بعد عام على انهيار سلطة (الأسد).. هل سقط الاستبداد والتفرّد والتطرّف؟

-+=

بعد تجاهل سلطة (الأسد) مطالب الشعب السوري وقواه الوطنية، بضرورة الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتفرّدها بفرض سيطرتها على الدولة والنقابات وهيئات المجتمع المدني في البلاد، جاءت تحرّكات الشارع السوري السلمية المشروعة في آذار 2011، لتضع السلطة الحاكمة أمام حقائق استمرّت في تجاهلها عقوداً طويلة، وبدلاً من مواجهة هذه الحقائق، وضعت رأسها في الرمال، وساهمت، إضافة إلى الغزو الإرهابي المدعوم من الولايات المتحدة وحلفائها، في إدخال سورية والسوريين في نفق أسود دام 13 عاماً، دُمّر خلالها أهمّ ما أنجزته، على مدى عقود، أيدي السوريين، من منشآت عامّة وخاصة، وبنية تحتية، وخسر السوريون أبناءهم، وهُجّروا وفقدوا ممتلكاتهم وفرص عملهم، وتحوّل 85% منهم إلى هاوية الفقر.

لقد تجاهلت السلطة، على مدى سنوات، وهمّشت جميع الجهود السلمية لحل الأزمة السورية عبر الطرق السلمية، رغم تفاقم معاناة الشعب السوري، وخاصة فئاته الفقيرة والمتضررين من استمرار الأعمال العسكرية، وتراجع الاقتصاد الوطني والقطاعات المنتجة، وسيطرة الفساد على مفاصل الدولة.

نعيد، اليوم، ما قلناه نحن في الحزب الشيوعي السوري الموحد، بعد أيام من انهيار السلطة السابقة، إن نظام التفرّد والاستئثار قد أنضج بذاته عوامل انهياره وسقوطه، بعد تجاهله طموحات الشعب السوري منذ الاستقلال، إلى دولة ديمقراطية.. مدنية، تستند إلى دستور يضمن مساواة السوريين دون النظر إلى الجنس والدين والطائفة والعرق.

بعد سيطرة (هيئة تحرير الشام) على السلطة في البلاد، وبعد عام من إدارتها للدولة السورية، وفق خلفيّتها (الجهادية)، ما الذي حقّقته لسورية ولشعبها؟ وهل تلاشى تخوّف المواطنين السوريين من تأثير الخلفية (الجهادية) لسلطة الأمر الواقع التي ربما تدفعها إلى الاستئثار بالسلطة، ورفض الآخر، وممارسة سلوك المنتصر.. الذي يقرر؟!

1- جرى، بمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين والعرب، فكّ العزلة الدولية وإيقاف العقوبات والحصار الاقتصادي على سورية، وأعلنت الإدارة الحالية للبلاد أنها تسعى للسلام مع الكيان الصهيوني، في الوقت الذي كانت فيه قوات الاحتلال الصهيوني تُغِير على قواعدنا العسكرية وتدمّر قدراتنا الاستراتيجية.

2- أطلقت السلطة الجديدة سراح المعتقلين السياسيين، لكنها وضعت آلاف العسكريين والمدنيين في السجون بتهمة أنهم من (الفلول)، دون مؤيّدات قانونية.

3- وضعت السلطة إعلاناً دستورياً يعترف بالمساواة بين المواطنين، لكنه يكرّس التفرّد، ويركّز السلطة بمقام الرئاسة، وتبين من خلال الأحداث اللاحقة أن هذا الإعلان كان حبراً على ورق.

4- قامت السلطة الجديدة بحل الأحزاب السياسية الوطنية، في خطوة لا يمكن تفسيرها إلّا بمصادرة الحريات وفرض سيطرتها على الحياة السياسية في البلاد.

5- همّشت السلطة أهمية العمل الجدي للحفاظ على السلم الأهلي، والمصالحة الوطنية، عبر الحوار مع الجميع، أمّا (الحوار الوطني) الذي نظمته فقد كان حواراً بلون واحد خدمة لأغراض إعلامية داخلية وخارجية.

6- شجعت أوساطٌ من السلطة التطرفَ والشحن الطائفي والديني والإثني، مما أدّى إلى ارتكاب مجازر دموية في الساحل و(غزو) جبل العرب، بمساعدة ملبّي (الفزعات)، ممّا أدّى إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى وتهجير المدنيين وهدم القرى.. وعانت جميع المناطق من عمليات القتل والخطف والاستيلاء على الممتلكات.

7- حلّت السلطة الجديدة الجيشَ السوريّ، وأعلنت عن بناء جيش (بمعرفتها)، في وقت كانت القوات الصهيونية فيه تعربد في الأرض السورية.

8- أعلنت السلطة انتهاج اقتصاد السوق الحر، وإلغاء الدعم للفئات الفقيرة، رغم المعاناة المعيشية المأسوية التي يواجهها المواطنون السوريون للحصول على اللقمة والدفء والدواء، وكان قرار زيادة تسعيرة الكهرباء والاتصالات ضربة موجهة إلى الفئات الفقيرة والمتوسطة، لا يمكن تحملها بعد أن ارتفعت سابقاً أسعار الخبز والنقل والمشتقات النفطية، رغم زيادة الرواتب والأجور.

