لماذا نرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني؟

-+=

لئن كنا من حيث المبدأ نرفض التطبيع مع العدو الصهيوني جملة وتفصيلا، إلا أننا مع ذلك سنعرض سبعة أسباب متداخلة تفرض ضرورة رفض هذا التطبيع ودحض محاولات تمريره تحت ذرائع ومبررات واهية.

أول الأسباب أنّ الكيان الصهيوني ليس دولة طبيعية عادية:

الكيان الصهيوني كيان غاصب زرعته الإمبريالية في قلب وطننا العربي الكبير لخدمة المصالح والمشروعات الإمبريالية الغربية وتثبيت هيمنتها على منطقتنا وبلداننا وشعوبنا، وذلك بالارتباط مع المشروعات التآمرية الإمبريالية منذ بدايات القرن العشرين ممثلة في وعد بلفور واتفاقية سايكس – بيكو، التي استهدفت استعمار وطننا العربي، وتمزيق وحدته، وتفريق شعوبنا، ونهب ثرواتنا، وعرقلة تحررنا الوطني والاجتماعي.

كما أنّ هذا الكيان ليس مجرد دولة احتلال، بل هو أداة استعمارية عنصرية قامت على أرض شعبٍ قُتّل وشُرّد، وبدعمٍ لا محدود من الإمبريالية.

بالإضافة إلى الدور الوظيفي لهذا الكيان في محاربة حركة التحرر الوطني العربي واستهدافها وإضعافها عبر العدوان الثلاثي على مصر في ١٩٥٦، وعدوان ١٩٦٧، واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء، ثم احتلال لبنان في ١٩٨٢، وفرض اتفاقيات الاستسلام ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، وتمرير مشروعات تسيّد الكيان الصهيوني على المنطقة وتثبيت التبعية للإمبريالية تحت أسماء متعددة لما يسمى مشاريع الشرق الأوسط و”صفقة القرن”.

ثاني الأسباب أنّ مشروع إسرائيل الكبرى يستهدف الكويت بشكل مباشر:

الصهاينة يسعون لتحقيق الرؤية التوراتية لما يسمى إسرائيل الكبرى الممتدة من من الفرات إلى النيل، ويكفينا ما أكده رئيس حكومة الكيان نتنياهو في ١٣ أغسطس ٢٠٢٥ من أنه في مهمة تاريخية وروحية لإقامة إسرائيل الكبرى، التي تشمل وفق المخططات المعلنة لخرائطها المتداولة إلى جانب فلسطين المحتلة الأردن وسورية والعراق وأجزاء من مصر والسعودية والكويت…نعم الكويت.

ثالث الأسباب الطبيعة التوسعية للكيان:

على خلاف الحال لأي دولة في العالم، فإنّ الكيان الصهيوني نفسه يرفض الاعتراف بأي حدود له… هذا بالإضافة لما نشره الكيان من “مستوطنات” أو بالأحرى مغتصبات لسلب مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة والجولان المحتل، حيث يبلغ عدد المستوطنات في الضفة ٥٩٢ مستوطنة وبؤرة استيطانية، وفي الجولان السورية ٤٥ مستوطنة… علاوة على احتلال الجولان وضمها والتمدد لاحتلال المزيد من أراضي سورية واحتلال أجزاء من جنوبي لبنان.

رابع الأسباب الطبيعة الإجرامية الوحشية للصهيونية وللكيان الصهيوني:

إذا كانت نكبة ١٩٤٨ فصلاً محورياً في معاناة الشعب الفلسطيني، فإنّ المذابح والمجازر الإرهابية التي ارتكبتها الصهيونية سابقةٌ على ذلك التاريخ؛ ففي عام ١٩٣٨ وقعت مجزرة طبريّا، وفي ١٩٤٧ ارتكب الصهاينة في حيفا مجزرة بلد الشيخ، وفي ١٩٤٨ وقعت مجزرة دير ياسين، لتكون إيذاناً بالتصعيد الشامل لعمليات التهجير والتطهير العرقي بحق شعبنا، واستمرت سلسلة المجازر الصهيونية.. ففي العام ١٩٤٨ وقبيل إعلان كيانهم ارتكبت العصابات الصهيونية مجزرة قرية أبو شوشة شرقي مدينة الرملة، ومجزرة قبية في ١٩٥٣ ومجزرة خان يونس عام ١٩٥٦ وفي العام نفسه مجزرة كفر قاسم، وتوسعت رقعة جرائمهم حتى خارج حدود فلسطين، حيث استهدفوا بعد احتلالهم لبنان في ١٩٨٢ مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وارتكبوا مجزرة صبرا وشتيلا، وبعدها مجزرة الحرم الإبراهيمي في ١٩٩٤، وفي ٢٠٠٢ نتذكر مجزرة جنين، وصولاً إلى إعلان الكيان الغاصب في ٢٠٢٤ حربه الإبادية  ضد الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، وحملات التقتيل والتهجير والتجويع، التي يمارسها الكيان.

