عدوانية أميركا ومطامعها تهدد فنزويلا بالحرب

-+=

تواصل الولايات المتحدة دورها العدواني كما عندنا في لبنان وفلسطين والبلدان العربية، كذلك في مناطق أخرى من العالم، وعلى الأخص تجاه شعوب وبلدان أميركا اللاتينية والمسار التحرري الناهض لشعوبها، وهي إضافة إلى عدوانيتها المباشرة، تقوم بالدعم المفتوح لجرائم الكيان الصهيوني وحروبه وإجرامه السافر في غزة والضفة الغربية لفلسطين وجنوب لبنان. وتزداد شراسة الامبريالية ضد الشعوب وتحررها، استغلالاً لاختلال ميزان القوى العالمي بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وقبل أن يستمر تنامي تعدد القطبية، كي تهيمن على أكثر ما يمكن من مناطق العالم. وتبرز الآن عدوانيتها السافرة وتهديداتها بالحروب والاعتداءات العسكرية، بعد عجزها عن وقف استمرار مسيرة تحرر الشعوب ونجاحاتها، خصوصاً لدى شعوب وبلدان أميركية لاتينية التي كانت ترى في كل تلك القارة حديقة خلفية لها.

لذلك نراها اليوم مضطرة إلى الكشف عن الوجه الحقيقي للرأسمالية ونمطها الاحتكاري وعولمتها المعادية لتحرّر الشعوب بدون مساحيق تجميلية اعتادت برعايتها وإعلامها التركيز على استخدامها لخداع الشعوب، مثل نشر الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان..

فها هي اليوم تتخّذ جمهورية فنزويلا البوليفارية هدفاً لحربها المباشرة والوشيكة، فتحشد سفنها الحربية في بحر الكاريبي وعلى مقربة من حدود فنزويلا، وتقوم في الوقت نفسه بمناورة عسكرية في ترينيداد وتوباغو التي لا تبعد عن الساحل الشرقي لفنزويلا أكثر من 11 كم فقط. كما تعزّز وجودها العسكري في بورتوريكو، إضافة إلى وجود سري لمجموعات لها – كما تقول وسائل الإعلام – في إيسيكيبو الواقعة بين فنزويلا وغويانا شمال شرقي فنزويلا.

وقد صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه اتخذ قراره بعد اجتماعه مع ماركو روبيو وزير خارجيته ومع مسؤول المخابرات المركزية الأميركية.

وقد أرسلت أميركا حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى قرب فنزويلا وليس معلناً ما إذا ستكون الحرب عدواناً هجومياً على فنزويلا أو ضربات من الخارج، إضافة إلى عمليات ترمي إلى تحقيق الهدف بإسقاط الرئيس نيكولاس مادورو وسلطته. وليس الدافع إلى هذه الحرب مسألة مكافحة المخدرات، والصحيح هو السيطرة على فنزويلا التي لديها أكبر احتياطي بترولي في العالم، يقدر بـ 300 مليار برميل قيمتها تقدر ما يقارب 80 تريليون دولار مع الثروات والمعادن الأخرى.

بالطبع ثمة قوى سياسية يمينية متداخلة مع الدوائر الأميركية. وإن زعيمة المعارضة اليمينية ماريا كورينا ماتشادو وأتباعها قد دعت الرئيس ترامب، علناً، للدخول “إلى فنزويلا لأن ثروتها أضخم من ثروة السعودية”. 

أما السلطة الفنزويلية فقد دعت إلى التعبئة القصوى لحوالي 200 ألف عسكري إضافة إلى ألوف المتطوعين.. ويقف اليسار الفنزويلي – حتى الذين لديهم ملاحظات وانتقادات في القضية الاجتماعية – في موقع مواجهة العدوان والغزو الأميركي دفاعاً عن الوطن. ويبدو أن سلطة الولايات المتحدة تتهيب الحرب ونتائجها، وتخشى من رد فعل الشعب الأميركي نفسه المعارض للحرب والبلدان الأخرى خصوصاً المكسيك وكولومبيا، وكوبا، والبرازيل، وبوليفيا ونيكارغوا وغيرها من شعوب أميركا اللاتينية التي ترى أن ضرب فنزويلا يستهدف حركة التحرر الوطني لتلك الشعوب.. هذا فضلاً عن هدف ضرب العلاقات المتنامية بين روسيا والصين وبلدان تلك المنطقة.

ويمكن التأكيد أن حركة التضامن مع شعب فنزويلا وشعوب تلك المنطقة لن تقلّ في اتساعها وأبعادها، عالمياً، عن التضامن الشعبي والشبابي الكبير مع أهل وأطفال غزة، التي كان من نتائجها السريعة قرار وقف الحرب وفوز ممثلة اليسار الايرلندي في الحكومة التي أعلنت موقفها ضد الإجرام الصهيوني وفوز زهران ممداني في ولاية نيويورك.

ولن تبقى أميركا قادرة على فرض شريعة الغاب في العالم.

Author

اقرأ المزيد من المقالات ذات الصلة

في مواجهة مشروع «قانون يادان» الهادف لتوسيع تعريف مكافحة السامية ومعاداتها في فرنسا 

بينما أسهم النضال ضد الإبادة الجماعية في فلسطين في بلورة جيل جديد من المناضلين المناهضين للإمبريالية والصهيونية، يسعى أنصار الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض تجريم معاداة

الصمود والمقاومة في مواجهة الإبادة والتهجير

عامان من الصمود الأسطوري، وربع مليون، بين شهيد وجريح ومفقود وَلَدَت حالة وعي شعبي أممي بحقيقة الصراع وجذوره، وتنامت حالة تضامن عابرة للبنى الاجتماعية والسياسية في أقطار القارات الخمس، وتحول الرأي العام لصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه داخل عدد من الدول، كانت تعتبر معاقل نفوذ وسطوة إعلامية صهيونية

بعد 41 عاماً .. عود على بدء : إتفاق 17 أيار/ مايو بحلة جديدة

نعود اليوم إلى دق ناقوس الخطر الذي يهدد بزوال العالم العربي، بدءاً من فلسطين ولبنان، وتالياً سوريا. أما الحل، فيكمن في التحرك السريع لتجميع القوى التي ترفض التطبيع في إطار حركة تحرر عربية جديدة تعلن عن مكوناتها وبرنامجها للحل الجذري وتضع الآليات المرحلية لتنفيذه

التحديات التي تواجهها الدولة المصرية مع بداية عام 2026

اتسعت الفجوة الطبقية بين القلة التي تتحكم في السلطة ورأس المال، وبين ملايين الشعب المصري الذي ازداد فقراً، وبدأت الديون في ازدياد مستمر لأننا لا ننتج إلا قليلاً، ولأنه تم صرف القروض على البنية التحتية وبناء مدن جديدة لا يسكنها أحد إلا نسبة ضئيلة، دون الالتفات إلى أهمية التنمية الإنتاجية وأهمية تنمية الموارد البشرية