
في مواجهة مشروع «قانون يادان» الهادف لتوسيع تعريف مكافحة السامية ومعاداتها في فرنسا
بينما أسهم النضال ضد الإبادة الجماعية في فلسطين في بلورة جيل جديد من المناضلين المناهضين للإمبريالية والصهيونية، يسعى أنصار الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض تجريم معاداة
منذ أكثر من عام ولبنان من دون رئيس للجمهورية، تسير شؤونه حكومة تصريف الأعمال، فقد فشل مجلس النواب اللبناني في انتخاب رئيس للجمهورية، حيث لكل طرف من أطراف السلطة السياسية حصته منها، في جمهورية “دولة بدويلات كثيرة” ينظم عملها ويؤبدها النظام السياسي الطائفي في لبنان، وفق فريدة عصرها ووحيدة زمانها صيغة “الديمقراطية التوافقية” بين ممثلي الطوائف. وخلال أكثر من عام تخلل المشهد السياسي اللبناني سجالات حول صلاحيات الحكومة في ظل فراغ سدة الرئاسة. في هذه الأجواء السياسية شكلت لجنة خماسية لمتابعة ملف الشغور الرئاسي، ليس من بين أعضائها البلد المعني بالقضية. لكل دولة من أعضائها منها رؤيتها وموقفها من ملف الرئاسة.
الرئاسة قبل معركة طوفان الأقصى:
شهد لبنان قبل عملية طوفان الأقصى للمقاومة الفلسطينية في فلسطين المحتلة، والعدوان الصهيوني على قطاع غزة الذي ما زال مستمراً، “عجقة” زيارات ذهاباً وإياباً، ومبادرات من هنا وأخرى من هناك، طبعاً ليست من لبنان، حول ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن، إلى حد النقاش في مواصفات الرئيس، كل ذلك تحت شعار عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وأن انتخاب رئيس للجمهورية شأن لبناني، وبقي مجلس النواب يحدد مواعيد لجلسات انتخاب رئيس للجمهورية مع العلم المسبق أن لا انتخاب للرئيس وكل طرف يتهم الطرف الآخر بتعطيل الجلسة ويحمله مسؤولية الشغور الرئاسي، مع وضع كل طرف فيتو على مرشح الطرف الآخر، والمشهد الرئاسي يراوح على حاله.
صراع أطراف السلطة السياسية اللبنانية في ما بينها حول الشغور الرئاسي يجري في ظل أزمة اقتصادية -مالية واجتماعية، يعيشها لبنان منذ العام 2019 الذي شهد انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي بمعدلات كارثية، حيث كان سعر صرف الدولار الأميركي 1500 ليرة لبنانية ليتجاوز في فترة معينة سقف الـ 140 ليرة لبنانية، إلى ان استقر، مبدئياً، على سعر 89500 ليرة لبنانية تقريباً، كل ذلك الانهيار جرى في فترة زمانية قصيرة، شهدت أكبر عملية نهب، “على عينك يا تاجر”، لأموال المودعين، صغار المودعين بالطبع، في البنوك اللبنانية، المحجوزة فيها. وهكذا سرق جنى عمل الشريحة الكبرى من اللبنانيين وذهب إلى جيوب الطغمة المالية. ووصلت معدلات التضخم، والبطالة، والهجرة بين الشباب، والفقر، إلى نسب مئوية مرعبة، وانهارت الأجور وقيمتها وأصبحت لا تكفي سداد المتطلبات الضرورية للحياة، الطبابة، السكن، التعلم… وما زالت السلطة السياسية، تضع موازنات قائمة على الضرائب التي تطال الفقراء، من دون ان تغفل الدعوات لانتخاب رئيس للجمهورية.
الرئاسة بعد معركة طوفان الأقصى:
أحدثت المقاومة الفلسطينية نقلة نوعية في مقاومة العدو الصهيوني، مثبتتة مرة بعد أخرى، قوة المقاومة وقدرتها على الثبات والصمود في أرضها مع شعبها، وأن المقاومة حق وستبقى إلى تحرير فلسطين كاملة من المحتل الصهيوني. كاشفة مدى وقاحة المجتمع الدولي الرسمي في دعمه لجرائم العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وما يرتكبه من مجازر وإبادة جماعية، وعملها، بالتضامن والتكافل، على حماية الكيان الصهيوني، ممّا يعني انها شريكة في جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة. فعل المقاومة في فلسطين المحتلة ساندته المقاومة في لبنان، وفق قواعد الاشتباك وضمن حدود جغرافية، من خلال قصف مستوطنات الكيان الصهيوني ومواقعه العسكرية في فلسطين المحتلة وفي قرى لبنانية محتلة. ويقوم الكيان الصهيوني، القائم على عقيدة القتل والاحتلال، بقصف القرى اللبنانية الحدودية، بالقنابل الفسفورية، المحرمة دولياً، وقد أسفر القصف عن استشهاد العديد من الأبرياء والصحفيين الذين تم استهدافهم عمداً.
شغلت الوفود الأوروبية محركاتها، بالتزامن مع حركة سفرائها في لبنان ومحركها الأول السفيرة الأميركية في بيروت، ليزا جونسون، وهي الآن بمنصب القائمة بأعمال السفارة الأميركية بانتظار انتخاب رئيس للجمهورية لتسلمه أوراق اعتمادها، وعادت عجقة الزيارات إلى لبنان ولكن لم يعد في أولويتها ملف رئاسة الجمهورية، والحث على الإسراع في ملء الشغور الرئاسي، بل تحمل رسائل سياسية، عنوانها وحيد الضغط من أجل عدم توسيع المعركة ضد العدو الصهيوني من جنوب لبنان والتلويح بتوسيع القرار 1701 ومضمونه، وهي رسائل سياسية بالغة الخطورة، أساسها حماية العدو الصهيوني.
ومن المتوقع أن يعقد ممثلو اللجنة الخماسية جلسة في باريس، بحسب المعلومات انها سوف تكون قبل نهاية شهر كانون الثاني/ يناير الحالي يقال انها تتعلق بملف الرئاسة اللبنانية وأزمتها، ولكن الواضح من التصريحات والجولات والزيارات الأوروبية إلى لبنان أن آخر الأولويات ملف الرئاسة اللبنانية، بخاصة أنه، من المعروف بالواقع الملموس، أن انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية مرتبط بتوافق دولي وإقليمي وعربي، ولبنان في المرحلة الراهنة يزداد عدم وضعه على سلم الأولويات. وبالتالي فإن المراهنة على حلحلة للشغور الرئاسي ليست في مكانها ولا في أوانها.
إن التدخلات الخارجية في الشؤون اللبنانية الداخلية على المستويات كافة، وضع مواصفات لرئيس الجمهورية، وفرض روشيتات السياسات الاقتصادية – المالية، والعدوان الصهيوني الدائم على لبنان واحتلاله لقرى لبنانية، تتطلب مواجهتها بمشروع سياسي وطني ديمقراطي تحرري مقاوم، يربط فيه مقاومة العدو الصهيوني والمشاريع الامبريالية الاستعمارية، بالتغيير الديمقراطي على المستويات كافة.

