
غيفارا الرمز الثوري الأممي الذي لا يغيب
لم يكن ارنستو تشي غيفارا أرجنتينياً فقط، بل كان في هويته الفكرية والإنسانية أميركياً لاتينياًَ وأممياً ينتمي إلى سكان الكرة الأرضية، ومطامحهم في التحرر من
ولد أحمد بن علي المقريزي المعروف باسم تقي الدين المقريزي عام ١٣٦٥م في القاهرة بحارة برجوان. وعائلته أصولها من مدينة بعلبك التي انتقل منها والده إلى القاهرة لاستلام وظيفة في شؤون الإنشاء. أما نسبة المقريزي فتعود إلى حارة في بعلبك كانت تعرف آنذاك بحارة المقارزة. تقي الدين المقريزي من المفكرين البارزين في تراثنا العربي- الإسلامي في العصر الوسيط.
تعلم المقريزي الفقه والحديث والأدب والبلاغة. والتقى بالعلامة ابن خلدون الذي أتى إلى مصر في أواخر عمره للاستقرار فيها وأخذ منه الكثير. يُعد المقريزي من أشهر شرّاح المنهجية الخلدونية في التاريخ وعلم العمران ويمثل الاستمرار لمدرسة ابن خلدون ومنهجيتها في تحليل الأحداث وتفسيرها. وصف المقريزي ابن خلدون في كتابه “السلوك” بـ «شيخنا» وذلك للتدليل على مكانة ابن خلدون العلمية وتقديرها. يعد كتاب المقريزي “إغاثة الأمة بكشف الغمة” من الكتب الهامة في تفسير أحداث اجتماعية بعيداً من الأسباب الغيبية.
تولى المقريزي العديد من الوظائف العليا في مصر، ودّرس في العديد من مدارس دمشق. رحل المقريزي إلى مكة مع عائلته لأداء الحج وبقي فيها حوالى خمس سنوات. بعد فترة ترك المقريزي الوظائف التي تولاها لينكب على الانتهاء من كتبه التي كان يعمل عليها. وتوفي في العام ١٤٤٢م.
عرفت الفترة التي نشأ فيها المقريزي في مصر بأنها فترة الاضطراب السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفساد، ظواهر عمل المقريزي على تفسيرها ودراستها. في هذا الحقل نسلط الضوء على جانب من تحليل د. طيب تيزيني في كتابه “مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط“، ط٥، دمشق، لتفسير المقريزي لأحداث اقتصادية- اجتماعية في تلك المرحلة، حيث حلل تيزيني في ضوء منهجية مادية تاريخية، تفسير المقريزي لتلك الأحداث مبرزاً منهجيته في دراسة الظواهر والأحداث، وما يميزها.
المقريزي والامتداد لفكر ابن خلدون
يرى طيب تيزيني أن أهمية تقي الدين المقريزي “تكمن في أنه حاول جاداً كشف القانونية الموضوعية لوجود وتطور المجتمع المصري آنذاك. وفي هذه النقطة نجده يلتقي بابن خلدون. بيد أنه من الملاحظ ان المقريزي لم يطمح، أو لم يستطع الوصول إلى نواظم او مقولات نظرية اجتماعية عامة، وانما بقي، بشكل عام، ضمن الاطار العملي للمشكلة. وربما يمكن القول بأن المقريزي انطلق من المبادئ الأساسية التي طرحها واخصبها ابن خلدون في «مقدمته» في فهمه ودراسته للمجتمع المصري الوسيط. ولكن هذا لا يتضمن اطلاقاً التقليل من الأهمية النظرية للمقريزي (…). بل على العكس من ذلك، فنحن نجد في شخصه المدافع الأكبر عن آراء ابن خلدون الاجتماعية والمتابع الكبير الحازم لها ضمن ظروف حضارية معقدة ومتشعبة للغاية” (تيزيني طيب، مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط”، ط٥، دمشق، ص. ص ٣٩٨-٣٩٩).
