
سناء الفودري.. أول شهيدة كويتية ضد الغزو العراقي
البطلة سناء الفودري استشهدت برصاص قوات الغزو العراقي في 8 أغسطس 1990 وهي على رأس تظاهرة نسائية سلمية تهتف بحرية الكويت.
ما أشبه اليوم بالبارحة هو ذاته خيط الدم الذي رسم خريطة الشهداء الأحياء. فلم تكد تخرج آخر دفعة من قوافل مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت حتى أقدمت قوى انعزالية يمينية لبنانية مدعومة من قوات الاحتلال الإسرائيلي على ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا بذريعة وجود نحو ألفي مقاتل فلسطيني ما زالوا داخل المخيمات، وراح ضحيتها الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني واللبناني.
وقعت المجزرة خلال ثلاثة أيام بين 16 و18 أيلول/ سبتمبر 1982، وجاء توقيتها بعد أحداث بارزة أهمها اغتيال قائد “القوات اللبنانية” المنتخب رئيساً للجمهورية بشير الجميّل قبل 48 ساعة من وقوع المجزرة والحدث الآخر التعهد الأميركي لقيادات منظمة التحرير الفلسطينية بعدم المساس بالمدنيين الفلسطينيين حينما تم الاتفاق على نزع السلاح من المخيمات، وأن تقوم منظمة التحرير بإجلاء قواتها من بيروت الغربية بإشراف قوة متعددة الجنسيات قوامها تشكيلات أميركية وفرنسية وإيطالية، في مقابل تعهد “الحكومة الإسرائيلية” عدم دخول جيشها إلى بيروت الغربية وبتقديم ضمانات التزمت بتوفيرها الولايات المتحدة فيما يتعلق بحماية أمن المدنيين الفلسطينيين داخل المخيمات. وجاء الاتفاق بعد نحو ثلاثة أشهر من اجتياح القوات الإسرائيلية لبنان في السادس من حزيران/يونيو 1982 حينها وصلت قوات العدو إلى مشارف العاصمة بيروت وفرضت عليها حصاراً واجهته القوات المشتركة الفلسطينية – اللبنانية ببسالة ومقاومة قل نظيرها، وفي موازاة ذلك كانت تنشط المساعي الدبلوماسية حتى توصل المبعوث الأميركي فيليب حبيب ورئيس الوزراء اللبناني شفيق الوزان إلى اتفاق 11 آب/ أغسطس 1982 آنف الذكر ويقضي بوقف إطلاق النار وخروج مقاتلي وقيادات الفصائل الفلسطينية من لبنان، واليوم يذهب الأميركي مرة أخرى ليطالب المقاومة الفلسطينية في غزة تسليم سلاحها، مقابل تعهدات وضمانات بعدم المساس بالمدنيين، في حين بلغت حصيلة الشهداء في قطاع غزة منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وحتى منتصف أغسطس/ آب 2026 نحو 1.266 شهيداً، وأكثر من 4.200 جريح، بالإضافة إلى استمرار الخروقات والهجمات الإسرائيلية المتكررة في مناطق مختلفة من القطاع.
لقد تباينت حصيلة الأرقام التي وثقت تعداد الضحايا في مخيمي صبرا وشاتيلا فالرواية الصهيونية تقول بأن عدد القتلى 300 شخص وفقاً لتقرير لجنة “كاهان” والتي تشكلت في أعقاب المجزرة للتحقيق في ملابساتها بعد تصاعد موجات الرأي العام في كيان الاحتلال ومطالبة رئيس الوزراء مناحيم بيغن بالاستقالة من منصبه.
إلا أن الكاتبة والباحثة بيان نويهض كان لها رأي مغاير نشرته في كتابها “صبرا وشاتيلا” بعد 20 عاماً على وقوع المجزرة وثّقت من خلاله شهادات وأحداث المجزرة بالأرقام والأسماء والتفاصيل. وذكرت أنها استطاعت توثيق أسماء 906 ضحية بالإضافة إلى 408 أشخاص في عداد المفقودين والمخطوفين. بينما ذكرت “مؤسسة الدراسات الفلسطينية” أنّ عدد القتلى وصل إلى أكثر من 3 آلاف ضحية.
