رأسمالية الـ «شوگر دادي»: الوجه المظلم للاقتصاد الحديث

-+=

صدر عن منشورات تكوين كتاب: “رأسمالية الـ «شوگر دادي» الوجه المظلم للاقتصاد الحديث” الكاتب: بيتر فليمنغ، ترجمة: البيان غرة، تصميم الغلاف: يوسف العبدالله، الطبعة الأولى يوليو\ تموز ٢٠٢٤.

كلمة غلاف رأسمالية الـ”شوگر‎ دادي” 

يُقدِّم هذا الكتاب فحصًا استفزازيًّا للرأسمالية الحديثة، حيث يحاول فليمنغ معالجةَ أوجه عدم المساواة والغموض الأخلاقي المتأصِّلَين في الأنظمة الاقتصادية اليوم، وذلك من خلال عرض تحليلٍ نقدي للديناميكيات الاجتماعية والاقتصادية التي تدعم ممارسات السوق الحديثة.

تتناول أطروحةُ فليمنغ مفهومَ (رأسمالية الـ شوگر دادي)، وهو مصطلح يستخدمه لوصف العلاقات الملطخة بالمحسوبية بين الشركات القوية والحكومات، التي تُعزِّز بيئة التبعية والاستغلال، ويُسلط الضوء من خلاله على كيفية إدامة هذه الديناميكيات للظلم وتآكُل مبادئ الجدارة والمنافسة العادلة.

يدعم الكتاب حججَه بكثيرٍ من المصادر ودراسات الحالة والأدلة التجريبية، ويتميَّز بلغة فليمنغ الحادة وأسلوبه الجاذب والفعّال في نقل النظريات الاقتصادية المعقَّدة بطريقة سلسة ومستساغة إلى الأكاديميين وعموم القراء.

يتميز الكتاب بإشارته إلى أمثلة واقعية يومية تُعزز من مصداقية نقده، حيث يتضح أثناء قراءته أنَّ القضايا التي يتناولها ليست نظرية فحسب، بل حاضرة ومُلِحَّة أيضًا، ويتركّز السرد في تشخيص المشكلات بدلًا من تقديم الحلول، ما يترك القرَّاء يتوقون إلى مناقشة أكثر توازنًا، تُسلّط الضوء على إخفاقات النظام الاقتصادي الحالي وتستكشف بدائلَ قابلة للتطبيق.

المترجم

المقدمة

اقتصاديات الدناءة

في أكتوبر 2017، تورَّط هارفي واينشتاين، أحد أقطاب هوليوود، في فضيحةٍ كبيرة سيكون لها عواقبُ بعيدةُ المدى. جرى الادعاء آنذاك أنَّه أساء استخدام سلطته الكبيرة لسنوات عِدَّة عبر التحرُّش الجنسيِّ بالنساء الشابات والاعتداء عليهنَّ.1 ما أن أصبح أولُ اتهام له عنوانًا رئيسًا في وسائل الإعلام، خرجت أُخريات عن صمتهنَّ، ولم تكن الممثلات الطامحات فقط ضحايا فجوره، بل طال ذاكَ الموظَّفاتِ في شركته أيضًا.2 في الأسابيع التالية، ستصبح الفضيحة أعظم مع اتهام ممثلين ومخرجين بارزين بسلوك مماثل.

إلا أنَّ معظم المعلِّقين على الأمر ركَّزوا على شخصية واينشتاين المشينة، وأُلقيت القضية بتشدد في مساحة أخلاقية. مع ذلك، اقترح آخرون وضعَ افتراسه في سياق اقتصادي يفضي إلى مثل هذا السلوك،3 حيث أشار مسؤولٌ نقابيٌّ إلى أنَّ الوضع الذي تواجهه موظفات واينشتاين نموذج لما يحدث في العديد من الوظائف اليوم: «خذ على سبيل المثال امرأةً شابة تعمل في الحانات أو الفنادق ومثيلاتها من الوظائف التي يمكن أن تُستبدل فيها بين عشية وضحاها إذا لم تجارِ موظِّفيها».4 كانت النساء الضعيفات أهدافًا سهلة لواينشتاين نظرًا لوضوح العقوبات الاقتصادية التي يمكن أن يتكبَّدنها في حال رفْضِهنَّ لطلباته الجنسية.5 كما كان لدى واينشتاين أساليب أخرى لضمان صمت ضحاياه، حيث أصرَّت شركتُه على توقيع الموظفات على اتفاقياتِ السرية.6 وحين هَدَّدت ضحاياه بالخروج عن صمتهنَّ، كان يستأجر عملاءَ استخبارات -بمن فيهم جواسيس سابقين بالموساد– لتشويه سمعتهنَّ.7

