
مقارنة بين نتائج قمتي بكين وواشنطن
في ظل الترقب للانتخابات النصفية الأميركية، وسعي الإدارة الأميركية إلى تعزيز أوراقها الخارجية قبيل الاستحقاقات السياسية اللاحقة، وفي خضم التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط وما
يحيي الشعب الفلسطيني وشعوب العالم الحرة، في السابع من أكتوبر، مرور ثلاث سنوات على تفجر طوفان الأقصى، الذي تمكنت فيه ثلة من المقاتلين الفلسطينيين من كسر شوكة الاحتلال الصهيوني واجتياح “غلاف غزة” بإمكانيات بدائية وأسر نحو ١٢٠٠ صهيوني، أغلبهم جنود، وإسقاط مقولة “الجيش الذي لا يقهر” للمرة الرابعة، بعد نصر أكتوبر ١٩٧٣ ونصر سبتمبر ١٩٨٢ بتحرير بيروت ونصر مايو ٢٠٠٠ في جنوب لبنان. كان الشباب الفلسطيني يعانق السماء وهو يقتحم المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، وكانت القبضات تمارس فعل التحرير، ولو مؤقتاً، وتمكن أولئك الذين تم تشريدهم من أراضي الـ ٤٨ من معانقة تراب فلسطين وتكحيل عيونهم بتلك الأرض التي تم اغتصابها في ليل عربي دامس وتآمر دولي مقيت. فما هي الظروف المحلية والإقليمية التي قادت للطوفان؟
لم يكن السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ يوماً عادياً كغيره من الأيام في غزة وعموم فلسطين والوطن العربي والعالم. كان طوفاناً قلَب الموازين وكشف الكثير من الحقائق التي كانت مطمورة تحت غبار الصمت والتنكيل والمؤامرات حتى كادت قضية فلسطين أن تندثر بين ركام المشاريع التصفوية التي تستهدف كل ما هو فلسطيني وإعلاء كل ما هو صهيوني. كانت المقدمات قديمة قدم المشروع الصهيوني وبدء تجسيده على الأرض منذ مطلع القرن العشرين، حيث هيأت معاهدة سايكس بيكو (١٩١٦) الطريق لوعد بلفور (١٩١٧) الذي فتح الباب للهجرة اليهودية لفلسطين، فتفجرت ثورات أهمها ثورة ١٩٣٦، حتى جاء التقسيم بمؤامرة إقليمية – دولية بإقامة الدولة الصهيونية في خاصرة الوطن العربي (١٩٤٨) لتكون قاعدة عسكرية ثابتة للدول الرأسمالية الكبرى التي كانت بريطانيا تقودها ثم تسلمت الولايات المتحدة الدفة بعد الحرب العالمية الثانية.
كانت حرب الأيام الستة في يونيو ١٩٦٧ قد انتهت بنكسة المشروع القومي الناصري، وتبعتها مجازر أيلول في الأردن بعد ثلاث سنوات. وكانت حرب الاستنزاف التي قادت لحرب أكتوبر (١٩٧٣) وانتصار العرب فيها عسكرياً أحد إنجازات عبد الناصر الذي حضّر لها، لكن الوفاة المفاجئة ورحيله لم تمكنه من إتمام المشروع التحرري. كانت الهزيمة السياسية بانتظار الأمة في اتفاقية كامب ديفيد (١٩٧٨) التي أصّلت لتداعي جدار الصد العربي وفتح الباب واسعاً لعملية التطبيع وعقد اتفاقيات ومعاهدات مع الكيان الصهيوني، فضلاً عن اطلاق يده للبطش والقتل والاحتلال، فكان الغزو الأول لجنوب لبنان (مارس ١٩٧٨) بذريعة إبعاد مقاتلي الثورة الفلسطينية عن المستوطنات الصهيونية، ثم جاء الغزو الكبير (يونيو ١٩٨٢) وخروج قوات الثورة من بيروت في أغسطس من العام نفسه، وارتكبت بعد شهر مجازر صبرا وشاتيلا، لتدخل المنطقة في حقبة مظلمة مع اشتداد مدافع الحرب العراقية – الإيرانية ومن ثم غزو الجيش العراقي للكويت في صيف ١٩٩٠.