9- جرى تسريح عشرات الألوف من العمال والموظفين في قطاع الدولة، وتعلن السلطة عن نيّتها خصخصة القطاعات المنتجة والمرافق الاستراتيجية المملوكة للدولة، وتعلن عن بدء عملية إعادة الإعمار عبر توقيع مذكرات التفاهم والعقود لمشاريع متعددة، أغلبها ريعي، دون وضع خطة شاملة لأولويات إعادة الإعمار.

10- تراهن السلطة الجديدة على الدعم الخارجي، وخاصة الأمريكي والتركي، لكن المطلوب أن يكون الدعم من الداخل، أي من الكتلة الشعبية الكبرى التي تمثل جميع أطياف الشعب السوري، فالأمريكي اليوم بإدارة ترامب، وكذلك كل مَن يقدّم الدعم، لا يدعم دون ثمن.

11- جرى تعيين أعضاء مجلس الشعب عبر هيئات من لون واحد، استُبعد من خلالها ممثلو أطياف المجتمع السوري، كما سيطرت السلطة على النقابات وهمشت دورها.

إننا في الحزب الشيوعي السوري الموحد، دعونا سابقاً وندعو اليوم، إلى التمسك بالثوابت الوطنية، بهدف ضمان عدم عودة الاستبداد والتفرد، والحفاظ على السيادة السورية، وتلبية طموحات الشعب السوري ببناء سورية الديمقراطية.. المدنية، التي تتسع لجميع السوريين:

1- مواجهة المخطط الصهيوني – الأمريكي الساعي إلى الهيمنة على المنطقة العربية بأكملها، والعمل على تحرير الأراضي السورية المغتصبة وفي مقدمتها الجولان، وعدم التفريط بشبر واحد من الأرض السورية، وبناء جيش سوري يضم جميع أطياف الشعب السوري فقط.

2- الحفاظ على وحدة سورية أرضاً وشعباً ومنع تقسيمها، والاعتراف بالحقوق السياسية والثقافية لجميع أطياف الشعب السوري الإثنية، واعتماد اللامركزية الإدارية.

3- مشاركة المواطنين السوريين في رسم مستقبل بلادهم عبر حوار وطني واسع تشارك فيه جميع الأحزاب والقوى السياسية الوطنية وممثلو أطياف الشعب السوري الدينية والطائفية والاجتماعية والإثنية وهيئات المجتمع المدني للتوافق على بناء سورية الجديدة الديمقراطية.. المدنية، الخالية من التفرد والاستبداد والظلم، ووضع دستور ديمقراطي ينص على المساواة بين المواطنين دون النظر إلى الجنس والدين والمعتقد والإثنية.

إن العمل الجدّيّ لاستعادة السلم الأهلي، ولجم التطرف الديني والطائفي والإثني والمناطقي، ونبذ سلوك التخوين والتكفير واستدعاء (الفزعات).. إنّ العمل الجدّيّ هو حجر الزاوية لتحقيق هذه الاستحقاقات، فمن دون السلم الأهلي.. على سورية السلام!

Author

اقرأ المزيد من المقالات ذات الصلة

حرب الخليج: عود على بدء

من المجدي أحياناً أن تعرف من أين بدأت حتى تعرف أين تقف حالياً وما هي الوجهة المستقبلية، فاﻷهداف الأميركية حين اندﻻع الحرب كانت إسقاط النظام

الكشف الرسمي عن شبكات البنتاغون البيولوجية من مدينة تبليسي (جورجيا) إلى خاركوف (أوكرانيا)

في أربع شرائح، أقر البيت الأبيض، فعلياً، بوجود شبكة واسعة من المختبرات البيولوجية في الجمهوريات السوفياتية السابقة التي ضخت واشنطن فيها التمويل والتكنولوجيا والكوادر لعقود من الزمن. تنص الوثيقة صراحة على أن أكثر من 40 مختبراً يعمل في أوكرانيا وان البنتاغون موّل بناء وتجهيز تلك المختبرات وان المقاول العام الرئيسي كان شركة “بلاك آند فيتش” الشريك القديم لوزارة الدفاع الأميركية في البرامج البيولوجية العسكرية

اعتراف الكيان الصهيوني بإقليم أرض الصومال الانفصالي: قراءة في مجريات الزيارة التطبيعية

منذ أن أعلن إقليم أرض الصومال الانفصالي انفصاله عن الصومال في مايو/أيار 1991، وهو يسعى لانتزاع اعتراف دولي بالأراضي الواقعة تحت سيطرته. وعلى الرغم من كونه دولة قائمة بحكم الواقع منذ سنوات، فقد ظل محروماً من أي اعتراف رسمي على المستوى الدولي حتى عهد قريب، عندما غدا الكيان الصهيوني كأول من يمنح إقليم أرض الصومال الانفصالي اعترافاً رسمياً بوصفه دولة مستقلة