كأس العالم: أفراح وخيبات أمة

-+=

أن تحمل آمال أمة وطموحها وفي نفس الوقت تحاول أن تزيل همومها وشقاءها فتلك مهمة عسيرة جداً، هذا ما حاول المنتخب المصري ونظيره المغربي أن يفعلانه في بطولة كأس العالم لكرة القدم الحالية، ونحن نخصهما بالذكر ﻷنهما قطعا شوطاً ﻻ بأس به في البطولة ، فكبر الحلم معهما وعلا سقف الطموح ، إﻻ أن المنتخب المصري غادر للأسف البطولة بعد أداء نال إشادة الجميع ولحقه شقيقه المغربي بأداء مشرف نال تقدير الجميع، ولكن لنقيم ما فعله هذان المنتخبان في مشاركتهما فهما خلال الدقائق التي لعباها في البطولة استطاعا أن يوحدا هذه اﻷمة خلفهما، فحين ترى الكويتي و المصري والعراقي والسعودي والمغربي وسائر أبناء اﻷمة العربية يصطفون ويشجعونهما فذلك يؤكد أن هناك جذوراً عميقة سقاها هذان المنتخبان، تلك الجذور والقواسم المشتركة الممتدة لمئات السنين والعصية أن يمحوها الزمن وأن تسقط من ذاكرتنا الجمعية كأمة واحدة تحمل ذات اﻵمال والطموحات، لدقائق ذابت الفواصل والفروقات وتفجر الفرح من كل حدب وصوب في العالم العربي ولدقائق عجت الساحات بالفرح واحتضن الواحد اﻵخر دون سابق معرفة ورقص الجميع وهتفوا فرحين بلحظة تقول إننا نستطيع ونحن قادرون على بلوغ الهدف.

قد يقول البعض أنها كرة قدم ليس إﻻ ولكن السؤال كيف تبنى اﻷحلام؟ وكيف تنبت شقائق اﻷمل؟ البراعم الصغيرة هي التي تكبر وهي الغرس الذي يظل ضارباً في اﻷرض إلى أن يبلغ مداه، وفي يوم ما سوف تكون الشجرة التي يستظل الجميع تحتها.

مرة أخرى ثبت من خلال بطولة كأس العالم أن ليس هناك حيادية وفرص متساوية للمنتخبات المشاركة في البطولة وبالذات بعد التدخلات السافرة في سير البطولة ككل أو بعض المباريات بهدف ترجيح كفة منتخب على اﻵخر ونال المنتخب المغربي ونظيره المصري وغيرهما ما ناله منها وذلك يؤكد مرة أخرى أننا مستباحون في سبيل تحقيق مصالح اﻵخرين، ودون أدنى شك تدخلت السياسية والمصلحة التجارية في البطولة وبددت تلك الشعارات التي طالما تغنى بها الغرب “مثل اللعب النظيف وﻻ للعنصرية” واتضح أن ذلك ما هو إﻻ مطية لتحقيق غاياته ويمكنه أن يضرب بها عرض الحائط متى ما أراد .

أما نحن فما أحوجنا للفرح في هذا الوضع الغارق في اﻷلم، وبخاصة ﻷولئك البسطاء فالفقير نسى لوهلة مرارة فقره والمريض أطلق صيحة الفرح بدلاً من صيحة الوجع والجياع رقصوا على الرغم من بطونهم الخاوية، تلك المشاعر أثبتت أنه مازال هناك ما يجمعنا وأنه في يوم ما سيعم الفرح أقطارنا كافة وستعيد هذه اﻷمة مقدراتها.

Author

اقرأ المزيد من المقالات ذات الصلة

هايتي: مختبر العقاب الإمبراطوري الحديث

جزيرة هايتي تعتبر المثال الأبرز لمصطلح ”الفناء الخلفي لواشنطن“، لأنها تاريخياً كانت تشكل تهديداً وجودياً منذ عام 1804، حين تأسس أول كيان جمهوري في أميركا

عن السؤال المتكرّر والمسموم: مَن بدأ أوّلاً؟

لا ينبغي أن نجيب عن سؤال “مَن بدأ أوّلاً” بشروطهم. الإجابة عنه أيّاً كانت، هزيمة سابقة لأوانها؛ لأنّها تسليم ضمنيّ بأنّ للتاريخ أن يبدأ حيثما شاءت القوّة أن يبدأ. المطلوب ليس الفوزَ في مسابقةٍ حول نقطة الصفر، بل رفض السؤال ذاته، واستعادة السؤال الحقيقيّ الذي يحاول أن يدفنه: ليس “مَن أطلق الرصاصة الأولى في هذه الجولة؟”، بل “مَن فرض الشرط الذي يجعل الرصاص حتميّاً؟”.

جنوب أفريقيا: كيف أعادت النيوليبرالية إنتاج الأفروفوبيا؟

تتزايد المخاوف من أن تتحول هذه الخطابات إلى وقود لصراعات أهلية ذات طابع عرقي وإقليمي، بما يخدم مصالح النخب الساعية إلى الحفاظ على امتيازاتها. وتقتضي مواجهة هذه النزعات أن يبدأ التنظيم الشعبي من الواقع المادي الذي يعيشه الناس، ومن المشكلات التي تشكل حياتهم اليومية، وهو ما عبر عنه أميلكار كابرال حين أكد أن الجماهير تتحرك انطلاقًا من احتياجاتها المادية لا من الشعارات المجردة