
لمحة عن مسيرة الحركة النسائية السودانية ونضالاتها
المتتبع لمسيرة المرأة السودانية خلال الحقب السياسية المختلفة يجدها وقد مرت بمنعطفات صعبة ومتعرجة
في قلب الأبراج الشاهقة والمجمعات السكنية الفارهة في الخليج، تُنسج قصة “تحرر” غريبة من نوعها. تُقدم السردية الرسمية اليوم المرأة الخليجية وهي تتقلد أرفع المناصب، وتدير الشركات، وتتصدر المشهد العام كدليل على التحديث. ولكن، ومن منظور ماركسي، يتبدى هذا المشهد كنوع من “التمكين الشكلي”؛ فصعود القلة إلى القمة لم يفكك بنية الاستغلال، بل أعاد توزيع أدوارها. خلف هذا المشهد البراق، ثمة جندية مجهولة تدير عجلة الحياة اليومية، إنها “العاملة المنزلية”. هنا، نحن لا نتحدث عن مجرد مهنة، بل عن “سلاسل رعاية عالمية” تشتري فيها طبقة ميسورة وقت وعاطفة وجسد طبقة أفقر، لضمان استمرار النظام الرأسمالي المحلي تحت مسميات التمكين والنجاح.
خصخصة “إعادة الإنتاج الاجتماعي”
في النظرية الماركسية، يُطلق على العمل المنزلي (الطبخ، التنظيف، تربية الأطفال) اسم “إعادة الإنتاج الاجتماعي”. هذا العمل هو المحرك الخفي للاقتصاد؛ فلولا وجود شخص يجهز الطعام ويربي أجيال العمال القادمة، لانهارت المصانع والشركات.
في المجتمعات الخليجية، وبدلاً من أن تقوم الدولة بتوفير مؤسسات رعاية عامة (حضانات عامة، دور رعاية مسنين) لتخفيف العبء عن كاهل النساء، تم “خصخصة” هذه الأزمة. فصار الحل هو استيراد عمالة رخيصة من دول الجنوب العالمي. الرأسمالية الخليجية هنا تضرب عصفورين بحجر واحد: توفر ميزانية الخدمات العامة، وتضمن تفرغ القوة العاملة الوطنية (النساء الخليجيات) للسوق، ليصبح “التمكين” في الحقيقة هو مجرد قدرة مادية على شراء جهد امرأة أخرى.
نظام الكفالة: الاستلاب المادي والقانوني
لا يمكن قراءة هذا الوضع بمعزل عن نظام الكفالة، يعمل هذا النظام كأداة لضبط “فائض القيمة”. حين تصبح العاملة مرتبطة قانونياً بكفيل فردي، يتم تجريدها من قدرتها على التفاوض الحر في سوق العمل.
هذا الوضع يخلق علاقة “شبه إقطاعية” داخل البيت الرأسمالي الحديث. العاملة المهاجرة لا تبيع “ساعات عمل” محددة، بل تبيع “حياتها” بالكامل مقابل سكن وإعاشة وأجر زهيد، مما يجعلها المورد الأكثر ربحية في بنية الأسرة الخليجية المعاصرة، والقاعدة المادية التي يستند إليها وهم التمكين الشكلي للمرأة في المناصب القيادية.
استنزاف العاطفة: الحنان كمورد مستخرج
المفارقة الأكثر إيلاماً هي ما نطلق عليه “فائض القيمة العاطفي”. نحن لا نستورد أيدٍ عاملة فحسب، بل نستورد “أمهات بديلات”. تُجبر العاملة (التي غالباً ما تكون أماً تركت أطفالها في بلدها الأصلي) على تحويل عاطفتها الفطرية نحو أطفال كفيلها.
هنا، يتم “استخراج” العاطفة تماماً كما يُستخرج النفط؛ تُسلب من سياقها الأصلي في مانيلا أو كولومبو لتُستهلك في دول الخليج. هذا الانتقال القسري للمشاعر هو الذي يسمح للمرأة الخليجية بتحقيق “التوازن” بين العمل والحياة، وهو توازن وهمي قائم على اختلال عميق في حياة امرأة أخرى.
وهم “الأخوة النسوية”
يضعنا هذا التحليل أمام تساؤل أخلاقي وسياسي حاد: هل يمكن للنسوية الليبرالية التي ترفع شعار “تمكين المرأة الخليجية” أن تدعي التحدث باسم جميع النساء؟
عندما تصبح رفاهية امرأة مرتبطة باستغلال امرأة أخرى طبقياً، يسقط قناع “الأخوة النسوية”. المنظور الماركسي يعلمنا أن الصراع الطبقي موجود حتى داخل المطبخ الواحد. فالمرأة (صاحبة العمل) هنا تمثل دور “البرجوازية الصغيرة” التي تدير قوة عمل العاملة المهاجرة (البروليتاريا)، مما يجعل أي “تمكين” لا يشمل العاملة هو مجرد تكريس لنظام استغلالي بوجوه نسائية.
نحو تحرر حقيقي
إن التحرر الحقيقي للمرأة في الخليج لا يمكن أن يمر عبر بوابة استعباد الأخريات اقتصادياً. إن التحليل النسوي الماركسي يطالبنا بإعادة التفكير في “قيمة العمل المنزلي” لا كخدمة تُشترى، بل كمسؤولية اجتماعية عامة.
لن يتحرر الجميع إلا عندما نكسر سلاسل الرعاية التي تجبر امرأة على ترك طفلها لتربي طفل غيرها مقابل أجر يكاد يسد الرمق. النسوية الحقيقية في منطقتنا هي التي تبدأ من حقوق العاملة المهاجرة، وتطالب بتفكيك نظام الكفالة، وبناء مجتمع يقدر “الإنسان” فوق “السلعة”، ويكشف زيف المناصب حين تُبنى على حساب كرامة العاملات.

المتتبع لمسيرة المرأة السودانية خلال الحقب السياسية المختلفة يجدها وقد مرت بمنعطفات صعبة ومتعرجة

لمعات رابعة العدوية في “الحب الإلهي” وبعض مواقف ابن عربي المتعلقة بالمساواة بين المرأة والرجل، لا تعني أن الفكر الصوفي يمثل ثورة جذرية على الواقع أو أنه البديل الثوري عنه، بل يمثل، ثورة سلبية على الواقع وأيديولوجيته

جاء احتفال الذكرى الثمانين ليعيد التأكيد على مكانة اتحاد النساء الديمقراطي العالمي كقوة نضالية عالمية داعمة للنساء، ومساندة لقضايا الحرية والعدالة والمساواة والسلام.

شهدت الساحة القانونية والمجتمعية في الكويت خلال الأشهر الأخيرة حالة واسعة من الجدل عقب طرح مسودة قانون الأحوال الشخصية الجديد من قبل لجنة مراجعة قوانين