شكل مؤتمر مدريد (١٩٩١) أحد أهم المحطات المفصلية في عملية الصراع العربي الصهيوني، فقد جمّعت الولايات المتحدة دولاً عربية مع الكيان الصهيوني على طاولة واحدة، وفرضت معادلاتها على الجميع. وهي معادلة كان السادات يروج لها مع بداية المفاوضات منتصف السبعينات ومفادها أن “٩٩ بالمئة من أوراق اللعبة في يد أميركا”. تدحرجت كرة ثلج التطبيع وأنتجت اتفاق أوسلو الكارثي في ١٩٩٣، وتبعها بعد عام اتفاقية وادي عربة مع الأردن. وبالتوازي كانت المكاتب التجارية والتمثيلية تفتح للكيان في العواصم العربية ومنها الخليجية، وشاركت الوفود الصهيونية في المؤتمرات التي كانت تعقد في هذه العواصم، فضلاً عن اللقاءات التي بدأت سرية بين زعامات عربية وبين قادة الكيان ثم تحولت إلى لقاءات علنية يتم التفاخر بها.
وبينما كان الليل المظلم يخيم على سماء الوطن العربي، كانت المقاومة اللبنانية تخوض معارك كسر عظم مع الكيان. البداية مع انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول) في سبتمبر ١٩٨٢ التي طردت الاحتلال من بيروت بعد عمليات بطولية ضد الاحتلال، واستمرت في التسعينات حتى مايو ٢٠٠٠ عندما هرب جنود الاحتلال مع عملائهم من الجنوب اللبناني على ضربات المقاومين الذين لم يمهلوا جنود العدو من لبس سراويلهم الداخلية قبل الهروب، وفق توصيف الصحافة الصهيونية. وكان عدوان ٢٠٠٦ على الجنوب وبيروت محطة أخرى قاومت فيه عين المقاومة مخرز الاحتلال الصهيوني وفرضت معادلات ردع جديدة لصالح استقرار لبنان.
بعد الربيع العربي بداية العقد الثاني من الألفية تفتت العديد من الدول العربية: العراق الذي خضع لحصار دام ١٣ عاماً ثم الغزو الأميركي لأراضيه، سورية وبدء الحرب عليها وفيها، ليبيا وتفتتها إلى ولايات قبلية ومناطقية، السودان وتشرذمه وغرقه في حرب طاحنة لاتزال تحرق الأخضر واليابس، اليمن وعودة تشطيره واقتطاع أراض منه لصالح المخططات الكبرى.
ولأن طبيعة العدو توسعية واستئصالية واقتلاعية، فقد واصل عدوانه وحاصر قطاع غزة في ٢٠٠٧ وأحكم الحصار عليه بمعاونة أصدقائه وحلفائه والخائفين منه واستمر الحصار الخانق وإغلاق المعابر إلا ما نذر لمدة ستة عشر عاماً، حتى بلغ السيل الزبى عند المواطن الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وأمعن الاحتلال في مشروعه فتم تشريع الدولة القومية – الدولة اليهودية الخالصة – وتضاعف الاستيطان بعد اتفاق أوسلو الكارثي وبلغ مداه في الاعتداء على المسجد الأقصى بشكل شبه يومي وأصبح التحكم في مداخله ومخارجه شأناً صهيونياً، وتضاعفت عمليات تهويد القدس على مرمى ومسمع من لجنة القدس المنبثقة عن الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومؤتمراتهما.