خامس الأسباب تهافت وهم الأرض مقابل السلام وسقوط المبادرة العربية:

روّج الإعلام الرسمي العربي لما سمي مبادرة السلام العربية، التي أُعلنت في القمة العربية المنعقدة في بيروت عام ٢٠٠٢ التي يمكن تلخيصها بالأرض مقابل السلام، بحيث ينسحب الكيان من الأراضي العربية وفق حدود ٤ يونيو/ حزيران ١٩٦٧ وتقوم “دولة فلسطينية” مقابل الاعتراف العربي بالكيان وإقامة علاقات طبيعية معه… اليوم بعد ٢٣ عاما على إطلاق تلك المبادرة أصبح واضحاً أنها وهم وسراب خادع، فالكيان الصهيوني الذي ألغى اتفاقات أوسلو المذلة مع “السلطة الفلسطينية” وأعلن مراراً وتكراراً رفضه المطلق لقيام أي شكل من أشكال الدولة الفلسطينية، وشطب عملياً شعاره الدعائي الكاذب السلام مقابل السلام إزاء الشعار الرسمي العربي الواهم بالأرض مقابل السلام، هذا الكيان ليس في وارد أي سلام، بل أنه لا يكتفي حتى بالاستسلام، فما يقترفه من جرائم في غزة والضفة وما يفعله في سورية ولبنان أبلغ دليل على وهم الأرض السلام وعلى سقوط مبادرة السلام العربية، التي يتذرعون بها للتطبيع، فالكيان يريد التسيّد ولن يكتفي بالتطبيع.

سادس الأسباب عدم جواز التنكر لدماء شهداء الكويت:

الكويت من بين سائر دول الخليج والجزيرة العربية ارتقى من جيشها الباسل ٤٢ شهيداً بين ضابط وضابط صف وجندي روت دماؤهم الزكية رمال ضفتي قناة السويس في حرب الاستنزاف بين ١٩٦٧ و١٩٧٣ وفي حرب أكتوبر ١٩٧٣، وغيرهم هناك الشهيد البطل فوزي المجادي الذي استشهد في عملية فدائية داخل فلسطين المحتلة في ٤ يونيو من العام ١٩٨٩.

ولا يمكن بحال من الأحوال أن نتنكر لدماء شهداء الكويت بالتطبيع مع الكيان الصهيوني.

سابع الأسباب الاحتلال الصهيوني للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية:

لم يكتف الكيان الصهيوني باحتلال المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية العربية في فلسطين منذ العام ١٩٦٧، بل لقد تمادى الكيان وفرض ضم القدس واعتمادها عاصمة للكيان، فيما تزايدت الانتهاكات الصهيونية لهذه المقدسات وتكرر منع جماهير المؤمنين من دخولها.

وهناك مخططات صهيونية لهدم المسجد الأقصى تحت ذريعة اسطورية للبحث عن المعبد.

***

وإذا أضفنا لكل ما سبق التردي غير المسبوق لسمعة الكيان الصهيوني على مستوى العالم بأسره بعد جرائم الإبادة الجماعية في غزة، التي تلت طوفان الأقصى، وجرائم قطعان المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة على أهلنا في الضفة الغربية، فإنّ أي حديث عن التطبيع مع الكيان الصهيوني يمثّل سقوطاً أخلاقياً وقومياً ووطنياً ودينياً وإنسانياً وضلوعاً في دعم العدو وإسناد الاحتلال.

مشعان البراق – دار تقدُّم العربية للاستشارات السياسية والاستراتيجية

Author

اقرأ المزيد من المقالات ذات الصلة

معتقلو «أسطول الصمود» يواصلون إضرابهم عن الطعام وسط تصاعد التحركات التضامنية

تتواصل التحركات الشعبية للمطالبة بالإفراج الفوري عن نشطاء «أسطول الصمود» الأربعة، الذين أقدمت السلطات التونسية، في ٦ آذار/مارس الماضي، على اعتقالهم للتحقيق معهم على خلفية

فنزويلا: الانتقال الهادئ إلى الحضن الإمبريالي

شافيز والثورة البوليفارية كان فوز القائد الثوري الشاب، هوغو شافيز، في انتخابات ديسمبر/كانون الأول عام ١٩٩٨، انتصاراً في الوقت نفسه للثورة البوليفارية المعادية للإمبريالية، التي

د. ماري الدبس لـ «تقدُّم»: بيان 16 سبتمبر كان شرارة الرد على العدو الصهيوني وعملائه ومواجهة العدو اليوم لا بد أن تكون مقاومة وطنية وعربية موحدة

44 عاماً على إعلان انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية «جمول» من قلب بيروت المقاوِمة في 16 أيلول/ سبتمبر العام 1982… تاريخ نعود إليه فنجذب إلى