
الجيل الرقمي والمقاومة الحديثة: الشباب .. التكنولوجيا .. وإحياء الوعي العالمي
لم يعد النضال الفلسطيني اليوم محصوراً في الجغرافيا، ولا مقيداً بحدود المكان أو أدوات المواجهة التقليدية. لقد أفرزت التحولات الرقمية جيلاً جديداً من الفاعلين السياسيين،
تُعدّ بيروت واحدة من أقدم مدن البحر المتوسط، ويعود تاريخ استيطانها إلى آلاف السنين: الفينيقيون، اليونان، الرومان، البيزنطيون، العرب، العثمانيون… وهي مدينة حافظت رغم الحروب على تراكم طبقات حضارية متواصلة جعلت مركزها التاريخي أشبه بـ” متحف حيّ”
لكنّ المرحلة الأكثر تدميراً لتراثها لم تكن خلال حرب 1975–1990، بل بعد الحرب وتحديداً بدءاً من عام 1992 حين تولّت الدولة، بالشراكة مع القطاع الخاص، عملية “إعادة الإعمار”. ما حدث في وسط بيروت يُعدّ من أكبر عمليات طمس ممنهج للهوية والتراث الحضري في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.
إنَ محو ذاكرة الشعوب يسهل تدجينها وامكانية التحكم بها. عندما يفصل الانسان عن تاريخه وحضارته وثقافته ويصل الى درجة الاقتناع بان هذا لا يعني شي له يصبح بدون وطن يفتخر به ولا قضية يدافع عنها.
أولاً: الخلفية التاريخية لوسط بيروت
أهمية المنطقة قبل الحرب
1 – الحقبة الفينيقية.
2 – الحقبة الهلنستية.
3- الحقبة الرومانية (أعمدة، طرق، بقايا معابد).
4 – الحقبة البيزنطية.
5 – الحقبة الإسلامية والعثمانية.
تشكّل ذاكرة حيوية للشعب البيروتي ومركز ثوراته ونضالاته منذ القرن التاسع عشر.
ثانياً: وضع الدولة يدها على المنطقة
بعد انتهاء الحرب، تولّت حكومة الرئيس رفيق الحريري إدارة ملف وسط بيروت.
في عام 1992 وضعت وسط بيروت التاريخي في قلب مشروع سياسي – اقتصادي هدفه إعادة تشكيل لبنان النيو – ليبرالي عبر الهندسة المالية والعقارية وبدأت الإجراءات التي اعتُبرت الخطوة الأولى نحو “خصخصة” قلب العاصمة:
أهم الإجراءات التي اتخذت لوضع اليد على الوسط التاريخي عام 1992:
تأسيس شركة خاصة مستقلة “solider” لها كيان مالي اقتصادي وإداري. — تأسست solider عام 1994 بموجب قانون 1991/117 (لوضع اليد على الجزء الذي كان حتى منتصف القرن التاسع عشر ضمن أسوار المدينة وجوارها القديمة) عليه أعطيت مسؤولية تطوير وإعادة بناء وسط بيروت التاريخي وفق الرؤية الحديثة تحويل وسط بيروت الى مركز اقتصادي (1)
إعلان المنطقة “منطقة متضرّرة” رغم أن أجزاءً كبيرة منها قابلة للترميم.
ثالثاً: كيف جرى التعامل مع أصحاب الحقوق الأصليين في وسط بيروت
هذا يعني عملياً خصخصة قلب العاصمة بيروت -جغرافياً واقتصادياً وتاريخياً (2)
رابعاً: عمليات التنقيب تمت من عام 1992 حتى 1994
خلال التنقيب ظهر ما وصفه علماء الآثار بأنّه أعظم اكتشافات القرن في شرق المتوسط:
١ – شبكة طرق رومانية كاملة.
٢ -مبانٍ فينيقية نادرة.
٣ -ميناء فينيقي قديم.
٤ -كنائس بيزنطية.
٥ – بقايا أسوار ومرافئ عثمانية.
… جرت عملية دفنها وإزالتها:
١ – تمّ تكسير آلاف القطع الأثرية بالجرافات.
٢ – ردم المواقع التراثية بدل حمايتها بطبقات إسمنتية.
٣ – تدمير مبانٍ عثمانية كانت قابلة للترميم.
٤ – الخانات.
٥ – الأسواق السراي القديمة أزيلت بالكامل
٦ – تحويل المرفأ الفينيقي إلى موقف سيارات إسمنتي.

اختفاء كامل للهوية العمرانية التي كانت تشكّل ذاكرة بيروت منذ ألفي سنة. وكان عدد من علماء الآثار الأجانب قد قدّموا اعتراضات رسمية، لكن تم تجاهلها بالكامل. ووصفت بعض الدراسات ما جرى بأنه “أكبر دفن لتراث مدينة متوسطية في القرن العشرين”.
خامساً: تفريغ وسط بيروت من أهله
بعد تدمير الأسواق، تمّ تهجير الإنسان البيروتي الذي عاش فيها آلاف السنين:
1 -العائلات البيروتية.
2 -أصحاب الحرف والتجار.
3- العمّال.
4 – سكان الأحياء القديمة.
تحوّلت المنطقة إلى منطقة نخبوية تستهدف الاستثمار العقاري لا الحياة الاجتماعية. بيروت فقدت قلبها الشعبي، وبات وسطها بارداً، فارغاً، بلا روح.
سادساً: تحويل الذاكرة إلى سلعة
تحوّلت المنطقة من مركز تراثي إلى مشروع تجاري ضخم:
١- أبراج زجاجية.
٢- ساحات بلا ذاكرة.
٣- واجهات مصممة للاستهلاك التجاري.
٤- أسعار عقارات لا يستطيع أي بيروتي تحملها.

