
تحية إلى أحمد فؤاد نجم في ذكرى رحيله:” يا فلسطينية والثورة هيَّ الأكيدة بالبندقية نفرض حياتنا الجديدة”
الشاعر الثوري أحمد فؤاد نجم حوّل الكلمة… الشعر… إلى أداة من أدوات النضال ضد الاستغلال والاستبداد… ومقاومة العدو الصهيوني…
في لبنانَ، لم نعرف سوى المنعطفات التاريخية والتحديات الصعبة. أجيال عاشت من أجل لحظة التحرير من رجس المحتل الصهيوني. ناضلت واعتقلت واستشهدت وقاومت في كل بقعة على امتداد رقعة الاحتلال. وتعلمت ابتداع أشكال مقاومتها في كل مرحلة من مراحل الصراع الوطني، لتستخلص دروسها من تجاربها، ولتكتب بصمودها وتضحياتها تاريخ حريتها بدمها ليقينها بأن الاحتلال إلى زوال.
هكذا، ومن دفاتر تاريخ المقاومة الوطنية اللبنانية، نتوقف، عند مفصل تاريخي هام، حصل يوم الجمعة الواقع فيه 26 شباط/ فبراير من العام 1999. كان يوماً عادياً في صباحه ليتحول يوماً تاريخياً ملحمياً عند الظهيرة بفعل مقاومة شبيبة وطلبة لبنان.
شباب بعمر الورد ومن مختلف الجامعات اللبنانية والمعاهد المهنية، لبوا نداء “اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني” للمشاركة صباح 26 شباط/ فبراير 1999 في دعم أهلنا في الجنوب الصامد المحتل، وفك الحصار عن بلدة “أرنون” والتجمع أمام المدخل الشمالي للبلدة الواقعة تحت كتف “قلعة الشقيف” في الجنوب اللبناني، بعد إقدام العدو الصهيوني على إعادة احتلالها وإغلاق طرقاتها بالسواتر الترابية وتطويقها بالأسلاك الشائكة ووضع لوحات تحذيرية (إنتبه ألغام) بتاريخ 18 شباط / فبراير 1999 ومنع أهاليها من الخروج والدخول إليها.
منذ صباح اليوم الموعود، توافد الشباب والطلاب بالمئات، وتجمعوا أمام جامعاتهم في بيروت وصيدا والنبطية.. لقناعتهم الوطنية بضرورة المشاركة، جاؤوا من مختلف المشارب والمناطق، فنظموا صفوفهم وركبوا حافلاتهم، وانطلقوا بالموعد المحدد للقاء من سبقهم، انتظروا بعضهم البعض، وشكلوا وحدة شبابية جامعة تنبض بالأمل للوصول إلى الهدف. لم يسألوا عن الهوية الطائفية للبلدة، ولم يبالوا بالمهمة الصعبة ولا بالخطر المحدق بهم جراء وحشية المحتل الصهيوني. فالوجهة واضحة والعزيمة قوية نحو الجنوب اللبناني.
كبرت القافلة في محطاتها المتتالية، بعض الشباب المشارك لم يطأ أرض الجنوب ولا بلدة أرنون. لكن الإرادة الصلبة وحب الجنوب شكلت الدافع للوصول إلى النقطة الصعبة في الوطن، لتتحد الكرامة الوطنية على تحدي المحتل ومقاومته باللحم الحي دفاعاً عن الحرية، ولترتفع القبضات بأصوات هادرة وهتافات وطنية ضد المحتل، ليتحقق المستحيل في لحظة ثورية تاريخية غيَّر فيها الشباب والطلاب اللبناني وجه الحدث، لينبلج وجه المقاومة الشعبية بسواعد وصلابة الشباب، ولينشد الوطن بشعبه لحن تحرير أرنون من المحتل.
