مخاطر إحياء مشروع ” تطوير حقول الشمال ” عبر المشاركة بالانتاج النفطي مع الشركات الأجنبية

-+=

تتواتر المعلومات عن وجود توجّه لإعادة إحياء ما كان يُسمى في تسعينات القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة بـ “مشروع تطوير حقول الشمال” وأحياناً “مشروع الكويت”، الذي كان يستهدف الاستعانة بشركات النفطية الأجنبية الكبرى لتطوير آبار النفط وزيادة انتاجيتها.

وللوهلة الأولى قد يبدو الأمر فنياً بحتاً، لكن الواقع ليس كذلك، خصوصاً أنّ النقاش لا يدور حول الحاجة الفعلية لتطوير آبار وحقول النفط وإعادة تأهيلها وزيادة انتاجيتها، وهو الأمر الذي أهملته القيادات المتتابعة لشركة نفط الكويت منذ أواسط سبعينات القرن العشرين…كما أنّ الاعتراض ليس موجّهاً ضد إبرام عقود المقاولة والاستعانة الفنية نظير مقابل مالي، التي طالما تم إبرامها بين الشركات النفطية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية والشركات النفطية الأجنبية الكبرى… وإنما الخطورة تكمن في أنّ ما كان مطروحاً في ذلك المشروع، الذي تجري محاولة احيائه، هو التعاقد على أساس الاستعانة بالشركات النفطية الأجنبية الكبرى عبر صيغة المشاركة في الانتاج بنسب متفق عليها والحصول على حصص عينية من النفط.

وهنا ننبّه إلى خطورة ما ينطوي عليه هذا المشروع في حال إعادة احيائه من حيث:

١- تجاوز الحكم الدستوري الواضح المقرر في المادة ٢١ من الدستور بأنّ “الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك الدولة، تقوم على حفظها وحسن استغلالها، بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني”.

٢- النكوص على قانون امتلاك شركات النفط الأجنبية وإلغاء امتيازات النفط المجحفة في ١٩٧٥، وما يمثّله من إنجاز وطني تاريخي كبير حقق درجة من الاستقلال الاقتصادي، ذلك لأنّ الشراكة أو المشاركة في حصة عينية من الانتاج النفطي تعني ملكية، ولا تعني مناقصة أو ممارسة أو عقد مقاولة نظير أموال، بحيث تعود شركات النفط الأجنبية الكبرى للسيطرة مجدداً على القطاع النفطي الكويتي، ولكن هذه المرة “عبر شباك الشراكة” وذلك بعد أكثر من نصف قرن على خروجها “من باب التأميم” وإلغاء امتيازها المجحفة.

٣- أنّ يفتح هذا التوجّه الباب أمام خصخصة القطاع النفطي على خلاف ما هو محظور في المادة الرابعة من قانون تنظيم برامج وعمليات التخصيص رقم ٣٧ لسنة ٢٠١٠ القاضية بعدم جواز تخصيص انتاج النفط والغاز الطبيعي ومصافي النفط.

Author

اقرأ المزيد من المقالات ذات الصلة

في مواجهة مشروع «قانون يادان» الهادف لتوسيع تعريف مكافحة السامية ومعاداتها في فرنسا 

بينما أسهم النضال ضد الإبادة الجماعية في فلسطين في بلورة جيل جديد من المناضلين المناهضين للإمبريالية والصهيونية، يسعى أنصار الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض تجريم معاداة

الصمود والمقاومة في مواجهة الإبادة والتهجير

عامان من الصمود الأسطوري، وربع مليون، بين شهيد وجريح ومفقود وَلَدَت حالة وعي شعبي أممي بحقيقة الصراع وجذوره، وتنامت حالة تضامن عابرة للبنى الاجتماعية والسياسية في أقطار القارات الخمس، وتحول الرأي العام لصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه داخل عدد من الدول، كانت تعتبر معاقل نفوذ وسطوة إعلامية صهيونية