وبصرف النظر عن ذلك، لم يستغرق الأمر طويلًا حتى اكتشف العالم ما يجري، فكانت «اجتماعات عمل» واينشتاين سيئة السمعة أكثر ما اكتُشف غرابةً، حيث كان لديه مساعِدة تدعو النساء الشابات إلى حانة فندقٍ بحجة توافر فرصة عمل، وبعد وقت قصير يجدن أنفسهنَّ في غرفته الخاصة ليجدنَ واينشتاين واقفًا هناك برداء الاستحمام يطلب منهنَّ تدليكه. تستذكر إحدى الضحايا اجتماع العمل مع منتج الأفلام، فتصفه وصفًا مثيرًا للاهتمام يعكسُ تشابكًا معقدًّا بين التقدم الوظيفي والدناءة الأخلاقية والسلطة:

أنا أيضًا ذهبت إلى الاجتماع معتقدةً أنَّ حياتي كلَّها كانت على وشك أن تتغير نحو الأفضل، وأنا أيضًا طُلب مني مقابلته في حانة فندق، وأنا أيضًا قابلت شابة مساعدة هناك تخبرني أنَّ الاجتماع نُقل للأعلى إلى جناحه لأنَّه رجلٌ مشغولٌ جدًا. أنا أيضًا شعرت بوجوب الحذر في تلك اللحظة، لكن وجود امرأة أخرى في سنّي طمأنني. أنا أيضًا شعرت بالرعب يجتاح معدتي حين غادرت تلك المرأة الشابةُ الغرفةَ وأصبحتُ فجأةً وحدي معه. وأنا أيضًا سُئلت بعدها إن كنت أريد تدليكًا وشامبانيا وفراولة، ثمَّ جلست على ذلك الكرسي والرعب يشلُّ جسدي حين اقترحَ أن نستحمَّ معًا. ما كان عسايَ أن فعل؟ كيف لا يمكن إهانة هذا الرجل، حارس البوابة، القادر على رفعي وتدميري؟8

سرعان ما هزت الفضيحة مؤسسات أخرى خارج هوليوود، بما فيها مجلسَيّ البرلمان في لندن، حيث أخبرت النساء قصصهنَّ خلال حملة «#أنا أيضًا».9 كانت ثقافة التحرُّش الجنسيِّ في مباني البرلمان، كما قيل، تتفاقم منذ سنوات، وقد خرجت الآن عن السيطرة. تبين أنَّ أحد النواب كان يطلب من مساعِدة شابة (أَطلق عليها اسم «حلوة الثديين»)، شراء ألعاب جنسية لعشيقته.10 سادت هنا أيضًا ترتيبات وظيفية مشبوهة؛ جميع مساعدات وستمنستر «يعملن بعقود مؤقتة»، أي أنهن يمثِّلن الطرف الآخر في علاقة سيئة تتَّسم بعدم تكافؤ القوى.11 ليس لديهنَّ أي حماية تُذكر مثل بقية الموظفين، أي لا أحد يقف إلى جانبهنَّ على الإطلاق. في نهاية المطاف، ثمَّة ما أسميه الضربة القاضية التي توجهها النيوليبرالية في هذا الصدد: إن لم تكن الموظفات راضيات، فلا أحد يصوّب مسدسًا إلى رؤوسهنَّ، لديهنَّ دائمًا حرية المغادرة.