في قراءته لتفسير المقريزي للأحداث الاجتماعية ومقارنته مع ابن خلدون يظهر تيزيني التناقض الأساسي الذي يحيط بالمقريزي وابن خلدون وهو “في رؤيته للوجود من حيث هو كل، وللمجتمع على انفراد. فهو، في الحقل الاجتماعي الإنساني، يحاول اكتشاف العوامل والقوانين المحركة للمجتمع؛ ويحقق في هذا الحقل خطوة هامة. ونحن إذا قلنا سابقاً ان هذه الخطوة هامة ولكن ليست جديدة نوعياً، فانما نعني انها تتابع لما حققه ابن خلدون، ليس فيه من الجدة والابتكار شيء بمقدار ما هو تحسيس وتطبيق لنظرية ابن خلدون في التطور الاجتماعي الإنساني. الا ان هذا «التحسيس والتطبيق» له قيمة علمية اجتماعية ضخمة من حيث كونه تعبيراً على قدرة النظرية الخلدونية على استيعاب ظواهر اجتماعية جديدة”(المرجع نفسه، ص. ٣٩٩).
يكمل تيزيني في إبراز ما ينطوي عليه تفسير المقريزي في كتابه “إغاثة الأمة في كشف الغمة” للأحداث الاجتماعية في مصر من جديد بأنه حاول أن يفسرها تفسيراً اجتماعياً – اقتصادياً، ومن تلك الأحداث رفع الأسعار وتحكم الأثرياء بالسوق وشروطهم القاسية على الطبقات الكادحة وارتباط رجال السياسية بالتجار والاقطاعيين… إلخ، والمقريزي في “كل المسائل الذي تعرض له من هذا النوع يجد سببين أساسيين للمشكلة، واحداً طبيعياً، مثل جفاف النيل او فيضانه، وآخر اجتماعياً: تحكم التجار الأثرياء بالأسواق وفرضهم شروطهم القاسية على الطبقات الكادحة الفقيرة (…) لقد أكد على تناقض أساسي في المجتمع ذاك قطباه الرئيسيان تشكلهما الجماهير الفقيرة المعدمة الفلاحية والمدينية من طرف، والتجار والمرابون وأصحاب الاطيان والقرى المدعومون من قبل الامراء الاقطاعيين من طرف آخر.
والملاحظ ان المقريزي لم يستطع رؤية الواقع آنذاك في تحوله الجدلي الثوري. فهو لم يتمكن من استشفاف آفاق المستقبل. ذلك لأنه لم يقترب من مفهوم «الثورة» الاجتماعية. الا انه عمل على طرح الحلول الممكنة للمشكلة في اطار الواقع ذاك.
ان العاملين، الطبيعي والاجتماعي، في نشوء الازمات الاقتصادية المرعبة، التي يحدثنا عنها في كتابه الفذ، أساسيان في تحديد ملامح هذه الأزمات. لكنه لم يكن قادراً على الوصول إلى النتيجة: إزالة الملكية الفردية كحلٍ جذري للبؤس الاجتماعي. فهو تعرض للمحتكرين من تجار وأصحاب اطيان من حيث هم السبب الاجتماعي لهذه الأزمات؛ ولكنه كان بعيداً عن طرح تجاوز سلطتهم الاجتماعية الاقتصادية والسياسية من خلال فعل جماهيري منظم. وهذا مفهوم بذاته؛ فدور الجماهير الكادحة لا يزال بعد غير متميز وغير واضح في الحياة الإنتاجية، وقدراتها السياسية التثويرية لم ترتفع بالتالي الى مستوى الفعل الواعي المنظم” (المرجع نفسه، ص.ص ٣٩٩-٤٠١).
إشارة المقريزي إلى ارتباط السلطة السياسية بالمتحكمين بالحياة الاقتصادية – الاجتماعية، وكأنه كان ينظر “الى هذه العلاقة على انها علاقة تبعية. ونحن لا نتوانى هنا عن التأكيد بأن هذه المسائل والمسائل المبدئية التي أثارها في حينه ابن خلدون في «مقدمته» تشكل خطاً حاسماً في نشوء وتطور وتبلور الفكر الاجتماعي (السوسيولوجي) العلمي عموماً” (المرجع نفسه ص. ٤٠٢).
