الروائي الثوري صنع الله إبراهيم

-+=

صنع الله إبراهيم (1937- 13 أغسطس 2025) الروائي اليساري أثبت في أعماله وحياته دور الإبداع الأدبي، كما الثقافي وأي إنتاج فكري إنساني، في مواجهة القمع والظلم ومقاومة الاحتلال أي أنه شكل من أشكال النضال وبذلك كشف الراحل صنع الله إبراهيم، بالملموس، وهم الطروحات المروجة للتعارض بين الثقافي والسياسي تحت ذريعة أن الالتزام السياسي يمنع الإبداع الثقافي ويحد من حرية الكاتب فكانت أعماله الدليل على زيف تلك الطروحات.

تتميز أعمال صنع الله إبراهيم بخاصية توثيق مراحل مفصلية من تاريخ مصر المعاصر، والعالم العربي، والواقع السياسي فيهما، وتحليله من خلفية طبقية نقيضة لموقع الطبقة البرجوازية المسيطرة. وقد تعرض صنع الله إبراهيم بسبب مواقفه السياسية اليسارية الجذرية للاعتقال في عام 1959 لأكثر من خمس سنوات.

“تلك الرائحة” (1966) هي رواية صنع الله إبراهيم الأولى، حيث صقل الاعتقال تجربته الأدبية، وقد منعت الرقابة الرواية وصادرتها، وبعد 20عاماً نشرت بنسختها الكاملة. “تلك الرائحة” رواية أبرز فيها صنع الله إبراهيم حالة الاغتراب الاجتماعي والنفسي لشاب خرج من الاعتقال بعد خمس سنوات واصطدامه بالواقع.

في عام 1981 كتب رواية ” اللجنة” وبسبب منع رواية “تلك الرائحة” فإن رواية “اللجنة” تعتبر روايته الأولى. ومن روايات صنع الله إبراهيم “بيروت بيروت” (1984)، و”ذات”، و “وردة”، و”شرف”، و “نجمة أغسطس” و”العمامة والقبعة”، و”أمريكانلي”، وغيرها من الأعمال الروائية.

وصف صنع الله إبراهيم السجن بأنه “جامعته الحقيقية” وأن “الكتابة ليست مهنة” وحسب، بل الكتابة “أحد أشكال المقاومة”، وهو الالتزام الثوري الذي مارسه الراحل صنع الله إبراهيم ولم يساوم على قناعاته الثورية والتزامه بقضايا الناس، والحرية والتقدم الاجتماعي تحت أي ظرف كان.

قال صنع الله إبراهيم في كلمته التي ألقاها في أكتوبر عام 2003 عند رفضه لتسلُم جائزة الرواية العربية، أن اختياره للتكريم “يثبت أن العمل الجاد المثابر يجد التقدير المناسب دون ما حاجة إلى علاقات عامة أو تنازلات مبدئية أو مداهنة للمؤسسة الرسمية التي حرصت دائماً على الابتعاد عنها”. وأن القيمة الأخرى لاختياره “أنه يمثل تقويماً لمنهج في الإبداع اشتبك دائماً مع الهموم الآنية للفرد والوطن والأمة. إنه قدر الكاتب العربي فليس بوسعه أن يتجاهل ما يجري من حوله”، و”عن القهر والفساد وعن العربدة الإسرائيلية والاحتلال الأميركي”. 

صنع الله إبراهيم صاحب الموقف السياسي المقاوم أكد في كلمته، التي هي بمثابة خطاب سياسي أنه:” في هذه اللحظة التي نجتمع فيها هنا تجتاح القوات الإسرائيلية ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وتقتل النساء الحوامل والأطفال وتشرد الآلاف وتنفذ بدقة منهجية واضحة خطة لإبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه”، و”على بعد خطوات من هنا يقيم السفير الإسرائيلي في طمأنينة”.  مختتماً كلمته – خطابه السياسي” لن أطالبكم بإصدار بيان يستنكر ويشجب فلم يعد هذا يجدي لن أطالبكم بشيء فأنتم أدرى مني بما يجب عمله. كل ما أستطيعه هو أن أشكر مرة أخرى أساتذتي الأجلاء الذين شرفوني باختياري للجائزة وأعلن اعتذاري عن عدم قبولها لأنها صادرة عن حكومة لا تملك في نظري مصداقية منحها”. 

تحية إلى الروائي اليساري الثوري صنع الله إبراهيم حامل هموم الشعب والفقراء ورافع قضية مقاومة العدو الصهيوني.

Author

اقرأ المزيد من المقالات ذات الصلة

ابن رشد: فيلسوف قرطبة

نتاج ابن رشد الفلسفي تمت قراءته في ضوء المنهج المادي العلمي التي أبرزت علاقته بالواقع الاجتماعي وتناقضاته، وإبراز النزعات المادية فيه وفي نتاج الفلاسفة العرب – المسلمين؛ المحجوبة بدراسات تلغي، بخلفية منهجية مثالية، ارتباط الفكر بالواقع وتطوره وأشكال المادية وتطورها في تلك المرحلة التاريخية، وارتباط التراث بقضايا التحرر الوطني

طيب تيزيني: محطات في مسيرته الفكرية

قرأ الطيب تحولات الشرق من وراء سور برلين الشرقية وكتب لاحقاً مؤلفات منها الموقف الروحي من الإسلام، والصراع بين الظلامية والتنوير مميزاً بين المطلق والنسبي، ومناقشاً مسألة احتكار الحقيقة من طرف على حساب آخر

سعد الله ونوس:” إننا محكومون بالأمل “

سعد الله ونوس أحد أبرز الأصوات العربية في الكتابة المسرحية في القرن العشرين، وأحد أصوات المقاومة والنضال بكتاباته وقلمه، والمثقل بقضايانا وهمومنا العربية والإنسانية على السواء