قضية الكويتيين البدون: التشريع المنتظر

-+=

خلال الفصل التشريعي الحالي لمجلس الأمة جرى تقديم ستة اقتراحات بقوانين نيابية تتصل ببعض المعالجات الجزئية لقضية الكويتيين البدون، وقد وضعت لجنة غير محددي الجنسية في المجلس تقريرها بشأنها، وتم إدراجها على جدول أعمال المجلس، ولكن لم تكن من بين قائمة أولويات الخارطة التشريعية المتوافق عليها بين الغالبية النيابية والحكومة لإقرارها في دور الانعقاد الثاني الحالي.

بيد أنه خلال الأيام الأخيرة جرت إعادة النظر في ذلك التجاهل غير المبرر، وتم تحديد موعد لمناقشة تقرير لجنة عديمي الجنسية بشأن مشروع قانون الحقوق المدنية والاجتماعية والوظيفية لغير محددي الجنسية في جلسة 19 ديسمبر/ كانون الأول 2023.

ومع أنّ مشروع القانون لا يتطرق من قريب أو بعيد لحقّ الكويتيين البدون في المواطنة، إلّا أنه يحدد تعريفاً أفضل من التعريف المتعسف المعتمد حكومياً، كما يتضمّن إقراراً بمجموعة من الحقوق المدنية والاجتماعية والوظيفية، التي تخفف من معاناتهم، وتتمثّل أبرز ملامح مشروع القانون في النقاط التالية:

١-تعريف غير محدد الجنسية بأنه من لا يحمل جنسية أي دولة ويتواجد في دولة الكويت ولا تعترف بمواطنته أي دولة من الدول.

٢- تكليف الهيئة العامة للمعلومات المدنية خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون بحصر أسماء غير محددي الجنسية لدى الجهات الحكومية المعنية، وتسجيل جميع من لم يتم تسجيلهم وفقاً لما يحملونه من إحصاء أو أوراق رسمية.

٣- منح غير محدد الجنسية بطاقة مدنية صالحة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد.

٤- الإقرار بحقوق:

  • الإقامة الدائمة مع الإعفاء من الرسوم.
  • العلاج المجاني.
  • التعليم المجاني.
  • شهادات الميلاد والوفاة.
  • جوازات السفر المؤقتة.
  • المواد التموينية.
  • اللجوء إلى المحاكم.
  • الأولوية في العمل في القطاعين العام والخاص بعد المواطنين وأبناء الكويتيات، إسوة بمواطني دول مجلس التعاون الخليجي.
  • تحرير وتوثيق التوكيلات وعقود الزواج والطلاق وحصر الإرث وجميع ما يتعلق بالأحوال الشخصية.
  • الحق في تملك عقار واحد لغرض السكن الخاص. 
  • تطبيق القواعد الخاصة بمواطني مجلس التعاون الخليجي في مجال تأسيس الشركات وتملّك الأسهم.

ومع أنّ مشروع القانون بتجاهله للحقّ في المواطنة لا يمكن وصفه بالحلّ الإنساني النهائي القانوني العادل للقضية، إلا أنّه يشكّل خطوة مهمة، وإن كانت جزئية باتجاه التخفيف من معاناة الكويتيين البدون، ويجب استكمالها بتبني التصوّر التشريعي المعدّ من جمعية المحامين لحلّ القضية.

وفي المقابل فإنّ مثل هذا المشروع بقانون على الرغم من محدوديته يواجه معارضة من الأوساط العنصرية، ناهيك عن عدم وضوح كيفية التعامل الحكومي مع مشروع القانون من حيث القبول به أو تعديله أو الاعتراض عليه وردّه في حال إقراره نيابياً.

Author

اقرأ المزيد من المقالات ذات الصلة

عن السؤال المتكرّر والمسموم: مَن بدأ أوّلاً؟

لا ينبغي أن نجيب عن سؤال “مَن بدأ أوّلاً” بشروطهم. الإجابة عنه أيّاً كانت، هزيمة سابقة لأوانها؛ لأنّها تسليم ضمنيّ بأنّ للتاريخ أن يبدأ حيثما شاءت القوّة أن يبدأ. المطلوب ليس الفوزَ في مسابقةٍ حول نقطة الصفر، بل رفض السؤال ذاته، واستعادة السؤال الحقيقيّ الذي يحاول أن يدفنه: ليس “مَن أطلق الرصاصة الأولى في هذه الجولة؟”، بل “مَن فرض الشرط الذي يجعل الرصاص حتميّاً؟”.

جنوب أفريقيا: كيف أعادت النيوليبرالية إنتاج الأفروفوبيا؟

تتزايد المخاوف من أن تتحول هذه الخطابات إلى وقود لصراعات أهلية ذات طابع عرقي وإقليمي، بما يخدم مصالح النخب الساعية إلى الحفاظ على امتيازاتها. وتقتضي مواجهة هذه النزعات أن يبدأ التنظيم الشعبي من الواقع المادي الذي يعيشه الناس، ومن المشكلات التي تشكل حياتهم اليومية، وهو ما عبر عنه أميلكار كابرال حين أكد أن الجماهير تتحرك انطلاقًا من احتياجاتها المادية لا من الشعارات المجردة

كأس العالم: أفراح وخيبات أمة

أن تحمل آمال أمة وطموحها وفي نفس الوقت تحاول أن تزيل همومها وشقاءها فتلك مهمة عسيرة جداً، هذا ما حاول المنتخب المصري ونظيره المغربي أن