
قراءات حول كتاب “أطر الحرب” للكاتبة جوديث بتلر .. سياقنا السوداني كنموذج تحليلي
في كتابها “أطر الحرب” تفتح الكاتبة جوديث بتلر نافذة أمام واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في الفكر المعاصر: كيف تنتج السلطة تصورنا لماهية الإنسان ولماذا
يبدو من خلال متابعة العروض المسرحية في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة أن عشوائية الطرح أصبحت السمة الغالبة على الساحة المسرحية. فقد تبدّل مفهوم الهوية المسرحية تبدّلًا ملحوظًا بين ثمانينيات القرن الماضي وبدايات القرن الحادي والعشرين، إلى حدّ يمكن القول معه إن المسرح العربي اليوم يعيش أزمة هوية فنية وفكرية حقيقية.
في أواخر القرن العشرين، كانت الهوية المسرحية العربية واضحة المعالم، تتأرجح بين الطرح السياسي الجريء والنقد الاجتماعي الواعي الذي يعبّر عن نبض الشارع العربي وهمومه. أما اليوم، فقد تلاشت تلك الملامح تدريجيًا، وتحوّل المسرح في كثير من الأحيان إلى مساحة مبعثرة الاتجاهات، بلا بوصلة فكرية أو جمالية واضحة.
وأرى أن هذه العشوائية لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة عدة عوامل متشابكة يمكن تلخيصها فيما يلي:
أولاً: غياب دور النقد المسرحي
لقد تراجع حضور النقّاد المسرحيين في المشهد الثقافي المعاصر، ومع تهميش هذا الدور الحيوي، أصبحت العروض تسير بلا بوصلة. لم يعد هناك من يُقوِّم، أو يُحلِّل، أو يُنير الطريق أمام المبدعين. وهكذا، باتت الأعمال المتواضعة تُحتفى بها وكأنها إنجازات عظيمة، بينما تمرّ التجارب الجادة دون تقدير أو اهتمام يُذكر.
ثانياً: هوس الوصول إلى “التريند”
أحدثت وسائل التواصل الاجتماعي تحولًا جذريًا في الذوق العام. فصارت الأعمال التي تُثير الجدل وتحصد المشاهدات هي الأكثر رواجًا، بغضّ النظر عن قيمتها الفنية أو رسالتها الفكرية. ولهذا نرى بعض العروض المسرحية تتجه عمدًا إلى حقن نصوصها بمصطلحات أو أفكار مثيرة للجدل فقط لتجذب الانتباه، حتى وإن كان ذلك على حساب المضمون المسرحي الحقيقي.
ثالثاً: هيمنة التفاهة على الذائقة
لقد أصبحت الكوميديا السطحية والمبتذلة هي العملة الرائجة على خشبات المسرح العربي. فبعد أن شهدنا عصورًا ذهبية لأعمال عملاقة مثل نصوص سعد الله ونوس وتوفيق الحكيم والطيب الصديقي وغيرهم، جاءت مرحلة من الهبوط الحاد في المستوى الفني والفكري، حتى بات الجمهور متعطشًا للفكاهة الخفيفة التي لا تُرهق الفكر ولا تستفز الوعي.
رابعاً: غياب المشروع المسرحي العربي
لم يعد هناك مشروع ثقافي أو فني جامع للمسرح العربي كما كان في السابق، فالمهرجانات تُقام بلا استمرارية فكرية، والفرق تعمل بمجهودات فردية متفرقة، وبات بعض الجمهور يفتقد الإحساس بأن المسرح يعكس واقعه، فقد أصبح المسرح منفصلاً عن هموم جمهوره، حتى بدا وكأنه طرف ثالث يراقب من الخارج دون أن يكون معنيًا فعليًا.
ومع ذلك، لا يمكننا القول إن الصورة قاتمة بالكامل؛ فكما أن هناك عروضًا لا ترتقي بالذوق العام، هناك أيضًا تجارب شابة وجادة تحاول الصعود بذائقة الجمهور، تسعى إلى إعادة الاعتبار للخشبة بوصفها منبرًا للوعي والجمال والفكر.
إن المسرح العربي، رغم عشوائيته الراهنة، لا يزال يحتفظ بجمرٍ تحت الرماد، ينتظر من ينفخ فيه بإخلاص وإيمان حقيقي بدور الفن في التغيير. فالعشوائية ليست نهاية، بل قد تكون مرحلة مخاض تسبق ولادة مسرح عربي جديد أكثر صدقًا وعمقًا واتصالًا بالإنسان العربي المعاصر.

في كتابها “أطر الحرب” تفتح الكاتبة جوديث بتلر نافذة أمام واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في الفكر المعاصر: كيف تنتج السلطة تصورنا لماهية الإنسان ولماذا

صدر عن منشورات تكوين والدار العربية للعلوم – ناشرون رواية “حارس سطح العالم” للروائية بثينة العيسى، رسوم: محمد المهنا. الطبعة الـ ١١. فازت الرواية بجائزة

بيروت – «تقدُّم» ضمن فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الدورة الـ ٦٧، وفي جناح دار الفارابي، وقَّع الروائي والكاتب الفلسطيني مروان عبد العال، يوم

عقدت جائزة الشيخ يوسف بن عيسى الثقافية مؤتمرها الصحفي للإعلان عن تفاصيل دورتها الثانية (٢٠٢٦-٢٠٢٧)، مساء الثلاثاء ١٣ أكتوبر، على مسرح المركز الأمريكاني الثقافي في