ثلاث ساعات من بيروت إلى النبطية بمحطاتها، كانت كافية للإعلان عن انتهاء الرحلة، والوصول إلى مشارف بلدة أرنون المحتلة. وبعد تدقيق وتحذير المسؤول عن حاجز الجيش اللبناني خطورة الوضع الأمني وغدر العدو الصهيوني والألغام المزروعة، أصر الشباب على متابعة المهمة والتقدم نحو مدخل البلدة. فالمسألة ليست تسجيل موقف فقط، إنما فعل دعم وتضامن وتحدي ومقاومة محتل. وهذا ما جعل من القرار بالمتابعة مسؤولية تاريخية ملقاة على عاتق القيمين عن المسيرة. لتتابع الحافلات طريقها، ومع كل خطوة تقدم كان منسوب الخطر يرتفع أكثر، مغامرة غير محسوبة مع هكذا عدو وحشي لا يرحم المدنيين العزل. هي أمتار قليلة فقط قبل أن ينكشف طريق الحافلات على مرمى العدو الرابض في قلعة الشقيف، ويصبح الحذر واجباً من أجل سلامة كل شابة وشاب في رحلة أرنون التاريخية.
بعد التقدم المحفوف بالخطر، توقفت الحافلات عند الخط الأحمر وعلى بعد عشرات الأمتار من شريط العدو الشائك. ترجل الجميع وانتظموا في صفوف طويلة داخل الطريق الاسفلتي الضيق، يتقدم المسيرة رايات العلم اللبناني. أمواج من الشبان والشابات النابضة بالحركة والنشاط والمسؤولية والالتزام. ساروا بغضب، والأرض غاضبة معهم. هتفوا للوطن وللمقاومة والحرية، والسماء تهتف معهم. الهمة قوية والقبضات مرفوعة إلى الأعلى، والحناجر رعدية وصلت إلى قلعة الشقيف حيث يتربص العدو بالمسيرة. وما هي سوى لحظات حين بدأت زخات رصاص العدو تطلق فوق الرؤوس مباشرة لترهيب وتخويف ومنع المتظاهرين من الاقتراب أمام الشريط الشائك عند المدخل الشمالي لبلدة أرنون. لكن سلاح الإرادة والكرامة كان أقوى من سلاح العدو ورصاصه وارهابه. كان يفصل التظاهرة عن الشريط المصطنع مسافة الرئة من القلب حيث ينتظر العشرات ممن لبوا نداء ” اتحاد الشباب” للالتحاق بالمسيرة من أهالي وشباب بلدات أرنون وزوطر ويحمر الشقيف وكفررمان وحومين والنبطية.. وغيرها.
هي لحظات معدودات تحت رصاص المحتل الصهيوني، ليتم إتخاذ قرار التقدم وإقتلاع المحظورات. فكان أن اندفع الشباب بغضب وبصرخات وقبضات عارية نحو الشريط الشائك واقتلعوه بأيديهم وداسوا على لوحات العدو الصفراء التحذيرية المكتوب عليها باللغتين العبرية والعربية ” إنتبه ألغام”، واقتحموا السواتر الترابية.. وحققوا المستحيل في رسم لوحة ثورية في تدعيم “المقاومة الوطنية” بمقاومة “مدنية شبابية وشعبية” في مواجهة المحتل الصهيوني. لتكبر الفرحة، وتتحول ساحة بلدة أرنون إلى عرس شبابي وطني قل نظيره. وليرسم شباب وطلاب لبنان بهذا الفعل الثوري التاريخي صورة لبنان الوطنية الديمقراطية المقاومة. وقد تحقق ذلك، في تمام الساعة الواحدة والثلث من بعد ظهر الجمعة 26 شباط\ فبراير 1999، ذكرى تاريخ صناعة ملحمة “تحرير أرنون”.
*****
دموع الفرح سقت تراب أرض بلدة أرنون، حيث اختلطت رائحة الطين بعبق شتلات التبغ. وحيث حملت الطيور خبر التحرير، وطارت إلى القرى الجنوبية المحتلة، ومنها إلى أرجاء الوطن وفلسطين والبلدان العربية والعالمية. وبعدها بساعات غصت ساحة البلدة المحررة بالوافدين من كل الوطن ومن مختلف الأحزاب والفعاليات السياسية والدينية والشعبية، وصارت “أرنون” عنواناً للحرية وأغنية وطنية وانشودة لوحدة الشبيبة وفعلها المدني المقاوم.