القضيب الأسير

في الواقع، إن هذا الكتاب ليس عن التحرش الجنسي، لكنَّ هذه الحالات المقلقة تساعد في استيعاب تحولٍ أوسع في الاقتصادات الغربية، التحول الذي أبتغي استكشافه: ألا وهو «نزع الرسمية» deformalization، حيث تغيب المسؤولية الرسمية العامة والحماية التنظيمية عن عالم الأعمال. إنَّ نزع الرسمية في نظام الرأسمالية الغربية نتيجةٌ متأخرة وغير متوقَّعة للثورة النيوليبرالية التي يوجهها الاقتصاديون الكلاسيكيون الجدد (النيوكلاسيكيون)، سيَّما فريدريش فون هايك وميلتون فريدمان من «مدرسة شيكاغو».

لم تتفق هذه المجموعة الواسعة من العلماء والنشطاء الأكاديميين على جميع الأمور (فعلى سبيل المثال، خالف هايك آراء فريدمان فيما يتعلَّق بالسياسة النقدية)، لكنَّهما تشاركا حلمًا واحدًا يتجلَّى في تفاعل الجميع على أساس خاص وشخصي بحت في مجتمع مثالي، حيث يمثِّل المالُ والمصلحةُ الذاتيةُ المبدأين العالميين الوحيدين المسموح بهما، ولا تظهر الحكومات في الصورة إلا كملاذ أخير.12 ومن هنا جاء حبُّهما الراسخ للرأسمالية.

افتتنت مارغريت ثاتشر ورونالد ريغان بمدرسة شيكاغو حتى أصبح هدف حياتيهما تحرير الرأسمالية من أغلال الحكومة الضخمة. يمكن للشركات أن تنظِّمَ نفسها بنفسها؛ أي أنَّ النزعة الفردية في السوق الخاصة تمثل ذروة الحرية الشخصية في نهاية المطاف؛ وبذلك لا حاجة إلى معايير حكومية أو قوانين عمل أو نقابات؛ فضلًا عن أنَّ معدلات الأجور والشروط التعاقدية مسألة خاصة تتفاوض بشأنها الأطراف المعنية خلف أبواب مغلقة، فكلُّ شيء مباح مادام لا يخالف القانون. ولا عجب أن يظهر هارفي واينشتاين قريبًا لاستغلال المساحات الرمادية في هذا الكون الاقتصادي الجديد.

بالطبع، فإن نزع الرسمية ليس سيئًا في حد ذاته، فقد ظهرت بعض النماذج الأكثر تقدمية وتلقائية خارج مؤسسات الدولة والشركات الكبرى،13 لكنني أريد استكشاف نزع الرسمية في ضوء الفردانية في السوق على وجه التحديد، إذ يجرى نشرها في كل مكان. كيف بالضبط انتهى المطاف بالترشيد المحايد للحياة اليومية في ظل الرأسمالية النيوليبرالية بأن يتقاطع مع الاعتماد على بعض علاقات النفوذ البشرية، سيَّما أنَّ معظمها تعسفيٌّ بشكل مخيف واعتباطيٌ في طبيعته؟

إنَّ الأفكار التي تروجها مدرسة شيكاغو تبدو في الظاهر بعيدة عن عالم واينشتاين الغامض والسري وصفقاته المشبوهة، حيث اعتقد هايك وفريدمان أنَّ من شأن رأسمالية بلا قيود أن تؤدي إلى مجتمع أكثر عدلًا لأن حياتنا ستتشكل عبر: (أ) الجدارة الفردية من ناحية، و(ب) الموضوعية النقدية الخالية من المشاعر من ناحية أخرى. ويمكن للاقتصاد في نهاية المطاف أن يتخلَّص من التحيُّز والمحاباة لأنَّ احترام آلية السعر للتقاليد أو الروابط الأسرية أو التاريخ الشخصي محدود جدًا. ليس مهمًا إن كنت أسود أو أبيض، الأخضر هو اللون الوحيد المهم. أحبَّ المفكرون النيوليبراليون هذه الفكرة، حيث الكمية أو «كم؟» يجب أن تمثَّل الرابطة الوحيدة التي تربط الناس، وليس الجودة أو «من أنت؟». وصل إيمان هايك بهذا المفهوم درجةَ إعلانه أنَّ المالَ أعظمُ ما اخترعه الإنسان للفوز بالحرية.14 إذا أُعيد بناء المجتمع حول هذا المبدأ، فسنكون جميعًا أصحاب مشروعات صغيرة أغنياء، كما سنكون أحرارًا في تكييف حياتنا العملية مع ذوقنا الفردي بدلًا من تقييدها بالمعايير العالمية التي تفرضها النقابات والحكومات.