بينما أسهم النضال ضد الإبادة الجماعية في فلسطين في بلورة جيل جديد من المناضلين المناهضين للإمبريالية والصهيونية، يسعى أنصار الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض تجريم معاداة

عامان من الصمود الأسطوري، وربع مليون، بين شهيد وجريح ومفقود وَلَدَت حالة وعي شعبي أممي بحقيقة الصراع وجذوره، وتنامت حالة تضامن عابرة للبنى الاجتماعية والسياسية في أقطار القارات الخمس، وتحول الرأي العام لصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه داخل عدد من الدول، كانت تعتبر معاقل نفوذ وسطوة إعلامية صهيونية

نعود اليوم إلى دق ناقوس الخطر الذي يهدد بزوال العالم العربي، بدءاً من فلسطين ولبنان، وتالياً سوريا. أما الحل، فيكمن في التحرك السريع لتجميع القوى التي ترفض التطبيع في إطار حركة تحرر عربية جديدة تعلن عن مكوناتها وبرنامجها للحل الجذري وتضع الآليات المرحلية لتنفيذه

اتسعت الفجوة الطبقية بين القلة التي تتحكم في السلطة ورأس المال، وبين ملايين الشعب المصري الذي ازداد فقراً، وبدأت الديون في ازدياد مستمر لأننا لا ننتج إلا قليلاً، ولأنه تم صرف القروض على البنية التحتية وبناء مدن جديدة لا يسكنها أحد إلا نسبة ضئيلة، دون الالتفات إلى أهمية التنمية الإنتاجية وأهمية تنمية الموارد البشرية