أربعة وأربعون عاماً مرت على المجزرة التي أعادت صبرا وشاتيلا من الموت الرجيم لتسرد أخبارهما وتمد خيط دمائها على امتداد الجرح الغزّي، وعلى اتساع تراجيديا الأوجاع المزمنة، وكيف لنا أن نقرع الآن الأجراس وندق جدران خزاننا الأبدي، وصبرا وشاتيلا لا تؤجلان معراجهما في الذاكرة فهي ما زالت تدق جدران الخزان اليوم مع من عاشوها وفقدوا ذويهم في المجزرة، ورأوا رؤية العين الأرواح في ارتعاشاتها الأخيرة ونزيف دم الأرض ليتّقد جمر حكايات لا تنسى حيث يروي الكثيرون منهم كيف كان ذلك الصباح غير العادي للمخيمين حيث أجساد الضحايا المدنيين في العراء الطليق ، والأشلاء ممزوجة بالدم في كل الأزقة وفي مختلف البيوت التي انتهكت حرمتها وتم إزالتها بالجرافات حتى الحيوانات لم تسلم من المقتلة. وحفرة القتل التي بقيت شاهدة على الجريمة والتي تحدث عنها عدد من الناجين الذين ما زالت جراحهم مفتوحة باتساع تراجيدية الأوجاع المزمنة لتنثر حروف الحكاية على جبال الأسى.
أكثر من أربعة عقود مضت وما زلنا نعيد إلى ذاكرتنا أحداث مجزرة صبرا وشاتيلا، ونضيف إليها آلاماً جديدة لمقتلة جديدة، فلم تتوقف نكبة فلسطين كما يعتقد البعض عند تاريخ الخامس عشر من أيار/ مايو1948، فحسب بل تتكرر أحداثها المأساوية يوماً بعد يوم على الأرض الفلسطينية وعلى تجمعات الشتات والتي تشكل حلقة في مسلسل النكبة حيث يستيقظ أهالي المخيمات على شبح الإبادة والطرد والاقتلاع والتهجير وإزالتهم كوجود بشري وتاريخي ومعنوي من أجل القضاء على حق العودة وتصفية قضية اللاجئين وصولاً لتصفية القضية الفلسطينية.
يجب ألا ننسى أنه طوال كل العقود الماضية لم يسجل للأميركي أنه أوفى بتعهداته تجاه الفلسطيني، وغالباً ما يلجأ إلى دعم المقاربة التي تقدمها حكومة الاحتلال. في حين لم نتعلم بعد درس صبرا شاتيلا، وكذلك كل المجازر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني منذ العام 1948، حيث منع السلاح عن الفلسطيني طوال فترة الانتداب، لتقوم بعد ذلك العصابات الصهيونية المتخمة بالأيدولوجيات الإقصائية الإرهابية والسلاح المتفلت بارتكاب عشرات المجازر على طول البلاد وعرضها من دير ياسين مروراً بالطنطورة وليس انتهاء بالدوايمة، فأصبح التاريخ الفلسطيني مليئاً بالمجازر، وعلى هذا فنحن أمام معضلة حقيقية ، فمن جهة يقف الشعب الفلسطيني وحيداً مدافعاً عن المنطقة والإنسانية بأسرها في مواجهة أعتى حركة إرهابية دموية والتي تتمثل بالحركة الصهيونية اليوم ، ومن جهة أخرى نرى انسداد الأفق السياسي أمام القضية الفلسطينية، فالعالم كله مشغول بقضاياه وأزماته.
وأمام هذا المأزق التاريخي ، ينتظر الفلسطيني انفراجة ما في بنية هذا النظام الدولي منزوع الأخلاق، ليعيد ترتيب أوراقه حتى لا تتكرر صبرا وشاتيلا تستمر حرب الإبادة في غزة، فهي جرائم دولية ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ولا بد من محاكمة المجرمين الذين ارتكبوا هذه المجزرة، وكل من يقف وراءهم وللتاريخ كلمته التي ستقال ولو بعد حين.

البطلة سناء الفودري استشهدت برصاص قوات الغزو العراقي في 8 أغسطس 1990 وهي على رأس تظاهرة نسائية سلمية تهتف بحرية الكويت.

عندما تعرضت الكويت إلى الغزو الغاشم من النظام العراقي البائد واحتلاله البغيض، فقد بادر التقدميون واليساريون الكويتيون من أعضاء حزب اتحاد الشعب في الكويت إلى المشاركة في حركة المقاومة الشعبية بشقيّها الرئيسيين: المقاومة المسلحة والعصيان المدني الشعبي.

في الثاني من أغسطس العام 1990 أقدم نظام صدام حسين البائد على غزو الكويت واحتلاله البغيض لوطننا، واجه الشعب الكويتي الغزو الغاشم بعصيان مدني ومقاومة شعبية مسلحة، شارك فيها مختلف أطياف الشعب الكويتي، وكان للتقدميين الكويتيين واليساريين مساهمتهم فيها إلى جانب أبناء شعبهم

في مثل هذا اليوم ٢١ آب / أغسطس ٢٠١٨ رحل الحلّاق الذي خاض معارك الحياة بكل خشونتها وقسوتها الذي وجد نفسه روائياً… وكان عليه أن



