
أخطر جريمة منظمة: الاتجار بالأعضاء البشرية
إن الاتجار بالأعضاء البشرية ليس مجرد جريمة جنائية تقليدية، بل هو انعكاس لأزمات اقتصادية واجتماعية عميقة تضرب المجتمعات التي تعاني من الفقر والنزاعات وضعف مؤسسات الدولة
يتسلل الذكاء الاصطناعي شيئاً فشيء وبهدوء وسلاسة إلى حياتنا، فهذا الصديق التكنولوجي الوديع والمستشار المخلص والناصح لن يلبث حتى يصير غولاً يتوغل في نمط حياتك ليسير أغلب مجرياتها وذلك يشي بأننا مقبلون على عصر جديد يتحكم فيه الذكاء الاصطناعي في معظم نواحي الحياة على المستويين الفردي والعام.
وهل لك أن تتخيل العيش في فقاعة الكترونية تحيط بك من كل صوب، وذلك ليس فيلماً سينمائياً من فئة الخيال العلمي، بل عالم يتشكل في محيطنا شيئاً فشيء، إذ تستيقظ صباحاً على صوت جهازك الالكتروني الذي يقيس لك جودة النوم ويقترح عليك بناء على ذلك الإفطار المناسب لك، ويهيئ لك السيارة ذاتية القيادة إذا كنت تريد الخروج أم أنك تفضل البقاء في البيت وترتدي النظارة الالكترونية لعقد اجتماع عن بعد مع شركاء في اليابان وهي تتولى الترجمة بينكما وعرض بنود الاجتماع و من ثم تتوجه إلى النادي الصحي لتحدد لك تمرينك اليوم وبعد ذلك الوجبة المناسبة لك ثم تتوجه إلى المنزل وتطلب تشغيل الإضاءة والتلفاز ومشاهدة فيلمك المفضل وحين رغبتك في النوم تسألك كيف كان يومك وتتمنى لك ليلة هانئة، ولكن السؤال:
هل الأمر كذلك وهل نحن جميعاً سننعم بهذه الحياة؟
يشهد العالم قفزات تزداد اتساعاً مع مضي الوقت. التطور والانتشار للذكاء الاصطناعي الذي صار يحل حالياً شريكاً، ولكنه سرعان ما سيتحول بديلاً للبشر في العديد من مجالات الحياة، وما نشهده حالياً ما هي إلا بداية للذي يمكن أن تصل إليه الأمور خلال السنوات القليلة المقبلة.
وفي المستقبل، ليس بالبعيد، سيكون مألوفاً أن يأتي روبوت ليعوض مكانك في العمل إذ أنه من المتوقع أن يفقد حوالي 800 مليون شخص وظائفهم أي خمس القوى العاملة في العالم بحلول عام 2030 أما في عام 2050 سيتوفر حوالي ملياري موظف بدوام كامل ومليارين آخرين يعملون لحسابهم الخاص ومليار يعملون في وظائف غير رسمية ومليار عاطلين عن العمل (حسب تقرير ملينيوم برودجيكت).
هناك العديد من المهن المهددة بالزوال في ظل تصاعد دور الذكاء الاصطناعي من جانب، الا أن ذلك التطور سيفتح المجال أمام المئات، بل الآلاف من المهن الجديدة والمطورة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتأخذ حيزها في إدارة نواحي الحياة بأنماط جديدة من جانب آخر.
وعلى العكس مما يتصوره الكثيرون من تراجع معدلات توظيف البشر في مواجهة النمو التكنولوجي، فإنه من المتوقع أن يحدث نمواً كبيراً في الطلب على الوظائف البشرية الحديثة ذات المتطلبات المهارية النوعية، بل أن بعض الدول ستجد شحاً في الأيدي العاملة الماهرة لسد حاجتها من العاملين، في ظل تنامي دور الذكاء الاصطناعي.
ويرى المتخصصون أن أهم التحديات التي تواجه الأيدي العاملة بما في ذلك عمالتنا الوطنية في المستقبل هي توافر المهارات المطلوبة لمواكبة التطور التكنولوجي الكبير، إذ يجب أن يكون لدى العمالة مهارات تتناسب مع التكنولوجيات الحديثة وذلك يحمل إلينا تساؤلاً مهماً آخر وهو أين نحن من اتساع الهوة التكنولوجية بين الدول المتطورة والمتخلفة تكنولوجيا وإذا أردنا الإنصاف فوضعنا الحالي سيجعلنا الأكثر تهديداً بفقدان الوظائف ليس لتخلفنا على المستوى المهني المطلوب وحسب بل لتأخر دولنا كذلك في تأسيس البنى والمرافق المطلوبة للتكنولوجيات الحديثة.
