
الروائي الفلسطيني مروان عبد العال يوقع روايته:” أشيرا وفي حكايةٍ أخرى “
بيروت – «تقدُّم» ضمن فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الدورة الـ ٦٧، وفي جناح دار الفارابي، وقَّع الروائي والكاتب الفلسطيني مروان عبد العال، يوم
صدر عن منشورات تكوين والدار العربية للعلوم – ناشرون رواية “حارس سطح العالم” للروائية بثينة العيسى، رسوم: محمد المهنا. الطبعة الـ ١١. فازت الرواية بجائزة Inside Literary Prize ٢٠٢٦، وهي الجائزة الأميركية الوحيدة التي يحكّمها قرّاء من داخل السجون الأميركية. القائمة القصيرة للجائزة الوطنية للكتاب – فرع الأدب المترجم ٢٠٢٤. وفازت بجائزة الشارقة للإبداع العربي ٢٠٢١. وقد ترجمت الرواية إلى العديد من اللغات الأجنبية.
تدور أحداث هذه القصة في زمنٍ ما في المستقبل، في مكانٍ لا يحدث. ذكرهُ أيّ فرق، لأنه يشبه كلّ مكانٍ آخر.
“يجبُ أن نبقى دائماً على سطحِ اللُّغة. على سطحِ اللغة!
إيّاكَ والتورُّط في المعنى.. هل تعرفُ ما الذي يحِلُّ بأولئك الذين يَسقطون في المعنى؟ تُصيبهم لوثةٌ أَبديةٌ ولا يعودون صالحين للعيش. أنت حارسُ السطح.. مستقبل البشرية يتوقف عليك”.
الرّقيب الأوّل
الفصل الأول
” رجلٌ يَرقصُ في جَزيرة “
عندما استيقظ رقيبُ الكُتبِ من نومِه ذات صباح، مُمتلئاً بكلماتِ الآخرين، وجدَ نفسه وقد تحوَّل إلى قارئ.
كان مستلقياً على ظهرهِ، يحسُّ بتصلّبٍ مؤلمٍ في رقبته، وحين رفع رأسه قليلاً، استطاع أن يرى مئات الكتبِ التي تحاصرُ سريره؛ كتبٌ لا يذكرُ أنه أتى بها. لا يذكر كيف، لا يذكرُ متى. كان متأكداً من كتابٍ واحدٍ أو اثنين، ثمَّ حدث هذا الشيء. الكتبُ تكاثرت في الليل؛ تبرعمت، انشطرت، أو ربما تضاجعت. تراكمت فوق بَعضها البعض، صنعت أبراجاً تحاذي الجدران، وطوّقته من كل مكان.
يتذكرُ، على نحوٍ غامض، أن الكُتب طردت زوجتهُ خارجاً. لكنه لا يدري هل حدث ذلك بالأمس، أم قبل مليون عام؟ كان مكانها في السّرير فارغاً. وفي الغبش الذي يغشي ذاكرته، يتذكرُ أنها غادرت فراشهُ وقد احمرَّ وجهها من الغيظ، بسبب كتابٍ لم تنتبه إلى وجوده تحت الغطاء، ارتطمَ به مرفقها فآلمَها. لم يكن متأكداً من صِحة تلك الرواية، فالأرجح أنَّ الكتاب قد عضّها.
لا يذكرُ الكثير مما حدث، وشأنهُ شأن المدمنين عندما يعودون إلى صحوِهم، كانت الليالي هي الأسوأ.
كان على اطلاعٍ، بسبب عملهِ الجديد، على جُملةِ الأمراض التي تتسبب بها الكتب، وقد بدأت بعض تلك الأعراض في الظهور عليه؛ بزوغ استعارات في الرأس، قرصٌ مستمر للزندين، نشلُ الكتب اللا إراديّ، والإدمان المرضيّ للقراءة ليلاً، حتى بعد أن تنقطع الكهرباء، مستعيناً بضوءِ شمعة.
إنه يحمل في وجههِ سيماء المدمنين؛ الهالات السود حول العينين، النُّحول، الشّحوب، احمرارٌ في بياض الحدقة، الصُّداع النّصفي، آلام الكتفين والرقبة، ناهيك عن كونه مُعرّضاً، أكثر من غيره، إلى صُنوف الأفكار السّلبيةِ في عالمٍ إيجابي، وكأنه قد حُكم عليه إلى الأبد بأن ينظر إلى نِصف الكأس الفارغ. كان يعرفُ بأنه إذا بحث داخل رأسه، فسوف يجد القلق، والاكتئاب، والغضب على الواقع. إنه يعرفُ الأعراض، فقد وقّع بنفسهِ نموذج الالتزام بإجراءات الأمن والسلامة يوم تعيينه.
لا يذكرُ الكثير مما حدث ليلة أمس. لكنه يذكرُ أن زوجته صاحت تخيّره بين الكتب وبينها؛ إمّا أنا أو هِي! ثم حملت وسادتها تحتَ إبطها، ونظرت إليه بعينين محتقنتين، تكادُ لا تصدّق أنه يقرّبُ كفّيهِ من فمهِ يهمسُ:
– لا أقدِر!
خرج صوتها يشبهُ الفحيح:
– أنتَ تفقدُ عقلك!
ثمَّ اختفت.
لا يذكرُ شيئاً بعدها. ما الذي فعله طوال الليل؟ هل نام؟ هل قرأ؟
