فجر السابع من أكتوبر ليس إلاَّ البداية

-+=

في ذكرى الطوفان الأولى، انتصار الدم على السيف.. والفكرة على الدبابة.. كلما جاء جيل جديد لا يفقه عن القضية الفلسطينية إلَّا القليل يقوم المحتل بتعريفه بالقضية بأشنع الطرق بل يتمادى لإيصال حربه لقواعد اشتباك جديدة لتصل إلى جنوب لبنان وإيران واليمن. ويرد الفلسطينيون وأحرار العالم من كل الجهات بتسطير أعظم الملاحم في سبيل التحرر الوطني وطرد المحتل من فلسطين، المدعوم من الدول الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، والمحمي من الأنظمة الرجعية الخاضعة، ولعل أكثر ما يميز معركة “طوفان الأقصى” أنها ثاني معركة بدأتها المقاومة “بعد سيف القدس” وحددت ساعة انطلاقها، وإسوة بسابقتها كرست عملية “طوفان الأقصى” وحدة الساحات الداعمة للمقاومة الفلسطينية ووحدت كل الفصائل، من مختلف الأيدولوجيات، في مواجهة العدوان الصهيوني على قطاع غزة وأعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية، ومركزيتها، وأصبحت فلسطين قبلة الساحات ناهيك عن ترسيخ قواعد قتالية جديدة: “القصف بالقصف والدم بالدم”.

ومن جهة أخرى تعرى الكيان الاستيطاني وتجلت الهشاشة والوهن لجبهته الداخلية ودكت المقاومة الشريفة جيش الاحتلال وبدأ الكيان “حالة حربٍ” وتأهب وسمع دوي صافرات الإنذار في وسط “إسرائيل” وجنوبها فلا أمان للمستعمر بعد اليوم!

عام والكيان الصهيوني يرتكب الجرائم في قطاع غزة، جرائم إبادة جماعية أدّت إلى استشهاد ما يزيد على 41 ألف فلسطيني 70% منهم نساء وأطفال واستهداف قادة المقاومة، على رأسهم المُناضل إسماعيل هنية، وعلى ذات السياق في لبنان استهدف السيد حسن نصر الله، موسعاً عدوانه إلى جنوب لبنان وتدمير البنى الأساسية فيه ممّا تسبّب بنزوح ما يقارب مليون جنوبي إلى بيروت ومناطق أخرى! ناسيًا، أو متناسيًا، أن استهداف قادة المُقاومة واستشهاد قياداتها لن يؤدي إلَّا إلى تولي مقاومين جدد أكثر صلابة دفة القضية، ولا بد من الإشارة إلى أن محاولات نتنياهو توسيع بقعة الحرب العدوانية لتشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران هي لتحقيق المشروع الامبريالي التوسعي “الشرق الأوسط الجديد”.

أما على الصعيد الدولي فقد كشفت معركة طوفان الأقصى ازدواجية المعايير الدولية حيث تستمر الإدارات الأميركية وبعض الحكومات الغربية بدعم “إسرائيل” بالأسلحة الفتاكة وتضخ المليارات للحفاظ على هذا الذراع في المنطقة ولا تضغط لوقف الحرب، يقابله استياء عالمي في أوساط دول الجنوب قد يكون بداية لانهيار القطب الواحد وبروز أقطاب أخرى كالصين وروسيا.

ختاماً المجد والخلود لشهدائنا على طريق تحرير فلسطين والحرية لأسرانا وتحية للمقاومة الشريفة المتمسكة بمشروع التحرر الوطني ونستذكر لاءات الشهيد أبو علي مصطفى لاءاتنا المقدسة: لا للصهيونية، لا للاحتلال، لا للاستلام، لا للخنوع، لا للعدوان، لا للاستيطان، نعم لاءاتنا مقدسة لأنها مستمدة من جذر مشروعنا الوطني من دماء شهدائنا من صمود أسرانا من صمود معذبينا.

Author

اقرأ المزيد من المقالات ذات الصلة

الحكومة الفرنسية في مرمى مطالب التلامذة المحقة .. فهل تلغي القمع ومعه سياسة التقشف؟

الدعوات إلى التحرك التي لم تقابل بالهدوء والتفهّم؛ بل، على العكس من ذلك، كان رد الحكومة على مطالبتها بوضع حد للتقصير أن عمدت إلى قمع الإضراب والتظاهرات بعنف لم يسبق له مثيل

الصهيونية كما هي

من جوف المآسي يوجد اﻷمل” فإننا نجد بصيص النور في تحرك ضمير البشرية في وجه الظلم والطغيان الصهيوني ما يؤصل قيم الكرامة والعدالة والمساواة الإنسانية ويؤكد أن القضايا العادلة ﻻ تسقط بالتقادم