أيام قليلة، لبت مجموعة من شباب تحرير أرنون دعوة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد أميل لحود في الثالث من آذار\ مارس 1999 للقاء في القصر الجمهوري. فكانوا على الموعد، والتقوا الرئيس داخل قاعة كبيرة زينتها صورة كبيرة لشباب الوطن في أرنون وهم يقتلعون الشريط الشائك بأيديهم. كان اللقاء ودياً ومباشراً وحيوياً، حيث أشاد الرئيس بعزيمة ووحدة الشباب ودورهم الوطني، وقدم بإسمه، وبإسم الجمهورية “درع الوطن” تكريماً وتقديراً للوفد الذي ضم أطيافاً من القوى السياسية والمستقلة. والأهم في موقف الوفد عدم إحتكار أحدهم حصرية المبادرة، أو التفرد بحق التمثيل الحزبي أو الفئوي أو الطائفي. كان خطابهم واحداً واعياً وحريصاً على الوحدة الوطنية، وعلى تمثيل حقوق الشباب وطموحاتهم، وعلى آمال الشعب اللبناني المأسور طائفياً وأحلامه في تحقيق أهدافه لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية المقاومة.
أجل، لقد كسر الشباب حاجز الطائفية والمناطقية، واقتلعوا شريط العدو الوهمي الشائك، وحرروا بمقاومتهم المدنية الشعبية بلدة أرنون. لكنهم، لم يستطيعوا لحد الآن اقتلاع جذور الطائفية، وجدران الاستغلال الطبقي بفعل بنية وتركيبة النظام البرجوازي – الطائفي وتبعيته، وبالرغم من فعل المقاومة الوطنية والإسلامية وتضحيات الشعب اللبناني في تحرير الوطن من رجس المحتل الصهيوني بعد ربع قرن من الصمود والمقاومة في 25 أيار\ مايو عام 2000 ، دون قيد أو شرط .
*****
إن شعبنا الذي عاش بين الحزن العميق والأمل الكبير مَرّة بعد مَرّة. ومقاومتنا الوطنية التي ولدت مرة بعد مرة، وحققت نصرها التحرري التاريخي العظيم. لن يحيد عن طريقه، أو عن خياره الوحيد في الصمود والمقاومة لمواجهة خطر المشروع الإمبريالي – الصهيوني، رغم التحولات الكبيرة الحاصلة بعد العدوان الصهيوني الوحشي على غزة ولبنان وحرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والحصار والتجويع والتدمير.. والمحاولات الرامية لفرض شروط الاستسلام على المقاومين وشعوب المنطقة، لتكريس وصايته وشروطه وفق مشروع “الشرق الأوسط الاستعماري الجديد”. هذا الخيار لا بد من التأكيد عليه، والسعي لتعزيزه وفق مشروع ثوري لحركة التحرر الوطني العربية لبعث أمل وطني وعربي ثوري جديد لصناعة فعل التحرير والتغيير الديمقراطي.
*****
من كان من جلدة المقاومة الوطنية اللبنانية ومن أبنائها وأحفادها، لا يخشى المستحيل. وهذه المهامُ من مسؤولية كافة القوى اليسارية والتقدمية والوطنية الديمقراطية والشعبية من أجل التحرر الوطني الجذري الشامل.
فتحية لشبيبة ملحمة تحرير أرنون، ولصناع المقاومة والتحرير، والمجد للشهداء.

الشاعر الثوري أحمد فؤاد نجم حوّل الكلمة… الشعر… إلى أداة من أدوات النضال ضد الاستغلال والاستبداد… ومقاومة العدو الصهيوني…

جاء تأسيس ألبا في ظل موجة من السياسات النيوليبرالية التي اجتاحت أميركا اللاتينية في التسعينيات، وأدت إلى تفاقم الفقر والبطالة والخصخصة

مئة عام.. وعام مرّت على تأسيس الحزب الشيوعي السوري، حزب الوطن.. حزب العمال والفلاحين.. حزب الجلاء والاستقلال.. والخبز والدفاع عن طموحات الشعب السوري بوطن حرّ ديمقراطي علماني.. وشعب سعيد

لم تكن المستعمرات الإيطالية في ليبيا وإريتريا والصومال كافية لإرضاء طموحات الفاشية الإيطالية، وهو ما جعل إثيوبيا هدفاً رئيسياً لمشروعها الاستعماري



