة، التي ضيّقت على الهوامش المتاحة والمعتادة تاريخياً للحريات السياسية وخصوصاً حرية الرأي وحرية التعبير، وهذا ما سجلته العديد من المنظمات الحقوقية الدولية في تقاريرها وتقييماتها.
وعلى المستوى المعيشي، وتحت تأثير حالة القلق العامة واللايقين، وبسبب القرارات التي جرى اتخاذها في عدد من الجهات الحكومية لإلغاء علاوات وبدلات وظيفية، والحديث عن المساس بمكتسبات اجتماعية تتصل بالدعوم والأجور، فقد اضطرت أوساط واسعة من الناس، خصوصاً من ذوي الدخول المتدنية والمتوسطة، إلى خفض إنفاقها، ولم يكن هذا نتيجة وعي ايجابي بأهمية الادخار، وإنما هو نتاج حالة قلق.
وبالإضافة لذلك هناك حالة قلق بدأت في التشكّل مؤخراً بعد الحديث عن فتح الأبواب أمام شركات النفط الأجنبية الكبرى للمشاركة في حقول النفط، ما يدفع المواطن الكويتي نحو الخشية من التراجع عن قانون امتلاك الثروة النفطية للعام ١٩٧٥ وإلغاء الحظر القانوني على خصخصة النفط، الذي يشكّل المصدر الرئيسي لدخل الدولة وللاقتصاد الكويتي.
وعلى المستوى الإقليمي وإزاء حالة الاستقطاب والتباين في التوجهات والاختلاف في المواقف بين دول مجلس التعاون الخليجي، فإنّه لا يمكن إنكار انعكاسات هذه الحالة على المواطن الخليجي العامة، وعلى نحو أوضح على المواطن الكويتي، إزاء مستقبل هذا المجلس، وانعكاسات ذلك على الأمن الوطني الكويتي.
وإذا أضفنا لما سبق تعقيدات الوضع في إقليمنا الخليجي والتلويح الأميركي والصهيوني المتكرر بالحرب، بل قرع طبولها، فإنّه من الطبيعي أن يشتد قلق المواطن الكويتي، الذي سبق له أن اكتوى أكثر من مرة بنيران حروب الخليج المتلاحقة منذ ١٩٨٠.
ويزيد الطين بلّة الوضع العربي الضعيف والمتهالك والمنقسم والمفتت أو الآيل إلى تفتت في بعض الأجزاء، وسطوة العدوانية الصهيونية، والوضع الدولي المتغيّر، بل المضطرب، حيث يأفل النظام العالمي، الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية بمنظماته وآلياته وقوانينه وقراراته، وبينها القرارات الضامنة لحدود الكويت، فيما لما يتشكّل بعد النظام العالمي البديل ولما تتحدد ضوابطه وموازين قواه… ما يعني أنّ الصراع في فترة الانتقال سيحتدم أكثر مما كان محتدماً إلى أن تستقر قواعده… ولنا أن نتصوّر انعكاسات ذلك على بلادنا ذات الوضع الجيوسياسي الهشّ.
وأخيراً، تشتد حالة القلق الكويتية حدّة في ظل غياب الثقة بالقدرة على اختيار طريق آمن وصعوبة وجود خيارات بديلة ناهيك عن التعقيدات والاختلالات والإعاقات الذاتية، التي ليس هنا زمان تناولها ولا مكانه.
نعم، ندرك أنّ هذا مجرد توصيف من دون طرح بدائل، ولكن التوصيف على قصوره يبقى خطوة مستحقة!

تميّزت «تقدُّم» خلال السنتين المنصرمتين من عمرها بأنها صحافة رأي ونقد وتحليل وتفكيك للواقع المتناقض ومحاولة لإعادة تركيبه

عندما نعود إلى بداية ستينيات القرن العشرين نجد أنّ انطلاق عملية تأسيس الدولة الكويتية الحديثة قد ترافقت معها عملية تشكّل الهيئات الشعبية الاجتماعية، بدءاً من

شهدت الأسابيع الماضية تصعيداً إمبريالياً أميركياً خطيراً موجّهاً ضد جمهورية فنزويلا البوليفارية وضد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، اللذين لم يكن صدفة أنهما من أبرز المتضامنين

فيما تحلّ الذكرى السنوية الثانية لطوفان الأقصى، فإنّه رغم ضراوة حرب الإبادة الصهيونية وما صاحبها من تقتيل وتشريد وتجويع وتدمير وحشي غير مسبوق، ورغم الإسناد،