عندما جاء طوفان الأقصى، كانت غزة تموت ببطء من الحصار، والحياة فيها تتقلص والاعتداءات على الأقصى تتضاعف، ولم يكن أمام الغزيين وهم الذين واجهوا حروباً لم تتوقف منذ ٢٠٠٨، وفي ظل تراجع القضية الفلسطينية، عربياً وعالمياً، وتمدد التطبيع ليكون هو السائد في السماء العربية بعد أن تم احياؤه بما يسمى بالاتفاقات الإبراهيمية (٢٠٢٠) مع أربع دول عربية سبقتها بعام ورشة القرن لتصفية القضية الفلسطينية (٢٠١٩).. لم يكن أمام أهل غزة إلا تلك الضربة التي كشفت وعرّت الجميع، ووضعتهم على حقيقتهم: شركاء الكيان وداعميه وأصدقاءه وحلفاءه والمتواطئين معه والساكتين عنه. كشف الطوفان زيف الجيش الذي لا يقهر، وأكد أنه قاعدة لا تستطيع البقاء بذاتها ودون دعم غربي مباشر. تمثل ذلك في إرسال الأساطيل والساسة ليؤكدوا وقوف كبرى العواصم معه، وجرّوا معهم الإعلام العالمي الذي تواطأ وروج الأكاذيب عن أبطال الطوفان.
لذلك كانت ردة الفعل الصهيونية أكبر بكثير من فعل الطوفان نفسه، فكان القرار الصهيوني الفاشي يتمثل في إزالة غزة من الوجود وإعادة إحياء المشروع الأساس: إسرائيل الكبرى التي تشمل كل فلسطين ونسبة كبيرة من أراضي وجبال ومياه سورية ولبنان ومصر والسعودية.
هول الأرقام
بعد ثلاث سنوات على ٧ أكتوبر، تتكشف نازية الكيان وفاشيته. فوفقاً لتقارير وزارة الصحة الفلسطينية والجهات الرسمية والأممية المحدثة حتى منتصف سبتمبر ٢٠٢٦، فإن حصيلة عدد الشهداء منذ بدء طوفان الأقصى بلغت في قطاع غزة نحو ٧٤ ألف شهيد، بينما تقدرها منظمات أممية وبحثية بأعلى من ذلك. وبلغ عدد الجرحى نحو ١٧٥ ألف جريح ومصاب، فضلاً عن آلاف من المفقودين تحت الركام وفي الطرقات. أما في الضفة الغربية فقد تراوح عدد الشهداء منذ طوفان الأقصى ما بين ٩٦٠ إلى ١١٨٠ شهيداً، بحسب إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ومتابعات الأمم المتحدة والتقارير الطبية، يضاف لهم ١٠٠ شهيد منذ مطلع ٢٠٢٦ وحده. وبلغ عدد الجرحى أكثر من ٧٣٧٠ جريحاً. وبلغ عدد المعتقلين أكثر من ١٢١٠٠ معتقل منذ بداية الطوفان. هذه الأرقام لا تشمل تبعات الحصار الذي تسبب في وفيات ناتجة عن انهيار القطاع الصحي ومنع الغذاء والمياه عن القطاع المحاصر. يضاف إلى كل ذلك التدمير الشامل للبنى التحتية بما فيها المنازل والمدارس والمستشفيات والطرقات وشبكات المياه والكهرباء وتجريف الأراضي الزراعية بهدف تحويل القطاع إلى مكان غير قابل للحياة الآدمية.
لقد استمرت حرب الإبادة بعد وقف إطلاق النار وقبول “حركة حماس” وفصائل المقاومة الفلسطينية بخطة ترامب ذات العشرين بنداً وبدء سريان الخطة في قطاع غزة بدءاً من أكتوبر ٢٠٢٥، فقد بلغ عدد الشهداء أكثر من ١٤٠٠، وسقط نحو ٥٠٠٠ جريح، بينما يتعذر انتشال آلاف الجثامين من تحت الأنقاض بسبب استمرار الإبادة وعدم وجود المعدات اللازمة بسبب الحصار المطبق على القطاع.