مفهوم المقريزي للعامل الاقتصادي ودوره في التطور الاجتماعي
يوضح تيزيني أن تميز تفسير المقريزي للأحداث الاقتصادية – الاجتماعية يكمن في جانب منه برفضه للعوامل الغيبية والجبرية الطبيعية التي ترد إليها الأحداث في الفكر الغيبي؛ محدداً أن المقريزي أكد بشكل حاسم أن العامل الاقتصادي الاجتماعي هو السبب في تحديد ملامح التطور الاجتماعي والأزمات في الواقع لاجتماعي، فقد أكد المقريزي “الى حد بعيد بأن المجتمع تتحكم في تطوره جملة من الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي، اذا فهمت بعمق، تكشف عن مفتاح قانونية نشوء وتطور واضمحلال المجتمع. الا ان المقريزي، في الوقت الذي لم يطرح فيه قضية البنى الفوقية للمجتمع، التي تساهم في تطور وبناء المجتمع، لم يكن بامكانه، انطلاقاً من ظروف العصر الاجتماعية والعلمية، طرح مسائل التشكيلة الاجتماعية، وقوى الإنتاج، وعلاقات الإنتاج. كذلك لم يتجاوز المقريزي، في نظرته للطبيعة، التصورات الغيبية الميتافيزيقية، مما عمل على «فرملة» الطرح الفلسفي المادي لقضايا المجتمع في حلقاتها البعيدة، مثل الثورة، والقدرة الخلاقة للإنسان في تغيير العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
(…) وينبغي الإشارة الى ان المسائل لم تكن بهذا الوضوح الفلسفي الاجتماعي في ذهن مفكرينا [ابن خلدون والمقريزي]، بحيث يمكن القول بأنهما «ماديان». اذ ان هنالك مجموعة كبيرة من الصعوبات والعقبات الذاتية ساهمت في إضفاء نوع من «الانتقائية» على آرائهما. ولكن هذا لا يعني انهما في حقل المجتمع الإنساني لم يأخذا في الخط الأول مواقع فكرية مادية. بل على العكس، ان هذا ما يحدد رؤاهما ويميزها عن سواها لدى مفكرين سابقين وآخرين لاحقين” (المرجع نفسه، ص. ص ٤٠٣-٤٠٤).
يتضح من خلال الإضاءة على جانب من جوانب تفسير المقريزي للأحداث الاقتصادية والاجتماعية، وهو جانب يتعلق بمنهجيته في تفسير تلك الأحداث، التي أضاء عليها د. طيب تيزيني، أن قراءة تراثنا العربي- الإسلامي تتعدد بتعدد الموقع الطبقي للناظرين فيه، وهذا ما يكشف في ضوء المنهجية المادية التاريخية التي تجعل من التراث أداة من أدوات التحرر الوطني، وتلقي الضوء على كل ما هو عبقري فيه ارتباطاً بتطور المرحلة التاريخية التي وجد فيها وأنتجته، وكل ما هو قابل للحياة. انه عمل يثبت قدرة المنهجية المادية العلمية على قراءة تراثنا وإظهار ما هو محجوب فيه، ومن تلك الأعمال دراسة طيب تيزيني للفكر العربي في العصر الوسيط، وكتاب الشهيد حسين مروه “النزعات المادية في الفلسفة العربية – الإسلامية“.

لم يكن ارنستو تشي غيفارا أرجنتينياً فقط، بل كان في هويته الفكرية والإنسانية أميركياً لاتينياًَ وأممياً ينتمي إلى سكان الكرة الأرضية، ومطامحهم في التحرر من

خليفة تركي الرشيد مواطن كويتي عانى ما عاناه من الظلم الطبقي قبل اكتشاف النفط عندما كان يعمل في البحر شأن معظم الكويتيين…وفي منتصف ستينيات القرن

ما أشبه اليوم بالبارحة هو ذاته خيط الدم الذي رسم خريطة الشهداء الأحياء. فلم تكد تخرج آخر دفعة من قوافل مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من

البطلة سناء الفودري استشهدت برصاص قوات الغزو العراقي في 8 أغسطس 1990 وهي على رأس تظاهرة نسائية سلمية تهتف بحرية الكويت.



