
خليفة تركي الرشيد:” صرخة بين الماضي والحاضر “
خليفة تركي الرشيد مواطن كويتي عانى ما عاناه من الظلم الطبقي قبل اكتشاف النفط عندما كان يعمل في البحر شأن معظم الكويتيين…وفي منتصف ستينيات القرن
لم يكن ارنستو تشي غيفارا أرجنتينياً فقط، بل كان في هويته الفكرية والإنسانية أميركياً لاتينياًَ وأممياً ينتمي إلى سكان الكرة الأرضية، ومطامحهم في التحرر من كل ظلم اجتماعي واضطهاد وطني لبلدانهم. ولذلك تشعر الشعوب وجماهير فقرائها بقرب غيفارا إليهم.. إلى همومهم وقضاياهم.. ضد الذين يستغلونهم ولو كانوا من أبناء جلدتهم.
ليس غريباً ان تنتشر صورة غيفارا في كل العالم متجاوزة حدود البلدان والقارات وأن تكثر الكتابات عنه في مختلف البلدان. فبعد مرور ٥٩ عاماً على استشهاد هذا المفكر الثوري وتخرجه كطبيب أصلاً من جامعة الارجنتين، شغَلَهُ البحث والتفكير عن أسباب الفقر القاسي لدى شعوب أميركا اللاتينية الذي رآه بأم العين مع تخلّف تلك البلدان التي مر على معظمها وصولاً إلى غواتيمالا التي انتمى فيها إلى الحزب الشيوعي الغواتيمالي وكان في النضال معه ضد العدوان العسكري من جانب الولايات المتحدة للإطاحة بالحكم الوطني للرئيس أربينيز عام ١٩٥٤. وقد أقدم الحكم البديل الذي فرضته الولايات المتحدة على قمع الشعب ونفي المناضل ارنستو تشي غيفارا إلى المكسيك … التقى هناك راوول كاسترو ثم شقيقه فيديل المنفيين من كوبا إلى المكسيك.. وقد وحّدهما الفكر الثوري والأممي في النضال لمناهضة الإمبريالية وسيطرتها وتحرير شعوب أميركا اللاتينية. فانتقل غيفارا مع فيديل كاسترو والثوار الكوبيين المنفيين في مركب “غرانما” إلى شاطئ في شرق كوبا ليواصلوا من جديد الثورة الكوبية بدءاً من جبال السييرا مايسترا. وقد كان لغيفارا دوراً بارزاً إلى جانب فيديل، القائد العام، طوال مسيرة هذه الثورة ومن عام ١٩٥٦ حتى الوصول إلى العاصمة هافانا وانتصار الثورة في أول العام ١٩٥٩.
لقد رأى قادة الثورة ومعهم غيفارا أن الحملات الهجومية والتشويهية التي تشنّها أجهزة وأبواق العدو الإمبريالي تظهر ما لانتصار هذه الثورة من أهمية وقوة مثال على الصعيد الأميركي اللاتيني والأممي وأنها ترمز إلى إمكانية انتصار تلك الشعوب بوحدة نضالها. وإن التصدي الثوري الموحّد للعدوان العسكري الذي نظمته أجهزة المخابرات الأميركية في بلايا هيرون أواسط نيسان/ أبريل ١٩٦١، لإسقاط الثورة الكوبية قد أحبطه الشعب الكوبي بوحدته وقيادته الثورية ومنها غيفارا. ومنذ تلك الفترة لم تخرج من تفكير غيفارا قضية مواجهة الإمبريالية وعدوانيتها بالعمل لتلاقي وتضامن الشعوب ضد هذا العدو المشترك ولتحقيق مطامحها المشتركة في التحرر الوطني والاجتماعي.
بدأ غيفارا نشاطه في زيارة الجزائر واللقاء مع أحمد بن بلّه وزيارة مصر وغزة واللقاء مع جمال عبد الناصر وإلى لقاءات عديدة مع قادة بلدان أفريقية جنوبية منها على سبيل المثال غينيا – مالي- الكونغو – تنزانيا ثم أنغولا وغيرها، وكذلك في العلاقات الدولية الأوسع. وقد تجلّى هذا الطابع الأممي المعادي للإمبريالية في دور كوبا الثورة، وتضامنها مع نضال الشعوب وقضاياها. وفيما كان غيفارا يعمل في الوقت نفسه مع القادة الكوبيين وعلى رأسهم فيديل كاسترو لترسيخ أسس الثورة والدولة الكوبية شعر بالركون لقوة هذه الثورة وتوطد ركائز الدولة، فاتجّه إلى تحقيق فكره الأممي بتأجيج النضال الثوري لتحرير فقراء أميركا اللاتينية من نير الإمبريالية واضطهادها.
ولم يفضل غيفارا أن يستريح بعد جهوده الكبيرة ولم يجذبه البقاء في المواقع البارزة في الدولة فانتقل مع بعض رفاقه الثوريين إلى النضال التحرري الأممي في بوليفيا. وفي يوم ٨ تشرين الأول/ أكتوبر عام ١٩٦٧ استطاعت المخابرات المركزية للولايات المتحدة وأدواتها أن تقبض عليه وهو المفكر – المقاتل في موقع النضال الثوري في أحراج بوليفيا وأمرت باعدامه وذلك في يوم ٨ تشرين الأول/ أكتوبر ظناً من أسياد الإمبريالية والرجعيين أن تغييبه سيغيّب فكره ودوره وطموحات الشعوب ونضالها من أجل الحرية. فإذا بهذا المفكر الأممي المقاتل يتحول إلى رمز ثوري أممي كبير وإلى أيقونة لعشرات ومئات ملايين الناس، وتصبح ذكرى استشهاده بذاتها مظهراً لأممية راسخة تشمل الكثير من شعوب الأرض. ويصبح غيفارا بما تركه من فكر ودور وممارسة ثورية مثالاً ومرجعاً للشبيبة الطامحة إلى صنع مستقبل أفضل ومنارة لجميع أحرار العالم.

خليفة تركي الرشيد مواطن كويتي عانى ما عاناه من الظلم الطبقي قبل اكتشاف النفط عندما كان يعمل في البحر شأن معظم الكويتيين…وفي منتصف ستينيات القرن

ما أشبه اليوم بالبارحة هو ذاته خيط الدم الذي رسم خريطة الشهداء الأحياء. فلم تكد تخرج آخر دفعة من قوافل مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من

البطلة سناء الفودري استشهدت برصاص قوات الغزو العراقي في 8 أغسطس 1990 وهي على رأس تظاهرة نسائية سلمية تهتف بحرية الكويت.

عندما تعرضت الكويت إلى الغزو الغاشم من النظام العراقي البائد واحتلاله البغيض، فقد بادر التقدميون واليساريون الكويتيون من أعضاء حزب اتحاد الشعب في الكويت إلى المشاركة في حركة المقاومة الشعبية بشقيّها الرئيسيين: المقاومة المسلحة والعصيان المدني الشعبي.



