
سنتان … نراكم الوعي بالأمل والعمل
تميّزت «تقدُّم» خلال السنتين المنصرمتين من عمرها بأنها صحافة رأي ونقد وتحليل وتفكيك للواقع المتناقض ومحاولة لإعادة تركيبه
فيما تحلّ الذكرى السنوية الثانية لطوفان الأقصى، فإنّه رغم ضراوة حرب الإبادة الصهيونية وما صاحبها من تقتيل وتشريد وتجويع وتدمير وحشي غير مسبوق، ورغم الإسناد، بل المشاركة الأميركية الكاملة في تمويل هذه الحرب وتغطيتها سياسياً، إلا أنّ العدو الصهيوني بفضل الصمود الاسطوري الشعبي وبسالة المقاومة لما يتمكن من تحقيق أهدافه المعلنة في حربه الإجرامية، وعلى نحو أخصّ محاولاته المستميتة لاستعادة أسراه بالقوة، وحلمه في القضاء على المقاومة، كما فشل في تنفيذ مؤامرته لتهجير الفلسطينيين خارج أرضهم.
وفي المقابل فقد افتضحت الطبيعة العنصرية العدوانية للكيان الصهيوني، واشتدت عزلته السياسية أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً على مستوى الرأي العام الشعبي في مختلف أرجاء العالم، واضطرار عدد من الحكومات الغربية، تحت ضغط الرأي العام الشعبي، لاتخاذ مواقف سياسية تدين الإجرام الصهيوني وتتضامن مع قضية الشعب العربي الفلسطيني، وإن تفاوتت هذه المواقف في تماسكها وجديتها، بل أنها في مجموعها لا تزال أقل بكثير مما هو مستحق ومؤثر.
وكذلك، فإنّه جراء الغطرسة الصهيونية فقد أصبح واضحاً بالملموس أنّ المشروع الصهيوني التوسعي الاستيطاني لما يسمى “إسرائيل الكبرى” لا يستهدف فلسطين والشعب العربي الفلسطيني فحسب، ولا ينحصر في نطاق الدول المحاددة لفلسطين المحتلة، بل هو مشروع استعماري توسعي يستهدف غالبية بلداننا العربية المشرقية، بما فيها العراق والسعودية والكويت… ومع ذلك لا يزال الموقف الرسمي العربي متخاذلاً وغير متناسب مع حجم الاستهداف.
كما أنه لم يعد هناك خط أحمر لحدود العدوانية الصهيونية المنفلتة من أي ضوابط أو اعتبارات، كما حدث في قطر، وعلينا ألا ننخدع بكلمات الاعتذار الشفوية أو الالتزامات اللفظية المتهافتة من العدو وحماته.
هذا ناهيك عن أعمال القرصنة الهمجية، التي كرر الكيان الصهيوني تنفيذها لمنع وصول سفن التضامن لكسر الحصار عن غزة، من دون أي ردع دولي لها.
والآن، مع انقضاء سنتين على حرب الإبادة الصهيونية في غزة بكل جرائمها من دون تحقيقها أي نصر سياسي ملموس ها هو الشريك الإمبريالي الأميركي يسارع إلى تقديم خطته الأخيرة بكل التباساتها وغموضها ومراوغتها، لعلّه يستطيع من خلالها إنجاز بعض أهداف الحرب الفاشلة عبر ادعاء العمل على وقفها.
إنّ هذه الخطة ليست خطة جدية لوقف الحرب ولا هي خطة سلام، بل إنها تنطوي على مخططات تآمرية وترتيبات خطرة، بدءاً من انحيازها للعدو الصهيوني وتنكرها للحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، مروراً بإنشاء ما يسمى الإدارة التكنوقراطية لقطاع غزة ومجلس السلام الذي يتحكم به حماة الصهاينة، وصولاً إلى عدم وجود أداة قانونية ملزمة لتنفيذ هذه الخطة، ولكن هذه الخطة مع ذلك كله تتضمن إقراراً بفشل مؤامرة التهجير، وتسليماً بالعجز عن استعادة أسرى العدو بالقوة.
ونحن انطلاقاً من تقديرنا العالي للمقاومة الفلسطينية الباسلة والتزامنا المطلق بالوقوف معها ورفضنا لأي محاولة للمزايدة عليها في ظل واقع بالغ القسوة والخذلان والتعقيد، فإننا ندرك أنّ المقاومة الفلسطينية ستتخذ القرار المسؤول والممكن، الذي تراه لمصلحة القضية ولمصلحة الشعب العربي الفلسطيني، مع كل ما يمكن أن تراه من تكتيكات مناسبة.

تميّزت «تقدُّم» خلال السنتين المنصرمتين من عمرها بأنها صحافة رأي ونقد وتحليل وتفكيك للواقع المتناقض ومحاولة لإعادة تركيبه

عندما نعود إلى بداية ستينيات القرن العشرين نجد أنّ انطلاق عملية تأسيس الدولة الكويتية الحديثة قد ترافقت معها عملية تشكّل الهيئات الشعبية الاجتماعية، بدءاً من

شهدت الأسابيع الماضية تصعيداً إمبريالياً أميركياً خطيراً موجّهاً ضد جمهورية فنزويلا البوليفارية وضد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، اللذين لم يكن صدفة أنهما من أبرز المتضامنين

تصريح مجرم الحرب الصهيوني بنيامين نتنياهو عما أسماه رؤية “إسرائيل الكبرى” لم يكن زلّة لسان، وإنما هو إفصاح متعمّد في هذا التوقيت بالذات على لسان