هذا النموذج يشبه ما وصفه علماء الاجتماع بـ “قتل المدينة التاريخية” أو Urbanicide — أي محو المدينة ككيان اجتماعي وثقافي.
سابعاً: النتائج الكارثية على الهوية البيروتية
محو الذاكرة الجمعية
انهيار التراث العمراني اللبناني
لم يبقَ من الأسواق القديمة إلا مجسّمات إسمنتية مزيّفة. اسطنبول، القاهرة، تونس، دمشق… كلها حافظت على أسواقها، أما بيروت فقد خسرتها في لحظة واحدة.
فقدان التاريخ الأثري (3)
طبقات فينيقية ورومانية فريدة دُمّرت أو دُفنت إلى الأبد، وحرمت الأجيال من رؤية تاريخ مدينتهم.
قطع علاقة الشعب بمركزه المدني.
لم يعد وسط بيروت مكاناً للمثقفين والأدباء والعلماء والمناضلين ولا للناس العاديين، بل أصبح منطقة مغلقة لا تستقبل إلا رأس المال. وأصحاب رأس المال والتجار والسماسرة وأصحاب البنوك وتجار الصفقات.
ثامناً: توصيف قانوني– أخلاقي لما جرى
يمكن وصف عملية 1992 بأنها:
هذا النوع من التدمير عادةً يحدث في سياقات الاحتلال الخارجي، لكن ما جرى في بيروت وقع تحت مظلة الدولة اللبنانية نفسها.
إن ما جرى في وسط بيروت بين 1992 و1995 لا يُعد مجرد مشروع عمراني، بل تحويل جذري لروح المدينة.
لقد أُزيلت العديد من الأسواق والشوارع عمرها 2500 سنة، ودُفنت تحت الباطون، وتمت إزالة أي رابط بين الشعب وتاريخه النضالي والاقتصادي والاجتماعي.
في هذه المنطقة من بيروت ولدت العديد من الحركات الشعبية النضالية ومنها المقاومة الوطنية اللبنانية التي لعبة دوراً أساسياً بتحرير مدينة بيروت من العدو الصهيوني عام 1982 كما حررت اجزاء أخرى من لبنان. هذا التاريخ الناصع لأبطال بيروت ولبنان دفن تحت الباطون في بيروت. التي كانت تُسمى مدينة المقاومين و “ست الدنيا” و” مدينة الحرفيين “والتجار والأدباء والمثقفين والعمال والمهندسين والأطباء ومدينة الثقافة والعلم والفن والأدب تحوّلت إلى مشروع عقاري ميت بلا ذاكرة، وفقدت مركزها وتراثها وتاريخها الذي عاش آلاف السنين.
تدمير وطمس آثار بيروت ومحو ذاكرة شعبها وتهجيره وتحويل هذه القلعة الأثرية إلى شركة خاصة تعتبر جريمة العصر. هذا ما يسميه باحثو التراث والآثار بـ “الهندسة السياسية للذاكرة”.
المراجع:
(1) “مجلة أشغال عامة “تأليف منى خشن – سو ليدير “تجربة إعادة اعمار وسط بيروت.”2-9-2025
httpss://publicworksstudio.com/solidier-down-town/
(2) سو ليدير تأسست عام 1994 حسب “قانون رقم 117 \ 1991 ” وتعديل بعض أحكام المرسوم رقم 5 الصادر 1977 (إنشاء مجلس الانماء والاعمار).
(3) تاريخ مرفأ بيروت منذ الفينيقيين حتى الانفجار/سوسن مهنا / 7 يونيو 2023
دكتور مهندس طاقة، أستاذ جامعي من لبنان لديه العديد من الدراسات والأبحاث في اختصاصه وفي المجال الاقتصادي العام.

لم يعد النضال الفلسطيني اليوم محصوراً في الجغرافيا، ولا مقيداً بحدود المكان أو أدوات المواجهة التقليدية. لقد أفرزت التحولات الرقمية جيلاً جديداً من الفاعلين السياسيين،

القوة الاقتصادية والسياسية المتنامية لدول الجنوب العالمي تجعل الفضاء الإعلامي العالمي متعدد الأوجه بشكل متزايد. لقد ولّى عهد الدول الغربية التي كانت قادرة على تضليل الرأي العام العالمي دون عقاب

مواجهة محاولات القوى الأجنبية لإضعاف الهوية الوطنية تتطلب تكامل جميع الأدوات الوطنية، بدءاً من التوعية والتعليم، مروراً بالحفاظ على الثقافة والاستقلال الاقتصادي، وصولاً إلى صيانة القرار السياسي

في مطلع سبتمبر 2025، أعلن تنظيم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM) على لسان المتحدث باسمها للعمليات في جنوب وغرب مالي، المعروف باسم أبو حمزة البنباري،