لكنَّ ذلك بالطبع لا يتجاوز حدودَ الخيال، لذا فإنَّ قراءة كتابَيّ هايك «الطريق إلى العبودية» (The Road to Serfdom) و«دستور الحرية» (The Constitution of Liberty) ، تشبه اليومَ الخوضَ في عملٍ أدبيٍّ بالنظر إلى مدى تجريد افتراضاته،15 إذ لا يوجد أشخاص حقيقيون في الكتابين، ما ينطبق بشكل خاص على الفردية الصارمة التي لطالما كانت جزءًا إشكاليًا من أسطورة الرأسمالية. يسعى هايك إلى ذلك عن طريق إبطال النقيض reductio ad absurdum  ، ولا يمكن لأي مجتمع أن يعمل بهذه الطريقة. فضلًا عن ذلك، نحن نعلم الآن أنَّ لا غنى للاقتصادات الرأسمالية عن الدولة، لأن ما تسمى «التجارة الحرة» تتطلب كتاب قوانين سميك وحمايةً حكومية للمصالح التجارية الكبيرة. ولكن إذا كانت دولة الرفاه ما تزال موجودة، فهي موجّهة نحو مساعدة الشركات بدل مَن هم في أمس الحاجة للمساعدة.

زوايا مظلمة

على الرغم من أن هايك وفريدمان لا يُدرَّسان بجدية في الاقتصاد السائد اليوم، وغالباً ما يُرفضان بوصفهما من آثار الحرب الباردة، فإن إرثهما ما يزال كبيرًا في المجتمعات الغربية اليوم – ولكن ليس تماماً بالطريقة التي تصوراها، وهذا ما أقصده. فإنَّ إعادة تنظيم المجتمع لتفضيل الفردانية المالية لم تجرّد الأعمال والتجارة من الشخصي كما هو متوقَّع بجرأة في «الطريق إلى العبودية»، بل بالنظر إلى مثال واينشتاين ومجلسي البرلمان البريطاني، يبدو أنَّ ما حدث نقيضُ ذلك تمامًا. ولكن ما سبب ذلك؟ مع تراجع المجال العام ونمو القطاع الخاص لسد الفجوات، مدعومًا بالثقة في تنظيم نفسه بنفسه، فإنَّ العلاقة النقدية تسود بالتأكيد وفقاً لمدرسة شيكاغو، إلا أنَّها تتخذ في الوقت نفسه سماتٍ شديدة اللارسمية. وهنا يحكم الحياةَ الاقتصاديةَ سؤالَيّ الكمية («كم؟») والنوعية («من أنت؟»)… يرجع ذلك أساسًا إلى أنَّ الخلفية الشكلية للحماية القانونية ومعايير العمل لا يفترض أن يكون لها وزن كبير في هذا النظام الاقتصادي الجديد.

ربما يكون هذا عظيمًا إذا كنت غنيًا، ولكن إن لم تكن كذلك، ستواجه المشكلات حتمًا، إذ إنَّ الفرد المعزول سيجد نفسه حتمًا في صراعِ قوةٍ لا يمكن الفوز فيه، حيث يمكن مطالبة الأفراد بشتى أنواع المطالب نظرًا لمحدودية نفوذهم التفاوضي. ليس من الصعب أن نرى سبب استفادة بعض رؤساء الشركات من هذا، ليس فقط بالطرق الملتوية التي استخدمها هارفي واينشتاين، بل من حيث الاستغلال الاقتصادي أيضًا أو ما يمكن تسميته بالاستغلال المرن في عصر وظائف «أوبر» (Uber). إنَّ الطابع غير الرسمي الإيجابي لبيئة العمل -حيث يساعد الزملاء المقربون بعضهم البعض، ويعملون حول قاعدة لا طائل من ورائها- يسُتعاض عنه ببيئة معاكسة، حيث يتجلَّى المنطق البارد للعقلانية الاقتصادية متجسداً في رئيسٍ فاسدٍ أو عميلٍ سادي.