وحين نلقي نظرة فاحصة على مستوى العمالة الوطنية ومؤهلاتها وقدراتها التكنولوجية من ناحية والبنى المطلوبة للتكنولوجيا المتطورة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي نجد أننا غير مؤهلين حتى هذه اللحظة لتأسيس قاعدة تكنولوجية مدعومة بكوادر فنية وطنية على الرغم من بعض المحاولات الخجولة إذا ما قارناها بحجم التحولات والتغيرات المنتظرة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويبرز سؤال لا يقل أهمية عما سبق وفقاً لما طرحته (القمة العالمية للحكومات) فإن الحكومات تواجه العديد من التحديات بشأن تطبيقات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في قطاعي الإدارة الحكومية والحوكمة الحكومية وذلك بحد ذاته يخلق قلقاً كبيراً لدى قطاع واسع من العاملين وتهديدات حقيقية سيوجدها الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات العمل الحكومي وتشمل مصير الآلاف من الموظفين الحكوميين.
تنامي دور الذكاء الاصطناعي ومواجهة تحدياته
والأمر الذي لا يقل أهمية في ظل تنامي دور الذكاء الاصطناعي هو التحولات الفكرية والمجتمعية ككل فالسؤال الذي يتبادر إلى الذهن: ما الذي سيحدث للعلاقات البشرية التي كانت منذ بدء الخليقة قائمة على طرفين أساسين هما الإنسان مقابل الإنسان أو مجموعة منهم في علاقات تبادلية، وما سيحدث إذا حلت الآلة كطرف في المعادلة؟ فعلى سبيل المثال هل مبدأ الأجر مقابل العمل سيظل قائماً إذا ما كانت هناك آلة تقوم بالعمل؟ وهل علينا التفكير بالنظم والتشريعات المطلوبة لضمان استمرارية العدالة البشرية على الأرض؟ وذلك سيوجد انقلاباً حقيقياً للعديد من المرتكزات والموروثات المجتمعية على مختلف المستويات الفردية والجماعية.
ومن بين أهم الأسئلة التي يجب أن تطرح في هذا السياق هل من المفترض أن تترك تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لكي تتحكم في مجريات حياتنا أم أنه من المجدي وضع حد معين يمكن من خلاله السيطرة على هذا النشاط من خلال تدخل الإنسان ليحسم الأمور؟ وهل يمكن فعلياً ذلك؟ وما الذي سيحدث إذا ما تجاوز الذكاء الاصطناعي قدراتنا وصار يعمل بصورة مستقلة عنا؟ وهل سيكون المستقبل للآلة على حساب البشر كما يرى البعض؟
هناك العديد من الأسئلة تقف حائرة حالياً، ولذلك من الضروري إنشاء مراكز وطنية ومتطورة للذكاء الاصطناعي ووضعها قيد العمل التجريبي ومن ثم الحكم على قدر التدخل الإنساني في نشاط تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ونوعية البروتوكولات الخاصة بذلك ومن هم المسؤولون عن حماية القيم وأنماط الحياة البشرية من السيطرة المطلقة للذكاء الاصطناعي، ومعرفة ما هو القدر والحدود المناسبة للتدخل الإنساني في نشاط تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وما المدى المسموح للسيطرة عليه وما إذا كان ذلك من حيث المبدأ ممكناً أم أن هناك محاذير بتجاوز التكنولوجيا المتطورة (الذكاء الاصطناعي) لحدودنا البشرية.
لذا من المنطقي أن نطرح سؤالاً مهماً وهو هل الذكاء الاصطناعي يحمل لنا مستقبلاً واعداً أم أنه قفز إلى المجهول؟ في ظل العديد من الأسئلة المبهمة والمخاوف المبررة إزاء تأثيره على نمط حياة البشر في مختلف النواحي؟
من يعتقد أننا بمنأى عن المتغيرات العميقة والجذرية التي ستصاحب تطور الذكاء الاصطناعي فهو واهم، لذا علينا الاستعداد جيداً لما هو آت وإيجاد النموذج المثالي الذي يتناسب مع مجتمعنا ويؤهلنا للانتقال التدريجي والواعي إلى عالم الغد وإلا فإن أغلبيتنا المطلقة لن تسمع رنين جهاز الكمبيوتر الشخصي يوقظها صباحاً من النوم.
باحث كويتي في الشؤون السياسية، ومدير تحرير سابق في وكالة الأنباء الكويتية "كونا"

إن الاتجار بالأعضاء البشرية ليس مجرد جريمة جنائية تقليدية، بل هو انعكاس لأزمات اقتصادية واجتماعية عميقة تضرب المجتمعات التي تعاني من الفقر والنزاعات وضعف مؤسسات الدولة

إن إعادة التفكير في مفهوم الشمولية تقتضي استعادة هذا التاريخ، لا بوصفه هامشًا، بل بوصفه شرطًا تأسيسيًا لفهم العنف السياسي في القرن العشرين

ربما يكون استحضار بعض المواقف الصينية في معالجتها لشؤونها الداخلية، يُساعد في فهم المنطق الصيني في معالجة الأمور ومنها دورها وحضورها وعلاقتها مع العالم الخارجي.

مجلة «تقدُّم» ليست مجرد محتوى يتناول السياسة والثقافة والفكر وقضايا الساعة وشؤون الوطن، بل هي تعبير عن إفرازات ثرية لمسيرة الكويت الديمقراطية التي ترسخت عبر تاريخ الكويت