يذكرُ صوت الباب، يوصَدُ بقوة، يتركه وحيداً مع الكتب. كان خائفاً، ولكنه لم يشأ أن يُظهر خوفه أمام الخصم، فهو يعرفُ أشياء لا تصدّقها زوجته، ولا يعرفها بقية الرقباء؛ أنَّ الكتب تسمع، تعضّ، تتكاثر، تتضاجع، تضع بروتوكولات شريرة لغزو العالم، لديها مشروع استيطاني؛ كلمة بعد كلمة، سوف تُسمّم العالم بالمعنى.
ولكن عليه أن يبقى دائماً على سطح اللغة.
ظنَّ أنه قد حصل على تدريبٍ كافٍ للبقاء محصّناً ضد مخاطر المهنة، أخذ يتذكّر كلمات الرّقيب الأول وهو يطرق بأصابعه على سطح الطاولة ويردّد؛ اللغة كلّها سطح. ليس فيها تضاريس، وإذا ما حافظنا على سطحية اللغة، أصبحنا قادرين على مراقبتها.
لم يفهم شيئاً من ذلك. ما معنى لغة، وما معنى تضاريس؟ ولكنه مؤخراً بدأ يفهم؛ صار يمضي الليالي يتسّلق جبالاً ويغوص في مستنقعات، وأحياناً يهوي في حُفر؛ في قيعانِ العالم السرية. ما عادت اللغة سطحاً وما عادَ قادراً على فهمها على هذا النّحو. ولكنه إذا صرّح بأفكارهِ هذه سوف يُدمغ بالمروق، وسيتّهمه الجميع بأنه يتخيّل.
حدثَ كلّ شيءٍ منذ كتابٍ واحد. ترعبه هذه الفكرة، إذ أنَّ عليهِ ألا يبدو فاقداً للسيطرة إلى هذه الدرجة. لا يمكن لرقيبِ كتبٍ غرٍّ وحديث التعيين أن يُهزم منذ البداية. ما الذي سيقوله الناس؟ حاول أن يسترجع حلمَ ليلة الأمس، كان يشعرُ بأن الغشاء الحُلمي الرّقيق لليلة الماضية ما زال يلفّه مثل جنين. في حُلمه رأى نفسه في جزيرة، يمشي حافياً على شاطئ الرّمل الذَّهبيّ المليء بالأصدافِ، البحر يهدرُ، ثمَّ عثر على كتابٍ مُلقى على الرّمل. رفع الكتاب بيديه، كان ثقيلاً مثل صخرةٍ بَحرية، فوجد تحته عشرات من سرطانات البحر الصغيرة التي ترفع كلّاباتها في وجهه، ثم راحت تختفي في الرَّمل واحداً بعد الآخر، تدفنُ نفسها كأنها لم توجد قط. سرطانٌ واحدٌ قرصَهُ في قدمه، سرطانٌ واحدٌ أيقظه ليجد نفسه في غرفته التي ما عادت غرفته، وحيداً أمام وحشٍ مؤلّفٍ من ملايين الكلمات، وحش الكتب الذي يريد ابتلاعه.
أنزل قدميهِ من على السَّرير، صار يدوسُ على أغلفةِ الكتب التي تغطي سَطح العالم. بحث لقدميهِ عن بقعٍ من الفراغ ليطأ عليها في طريقه إلى الحمَّام. يمدُّ ساقه باتجاهِ فراغٍ آخر، ثم يستعيد توازنهُ، فارداً ذراعيهِ، يلوّح بهما، كأنهُ يخوضُ في مستنقع. وصلَ إلى الباب، فتحه وأطلَّ برأسه؛ زوجته غادرت إلى العمل، وأخذت الطفلة إلى المدرسة. كان مرتاحاً لفكرةِ أنه غير مُضطر لمواجهتها هذا الصباح.
هرع إلى الصُّنبور ليُريق الماء على وجهه، ويدعكَ خدّيهِ، ليُزيلَ عن مُحيّاهُ آثار الكلماتِ التي قرأها. إن هيأته تتغيّر، وقد أصبحت له سُحنة القرّاء، كأنَّ سطح وجهه قد انقلبَ إلى الداخل.
دار نشر تأسست عام 2017، مقرها الكويت والعراق، متخصصة في نشر الكتب الأدبية والفكرية تأليفاً وترجمة.

بيروت – «تقدُّم» ضمن فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الدورة الـ ٦٧، وفي جناح دار الفارابي، وقَّع الروائي والكاتب الفلسطيني مروان عبد العال، يوم

عقدت جائزة الشيخ يوسف بن عيسى الثقافية مؤتمرها الصحفي للإعلان عن تفاصيل دورتها الثانية (٢٠٢٦-٢٠٢٧)، مساء الثلاثاء ١٣ أكتوبر، على مسرح المركز الأمريكاني الثقافي في

بمناسبة الذكرى الثالثة لانطلاق عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣ أعلنت نخبة من الكتَّاب الصحفيين في الكويت إطلاق مبادرة «مداد الأقصى» التي

إن تفكيك سيكولوجية الخضوع يتطلب أولاً استعادة الوعي بالبنى الهيكلية التي تصنع شقاءنا المشترك، وإعادة بناء الهوية الاجتماعية الجمعية القائمة على التضامن الميداني والثقة المتبادلة.