وهذا التشخيص الوحشي للعمل – حيث لا توجد منافع مشتركة أو اجتماعية من حيث تقاسم تكاليف العمل وفوائده – يحدُّ بشدة من إمكاناتنا المجتمعية. في الواقع، ربما يجعلنا أغبى، فضلًا عن شعورنا بعدم الأمان واليأس. اكتشفت البحوث الحديثة أنَّ قدراتنا الإبداعية والمعرفية تتعزَّز بشكل كبير حين تقع في مجال عام أو مشترك، فعلى سبيل المثال، يناقش عالما النفس دان سبيربر وهوغو ميرسييه تجربةً يُطلب فيها من فصل دراسي حلُّ لغز كلمات صعب.16 في النسخة الأولى من التجربة، عمل الجميع بشكلٍ فردي، فلم يعطِ الإجابةَ الصحيحة سوى اثنين من المشاركين. أما في النسخة الثانية، فطُلب من المشاركين مناقشةُ اللغز، فعندما جلسوا وأجروا الاختبار، نجحت نسبةٌ أعلى بكثير. والواقع أن ما كان مثالًا على المنطق العام عزَّز أداء الفصل الدراسي بالكامل، وأعتقد أن الشيء نفسه ينطبق على الاقتصادات أيضاً، ليس فقط من حيث الإنتاجية، بل وأيضاً من حيث التحضُّر، خاصةً في تلك المؤسَّسات الأقلُّ ترحيباً بالحوار الديمقراطي، مثل بيئات العمل الحديثة.

إنَّ ما يجعل الرأسمالية النيوليبرالية الجديدة مزعجة بشكل خاص في صيغتها الحالية يتمثَّل في الطريقة التي تَمزج فيها هذه العزلةَ الفرديةَ بالقلق الاقتصادي، مزاجٌ بدأ يهيكل صميم شبكة الحياة اليومية نفسها. القلق في حد ذاته أصبح الآن مفسرًا من الناحية المالية. اكتشف العلماء أن الندرة – سواء كانت حقيقية أو متصوَّرة – تبقي تركيزنا على التحديات قصيرة الأجل (مثل دفع الفاتورة التالية، والتقدُّم للوظيفة التالية، وما إلى ذلك). وبمرور الوقت، يحدُّ ذلك من قدراتنا الشاملة في التفكير، ويعوقنا بشدَّة مقارنةً بمَن لا يضطرون للقلق بشأن المال.17 تبدو النتيجة واضحة، فقد حان الوقت لاستعادة المنطق الاقتصادي بوصفه منفعة عامة، لأنَّ الفوائد في غاية الوضوح، حتى وفقًا لمعايير الرأسمالية التي تتعلق بالابتكار والتفكير الإبداعي والنمو.

مكتبة تكوين

Author

  • منشورات تكوين

    دار نشر تأسست عام 2017، مقرها الكويت والعراق، متخصصة في نشر الكتب الأدبية والفكرية تأليفاً وترجمة.

اقرأ المزيد من المقالات ذات الصلة

عقل الحداثة

العقل ليس جوهراً معزولاً عن التاريخ، بل نتاج تاريخي اجتماعي يتشكل في صيرورة الواقع وتحولاته

«رواية كيم جي يونج … مولودة عام ١٩٨٢: الخدوش الصغيرة التي تصنع القهر»

إن “كيم جي يونج، مولودة عام ١٩٨٢” ليست مجرد عمل أدبي، بل وثيقة إدانة لكل نظام يرى في طموح المرأة عبئاً، وفي صوتها ضجيجاً. إنها تضعنا أمام سؤال لا يمكن تجاهله: كم من هذه “الخدوش الصغيرة” نحتاج قبل أن ندرك أنها ليست تفاصيل، بل البنية نفسها؟

محنة العقل في ثقافتنا 

نعيش اليوم أزمة عميقة تتمثل في غياب العقل بوصفه سلطة اجتماعية تاريخية. نلمس هذا الغياب على المستوى السياسي، حيث لا تزال الدولة العربية الحديثة عاجزة عن التحقق حتى في شكلها البرجوازي