سنتان … نراكم الوعي بالأمل والعمل

-+=

طوال سنتين واصلت «تقدُّم» المنصة الإعلامية والمجلة إصداراتها ومنشوراتها ملتزمة شعارها، الذي أطلقته عند انطلاقتها ” نحو صحافة نقدية وإعلام حر”… ورغم المصاعب فقد انتظم تواتر النشر والإصدارات عبر كافة أشكال وقنوات وسائل التواصل الاجتماعي ومختلف أدواته وتعبيراته المقروءة والمرئية والمسموعة.

وتميّزت «تقدُّم» خلال السنتين المنصرمتين من عمرها بأنها صحافة رأي ونقد وتحليل وتفكيك للواقع المتناقض ومحاولة لإعادة تركيبه… وأنها صحافة وعي وتعبئة لا تكتفي بتفسير الواقع، مع أهمية تفسيره، وإنما هي معنية كذلك بالدفع باتجاه إصلاحه وتغييره، فهي ليست صحافة إثارة، ولا هي صحافة سبق صحفي خبري حصري، وإنما هي صحافة وعي ورأي عبر التصدي لما تتعرض له شعوبنا العربية من عمليات غسيل للدماغ وتزييف للوعي، وتقديم سردية مختلفة عن السردية السائدة المضللة.

واليوم، حيث معظم الإعلام مملوك لأصحاب رؤوس الأموال وتابع لمراكز القوى والنفوذ، نجد أنّه غاب عن معظم وسائل الإعلام أو غُيّب المحتوى النقدي، وأصبح معظم الإعلام نسخاً مكررة من الإعلام الرسمي، فيما مثّلت «تقدُّم» في المقابل الناس البسطاء وعبّرت عن همومهم وقضاياهم، وكانت صوتهم، خصوصاً في ظل وضع غابت فيه الحياة النيابية، ما فرض أن يكون هناك دور لرقابة الرأي العام.

كما تفخر «تقدُّم» بحرصها الثابت على التزام الموضوعية في خطابها وأخبارها وتحليلاتها ومتابعاتها وتقاريرها ومقالاتها وموادها كافة، ولكنها في المقابل لم تَدّعِ “الحياد” الزائف، لأننا ندرك الفارق الشاسع ما بين الموضوعية والحياد الكاذب والمتكاذب… إذ لا حياد في الصراع بين مستغَل ومستغِل، ولا حياد مع المحتّل، ولا حياد في مواجهة الاستبداد والفساد، وليست هناك نقطة وسط أو محطة التقاء بين المضطهَدين والمضطهِدين… فانحياز «تقدُّم» هو الأصل، انحيازها مع الإنسان، وانحيازها مع الذين يعانون، وانحيازها مع المهمَشين، وانحيازها مع الساعين نحو الإصلاح والتغيير، وانحيازها مع المرأة، وانحيازها للحرية، لحرية الرأي، وحرية التعبير، وحرية الفكر، وحرية المعتقد، وحرية النقد، وحرية البحث العلمي، وحرية الاختيار، وقبل كل شيء حرية الوطن وحرية الإنسان.

وغير هذا، فلعلّ من أبرز ما يميز «تقدُّم» أنها طرحت نفسها كمنصة ومجلة كويتية عروبية وفي الوقت ذاته هي منصة ومجلة عربية كويتية، فلم تنغلق محلياً ولم تنعزل عن المحيط العربي… وكذلك على الصعيد الأممي عالمياً، بل تفاعلت معهما فأصبحت «تقدُّم» بحقّ صوت الوعي الشعبي العربي والأممي المناهض للإعلام الإمبريالي وأبواقه، وصوت التمرد الوطني والقومي والتحرري العربي لمقاومة المحتل الغاصب ورفض تسيّد مشروعه الصهيوني الاستيطاني التوسعي العدواني… وصوت الاعتراض الشعبي الوطني والقومي والأممي على التبعية والهيمنة الإمبريالية.

ولسنا مبالغين عندما نقول إنّ «تقدُّم» كمنصة ومجلة هي حامل إعلامي لمشروع بديل… هو مشروع التحرر والتحرير والإصلاح والتغيير والتنمية والتحديث والتنوير والعدل الاجتماعي.

وفي الختام، فإنّ «تقدُّم» بعد سنتين من انطلاقتها معنية قبل كل شيء بالاستمرار والمواصلة والحفاظ على التزامها بشعارها الأثير ” نحو صحافة نقدية وإعلام حر”، والحرص على استقلاليتها بالاعتماد على مساهمات مشكورة من لفيف من الكتّاب وذوي الرأي التقدمي في الكويت وباقي بلاد العرب، وبالاستناد إلى دعم قائم ومنتظر من محيط يتسع من الأصدقاء والمتابعين والقراء والمشتركين.

Author

اقرأ المزيد من المقالات ذات الصلة

فنزويلا وكولومبيا تستحقان التضامن

شهدت الأسابيع الماضية تصعيداً إمبريالياً أميركياً خطيراً موجّهاً ضد جمهورية فنزويلا البوليفارية وضد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، اللذين لم يكن صدفة أنهما من أبرز المتضامنين

لا للمزايدة على المقاومة

فيما تحلّ الذكرى السنوية الثانية لطوفان الأقصى، فإنّه رغم ضراوة حرب الإبادة الصهيونية وما صاحبها من تقتيل وتشريد وتجويع وتدمير وحشي غير مسبوق، ورغم الإسناد،

“إسرائيل الكبرى” .. تهديد وجودي

تصريح مجرم الحرب الصهيوني بنيامين نتنياهو عما أسماه رؤية “إسرائيل الكبرى” لم يكن زلّة لسان، وإنما هو إفصاح متعمّد في هذا التوقيت بالذات على لسان