
حارس الشقاء والأمل: حنا مينة
في مثل هذا اليوم ٢١ آب / أغسطس ٢٠١٨ رحل الحلّاق الذي خاض معارك الحياة بكل خشونتها وقسوتها الذي وجد نفسه روائياً… وكان عليه أن
“لغير فلسطين لن أنحني” (علي فودة، “عواء الذئب”)
ولد الشاعر والكاتب والصحفي الفلسطيني علي فودة عام ١٩٤٦ في قرية قِنِّير قضاء حيفا، وبفعل النكبة هاجر عام ١٩٤٨ مع أهله إلى الضفة الغربية، وأقام في مخيم جنزور قرب جنين وعاش مثله مثل الشعب الفلسطيني مأساة النكبة والتهجير القسري الصهيوني من أرض الوطن فلسطين، وبعد فترة تمَّ نقل أهالي المخيم إلى مخيم نور شمس في طولكرم. توفيت والدته وهو في سن السابعة، رغم كل الظروف الصعبة ثابر علي فودة على تحصيله العلمي ففي عام ١٩٦٤ أنهى مرحلة الثانوية العامة، ومن ثم أكمل تعليمه في الأردن وتخرج من معهد المعلمين عام ١٩٦٦.
تنقل علي فودة بين العديد من البلدان العربية ففي عام ١٩٧٥ ذهب إلى الكويت وبعد فترة ذهب إلى العراق وبقي فيه حتى العام ١٩٧٧. خلال وجوده في العراق سمع أخبار المقاومة البطولية في جنوب لبنان ضد العدو الصهيوني فقرر مغادرة العراق إلى لبنان ليكون في قلب صفوف المقاومة وبقي في بيروت مع المقاومين بالبندقية والقلم حتى آخر لحظة من حياته فقد استشهد في بيروت خلال الاجتياح الصهيوني للبنان.
شاعر «الرصيف»
علي فودة “شاعر الرصيف”، “شاعر الصعاليك”، “الغجري”، “بائع الصحف”، “عروة بن الورد الفلسطيني”، “ماياكوفسكي الفلسطيني”، “الشاعر الشهيد”… ألقاب عُرف بها علي فودة تعكس عنفوانه وثورته من موقعه الطبقي على السائد… تعكس شعره الملتصق بهموم الفقراء والمقاومة الملتحمة بتراب الأرض الملتزم بالتحرر الوطني والعودة إلى فلسطين كل فلسطين. وقد ترجم علي فودة التزامه بنهج المقاومة ضد العدو الصهيوني وضرورة الثقافة الوطنية المقاوِمة وحمل هموم الناس، في شعره ورواياته، وترجم ذلك في مجلة «رصيف ٨١» التي أصرها مع أصدقاء له في بيروت، وخلال الاجتياح الصهيوني للبنان حوَّل علي فودة المجلة إلى صحيفة يومية.
يحمل اسم المجلة «رصيف ٨١» رسالة سياسية واضحة هي قضية الالتحام مع الناس وعيش قضاياهم وهمومهم، والالتصاق مع المقاومين، فقد كان علي فودة يوزع بنفسه المجلة على المقاومين حتى خلال الحصار الصهيوني لبيروت.
استشهاد الشاعر المقاتل
حاصر العدو الصهيوني بيروت لمدة ثلاثة أشهر متتالية وسط قصف همجي بجميع أنواع الأسلحة لإجبارها على الاستسلام… ولكن بيروت المقاومة… الصمود… الإرادة بقيت شامخة متجذرة في حق مقاومة الاجتياح الصهيوني وحق الدفاع عن الأرض مسطرة أسطورة في الصمود بفعل بطولات المقاومين، مجبرة العدو الصهيوني عندما احتلها إلى الخروج منها منهزماً مذلولاً بفعل عمليات جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية التي حرَّرت بيروت ومعظم الأراضي اللبنانية.
خلال فترة حصار بيروت كان الشاعر علي فودة يوزع جريدته «رصيف٨١» على المقاومين في محاور القتال لتكون الكلمة مع البندقية في مقاومة الحصار وجيش العدو الصهيوني… وفي يوم من أيام القصف الصهيوني الإجرامي على بيروت ذهب الشاعر علي فودة إلى منطقة عين المريسة وهي محور من محاور التصدي لجيش العدو ليوزع جريدته على المقاومين، قصف العدو المنطقة ممَّا أدى إلى اصابته بجروح خطيرة. نقل علي فودة إلى المستشفى، وأعلن خبر استشهاده ولكنه لم يستشهد في لحظتها بل بقي حياً وشاءت الأقدار أن يقرأ خبر نعيه… وبعد أيام استشهد علي فودة الشاعر المقاوم في ٢٠ أغسطس ١٩٨٢.
«إني اخترتك يا وطني»
غنى الفنان اللبناني مرسيل خليفة، ولحن، مقطعاً من قصيدة الشاعر الفلسطيني علي فودة “الغضب الفهد” من ديوان “عواء الذئب” وهو المقطع التالي:
إنــي اخــتـرتــك يــا وطـني
حــــباً وطـــــواعـــية
إنــي اخـــتـرتـك يــا وطــني
سرّاً وعـــلانـــيــة
إنـي اخـــتـرتـك يا وطني
فليتنكّر لي زمني
مــا دمـت ستذكـرنـي
يـا وطـني الــرائـع يــا وطـني
دائــم الخـضرة يــا قـلبي
وإن بــان بــعـيـني الأسى
دائــم الــثورة يــا قــلــبي
وإن صــارت صفـحاتي مسا
جــئـت فـي زمـــن الجــــزر
جــئـت فــي عــز الــتــعب
رشـــاش عـــنــف وغــضـب
وغــضـب وغــضب وغضب

في مثل هذا اليوم ٢١ آب / أغسطس ٢٠١٨ رحل الحلّاق الذي خاض معارك الحياة بكل خشونتها وقسوتها الذي وجد نفسه روائياً… وكان عليه أن

اختلفت الروايات حول تاريخ مولد جابر بن حيَّان ومكانه، كما حول تاريخ وفاته وتفاصيل حياته، فهناك روايات ترجع تاريخ ولادته إلى نحو عام ٧٢١م وأخرى

أن ما نفذته ثورة 1789 كان مهماً، إنما لا يشكّل التغيير المطلوب إنجازه. هذا التغيير الذي كاد أن ينجز، بعد ثمانين عاماً، في كومونة باريس التي شكّلت التجربة الاشتراكية الأولى والنموذج الأول لديكتاتورية البروليتاريا، والتي لم تتوانَ “حكومة فرساي” البرجوازية الفرنسية، من أجل إسقاطها، من التحالف مع العدو البروسي المحتل، ففتتحت له أبواب باريس، بعد أن تنازلت له عن مقاطعتي الألزاس واللورين.

غسان كنفاني الشهيد من صنف أصحاب الذات المتعددة ليس بوسعهم أن يموتوا؛ فهم لا يرحلون عنا بل يرحلون إلينا، يسكنون وعينا وذاكرتنا، ويتكاثرون في المعرفة