بالتوازي مع حرب الإبادة في قطاع غزة، كانت الضفة الغربية تواجه عمليات تطهير عرقي وسياسة فصل عنصري وتقطيع أوصال للضفة بآلاف الحواجز والبؤر الاستيطانية ومصادرة الأراضي وتجريف أشجار الفلسطينيين واقتحامات متكررة للمسجد الأقصى، إضافة لعمليات القتل والاعتقال اليومية. ويبدو أن هذا النهج يأتي كمتطلبات ضرورية لتعبيد الطريق نحو “إسرائيل الكبرى” التي يُبشّر بها الكيان الصهيوني علناً أمام العالم منذ سنوات. تشير بعض الإحصائيات الصادرة عن الجانب الفلسطيني ومراكز البحث والدراسات في المنطقة بأن الاستيطان قد تضاعف في الضفة الغربية والقدس بعد ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ليتجاوز ٧٨٠ ألف مستوطن، منهم ٣٣٣٠٠٠ في القدس الشرقية والبقية في أراضي الضفة الغربية، وذلك وسط تصاعد غير مسبوق في عمليات المصادرة والبناء الاستيطاني. وبلغ عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية ٥٩٢ موقعاً استيطانياً، منها ١٩٢ مستوطنة و٤٠٠ بؤرة استيطانية، منها ١٦٥ بؤرة أقيمت بعد ٧ أكتوبر. وتم احتلال والسيطرة على ٤٢ بالمئة من إجمالي مساحة الضفة الغربية، وتزيد هذه النسبة إلى أكثر من ٧٠ بالمئة في منطقة (ج) و٩١ بالمئة من مساحة الأغوار. كما وضع الكيان مخططات شيطانية يشمل ٥٢٤ مخططاً هيكلياً استيطانياً منذ ٧ أكتوبر حتى منتصف العام الجاري ٢٠٢٦.
فعل الطوفان
قبل السابع من أكتوبر كان قطاع غزة يعاني حد الاختناق من الحصار الذي استمر ستة عشر عاماً (٢٠٠٧-٢٠٢٣) أُغلقت فيها المعابر وقُيدت حركة الأفراد والسلع والبضائع ومنع الكيان تصدير منتجات غزة للأسواق الخارجية، وأمعن في تدمير البنى التحتية في خمس حروب منذ ٢٠٠٨ حتى ٢٠٢١، وتعثرت عملية إعادة الإعمار، وقُلصت حصة القطاع من الكهرباء والمياه الصالحة للشرب. كما بلغت البطالة مستويات قياسية لتصل إلى أكثر من ٥٠ بالمئة، وبين الخريجين تجاوزت ٦٥ بالمئة، وبلغ معدل الفقر نحو ٧٠ بالمئة من سكان القطاع، وتراجع معدل الدخل الفردي بشكل حاد، وذلك بعد أن تقلصت المساحات القابلة للزراعة خصوصاً في المنطقة العازلة وأغلاق آلاف المصانع لعدم توفر المواد الخام ومنع تصدير المنتجات، وتهميش القطاع الخاص بعد محاصرة حكومة غزة.
بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، تعرى الجميع أمام الطوفان، وتأكد أن هذا العالم لم يتمكن من تمرير قنينة ماء واحدة إلى طفل في غزة يتلظى عطشاً وأمعاؤه خاوية. لم يقم النظام الرسمي العربي ولا منظمة التعاون الإسلامي ولا منظمة الأمم المتحدة، بالدور المطلوب لإنقاذ أهل غزة من تغول الفاشية الصهيونية، بل كان التواطؤ والصمت ومساعدة الاحتلال هو العنوان الواسع لما حصل واستمر حتى الوقت الراهن. فقط أحرار العالم الذين هزوا شوارع وجامعات أميركا وأوروبا وأميركا اللاتينية وركبوا البحر لكسر الحصار ووقفوا أمام اللوبيات الصهيونية ليقولوا كلمتهم المناهضة للفاشية الصهيونية وليتضامنوا مع الشعب الفلسطيني في غزة وعموم فلسطين. لقد حفر الطوفان في جدار السردية الصهيونية التي سادت عقوداً من الزمن وبدأ في خلخلتها وبني السردية الفلسطينية، سردية الحقيقة القائلة بأن فلسطين للفلسطينيين، وأن فلسطين لم تكن أرضاً بلا شعب كما يزعمون، بل كانت زاخرة بالحيوية والفعل الحضاري الذي أسهم بقسطه في الحضارة العالمية قبل أن تمتد الأيدي الهمجية لها وتهجر أهلها وتحتل أرضها. أعاد الطوفان الوهج للقضية الفلسطينية كقضية إنسانية عادلة وكأرض احتلها الصهاينة فقام شعبها بفعل المقاومة المشرعة في كل القوانين الدولية.
صحيح أن نتائج الطوفان لم توقف انتهاكات المستوطنين لأراضي الضفة الغربية والقدس والمسجد الأقصى، ولم ترفع الحصار عن قطاع غزة المحاصر، ولم يتم تبييض السجون الصهيونية من الأسرى الفلسطينيين. كل هذا صحيح بنسب معينة. لكن الصحيح أيضاً أن الكيان الذي كان يقضم الأراضي ويمارس التطهير العرقي والفصل العنصري بهدوء وسكينة لشطب قضية فلسطين من الوجود، انكشف الآن أمام العالم بأسره بأنه كيان فاشي وعدو للإنسانية جمعاء، يتصرف خارج كل القوانين، وأن مجتمعه ينزع بسرعة نحو الفاشية المتطرفة بدليل ما يفعله المستوطنون في الضفة الغربية والقدس وتمسكه بقادة قتلة ومطلوبين للمحاكم الدولية بتهمة القتل خارج القانون وبانتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان وممارسة الإبادة الجماعية.
من أهم إنجازات السابع من أكتوبر هي التأكيد على أن هزيمة الكيان الصهيوني ممكنة وقد تجلت لساعات في غلاف غزة، وأن نهج المقاومة الذي يواجه الاحتلال قد أكد جدواه، كما تأكد أن هناك من يتربص بالمقاومة بهدف تحطيمها، إما بالتآمر عليها أو بتعميم الذهنية المنكسرة المهزومة من الداخل.
كشف الطوفان أيضاً أن الشعوب الحرة قادرة على ممارسة الفعل الذي يحقق الأهداف الكبرى بخطوات صغيرة تتراكم لتتحول نوعياً إلى فعل قادر على التغيير. لقد كان طوفان الأقصى يوم السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ ضرورياً.

في ظل الترقب للانتخابات النصفية الأميركية، وسعي الإدارة الأميركية إلى تعزيز أوراقها الخارجية قبيل الاستحقاقات السياسية اللاحقة، وفي خضم التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط وما

يمرّ الوضع السياسي اللبناني بمرحلة شديدة الخطورة من جميع النواحي، في ظلّ العدوان الصهيوني المستمرّ والمتفاقم، المترافق مع التطوّرات الحاصلة على الصعيدين الدولي والإقليمي، ومع

جعل ألبير كامو من “سيزيف” صورةً للإنسان الذي يدفع صخرته وهو يعرف أنها ستتدحرج من جديد، ظلّ التكرار قريناً للعبث، والاستمرار قريناً للتمرّد دون كلل

ثاني أزمة ضخمة في عمر الرأسمالية الحديثة هي أزمة الكساد الكبير (١)، بين عامي ١٩٢٩ و ١٩٣٣، حيث انتهت في تواريخ مختلفة في مختلف البلدان،



