
المعلم ليس رقماً: حين يغيب الإنسان عن القرار التربوي
السؤال الذي يستحق إجابة واضحة من أصحاب القرار: إذا كان الهدف سد النقص وتحقيق استقرار المدارس، فهل نقل المعلمين المستقرين هو الحل الأفضل، أم أن هناك حلولاً متاحة لم تُستثمر بعد؟
إن التعليم، ليس مجرد أداة لنقل المعرفة، بل هو وسيلة أساسية لبناء الوعي وتحرير الشعوب من قيود التبعية الاقتصادية والاجتماعية. حيث تتداخل التحديات الاقتصادية مع البنية الاجتماعية، فيصبح إصلاح التعليم ضرورة حتمية لتحقيق العدالة الاجتماعية والانتقال نحو مجتمع أكثر مساواة وإنتاجية. ولتحقيق ذلك، ينبغي التركيز على القضايا التالية:
رفع مستوى التعليم الإلزامي إلى المرحلة الثانوية أو ما يعادلها
يمثل التعليم أداة لتحرير الشعوب من الجهل وتمكينها من لعب دورها في بناء المجتمع. إن رفع مستوى التعليم الإلزامي إلى المرحلة الثانوية أو ما يعادلها من التعليم التقني والمهني في الكويت يهدف إلى ضمان حصول جميع أفراد الشعب، على مستوى تعليمي يمكنهم من المساهمة في العملية الإنتاجية. هذه الخطوة ليست مجرد تطوير لنظام التعليم، بل هي جزء من استراتيجية لتقليص الفوارق الطبقية والتأسيس لمجتمع قائم على الكفاءة والعمل الجماعي.
معالجة تسرب المتعلمين من المراحل الأولية للتعليم
التسرب المدرسي، هو نتيجة مباشرة لغياب العدالة الاجتماعية والهيمنة الطبقية التي تكرّس الفقر والتهميش. في الكويت، التسرب يشكل تهديداً للطبقات الكادحة، حيث يحرم هؤلاء من فرصة تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية. لمواجهة هذه الظاهرة، يجب أن تتبنى الدولة سياسات جذرية تشمل توفير التعليم المجاني الشامل، وإنشاء برامج توعية تركز على أهمية التعليم كوسيلة لتحرير الشعب من التبعية.
ربط التعليم بحاجات العمل والإنتاج
في ظل النظام الحالي، يتم توجيه التعليم لخدمة الأعمال المكتبية، مما يؤدي إلى فصل التعليم عن العملية الإنتاجية. يجب أن يكون التعليم مرتبطاً مباشرة بحاجات العمل والإنتاج، بحيث يخدم الطبقة العاملة ويعزز دورها في بناء الاقتصاد الوطني. على الدولة أن توسع الفروع العلمية التطبيقية والمهنية، مع التركيز على الصناعات الإنتاجية التي تخدم الاقتصاد المحلي وتقلل الاعتماد على العمالة الوافدة. هذا الربط بين التعليم والإنتاج يعزز استقلالية الاقتصاد الوطني ويخلق طبقة عاملة واعية بدورها في بناء المجتمع.
رفع كفاءة المعلمين
المعلمون، هم طليعة التغيير وأداة بناء الوعي. لذلك، فإن رفع كفاءة المعلمين في الكويت يتطلب توفير تدريب مستمر لهم، مع التركيز على إدماج الفكر النقدي والتحليلي في مناهج التعليم. يجب أن تعمل الدولة على تحسين أوضاع المعلمين المادية والاجتماعية، وضمان استقلالهم عن أي ضغوط سياسية أو اقتصادية. كما ينبغي أن يكون للمعلمين دورهم في صياغة المناهج التعليمية، بحيث تعكس احتياجات المجتمع الكويتي وتطلعاته.
إصلاح التعليم في الكويت، ليس مجرد عملية تطوير تقني أو إداري، بل هو معركة تهدف إلى تحرير المجتمع من قيود التبعية. التعليم هو أداة لبناء وعي يعزز التضامن الاجتماعي ويخلق مجتمعاً قائماً على العدالة والمساواة. إن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إرادة سياسية والاستعداد لمواجهة التحديات التي يفرضها النظام الرأسمالي. التعليم، إذاً، ليس ترفاً، بل هو سلاح أساسي في نضال الشعب الكويتي نحو مستقبل أكثر عدلاً وإنتاجية.

السؤال الذي يستحق إجابة واضحة من أصحاب القرار: إذا كان الهدف سد النقص وتحقيق استقرار المدارس، فهل نقل المعلمين المستقرين هو الحل الأفضل، أم أن هناك حلولاً متاحة لم تُستثمر بعد؟

الأرقام التي نشرتها “القبس” في ٢٢ أغسطس الماضي حول ارتفاع نسب التكويت في عدد كبير من مؤسسات الدولة، ووصول بعضها إلى ما يقارب المئة في

في الذكرى الثالثة والثلاثين لمعركة مقديشو، نعود الى ٣ أكتوبر ١٩٩٣ حين سقطت مروحيتان أميركيتان من طراز بلاك هوك فوق أحياء العاصمة. ولم يسقطهما جيش

كنتُ أتجول قرب سوق أوش في بيشكيك، عاصمة جمهورية قرغيزيا، حين وجدت نفسي أمام مبنى حجري ذي طابع سوفييتي واضح. أمام المبنى تمثال لامرأة جالسة،



