
استهداف للأردن ونسيجه الوطني .. تحليل أسباب ودوافع الهجوم على كنيسة الروم الأرثوذكس في الكرك
تعرضت كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، يوم ٢٣ تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠٢٦ إلى هجوم إجرامي سافر أثناء مراسم جنازة سيدة
شكّل خريف عام ٢٠٢٦ منعطفاً رئيسياً في المشهد السياسي الفرنسي. فقد انطلقت موجة الاحتجاجات من المستعمرات الفرنسية فيما وراء البحار، قبل أن تمتدّ إلى أوساط البروليتاريا غير البيضاء في الأحياء الشعبية وأحياء المهاجرين في المدن الفرنسية الكبرى، وصولاً إلى قطاعات واسعة من الشباب والطلاب الذين يقودون اليوم حراكاً يهزّ أركان النظام القائم، ويكشف أزمة بنيوية تعصف بالسلطة الفرنسية على الصعيدين الداخلي والخارجي.
على الصعيد الداخلي، تواجه الجمهورية الفرنسية أزمة هيمنة وشرعية غير مسبوقة، تترافق مع تراجع مكانة فرنسا على الساحة الدولية. فبعد طردها من مناطق نفوذها التاريخية في غرب أفريقيا، تحاول الإمبريالية الفرنسية جاهدة الحفاظ على موطئ قدم لها في المشهد الجيوسياسي العالمي. وفي غرب آسيا، تسعى باريس إلى لعب دور مستقل تحت شعار «الاستقلالية الاستراتيجية»، محاولة تقديم نفسها قوة موازنة للهيمنة الأميركية. وفي هذا السياق، ينبغي فهم اعتراف ماكرون بالدولة الفلسطينية، التي لا تتجاوز مساحتها ١٠% من فلسطين التاريخية. غير أنّ هذه المناورات الدبلوماسية الانتهازية لم تعد قادرة على إخفاء تناقضات دولة تجد نفسها عالقة بين ارتباطها البنيوي بمصالح المعسكر الغربي وطموحاتها الاستعمارية الجديدة المتفرقة.
وقد تفاقمت هذه الأزمة البنيوية بفعل حركة احتجاجية واسعة انطلقت أولاً من أقاليم ما وراء البحار، التي تعاني من غلاء المعيشة والتبعات المادية للهيمنة الاستعمارية الفرنسية. ثم امتدّ الحراك إلى طلاب المدارس الثانوية، ولا سيما قطاعات واسعة من البروليتاريا غير البيضاء في المؤسسات التعليمية الواقعة في الأحياء الشعبية وأحياء المهاجرين في المدن الكبرى. وسرعان ما اتسعت التعبئة لتشمل غالبية طلاب المدارس الثانوية وعدداً كبيراً من الجامعات، فهزّت مرحلة سياسية طغى عليها تصاعد النزعة الفاشية والترويج لحتمية انتصارها انتخابياً.
على المستوى الاستراتيجي، تتميّز هذه الانتفاضة بنضج وعمق سياسيين غير مسبوقين. فبعيداً عن الاكتفاء بالمطالب الفئوية، اتجه الشباب إلى الربط بين مختلف أزمات الرأسمالية المعاصرة، جامعين بين العنصرية التي تمارسها الدولة، وتدهور الظروف الاجتماعية والتعليمية، والأزمة البيئية الملحّة، وعسكرة المجتمع، والإدانة الصريحة للإبادة الجماعية في فلسطين.
وبفضل «جيل غزة»، ارتفعت الأعلام الفلسطينية في التظاهرات وأمام المؤسسات التعليمية التي أغلقها المحتجون، في تأكيد على أنّ فلسطين أصبحت نقطة التقاء للنضالات المناهضة للإمبريالية والرأسمالية. كذلك برز التضامن الواسع مع علي، اللاجئ الفلسطيني المعتقل في فرنسا منذ أكثر من عامين استناداً إلى اتهامات إسرائيلية، في التظاهرات التي شهدتها باريس.
على الصعيد التنظيمي، أظهرت الحركة استقلالية إيجابية وأساليب نضالية متجددة. فقد حافظت قطاعات واسعة من المحتجين على استقلالها عن الأجهزة التنظيمية لليسار الإصلاحي، مفضّلة اعتماد أشكال مواجهة مباشرة مع السلطة. ومن خلال المسيرات العفوية غير المرخّصة، وإغلاق المؤسسات التعليمية واحتلالها، يواجه هؤلاء الدولة ونظامها بصورة مباشرة.
وشكّل يوم ١٧ تشرين الأول نقلة نوعية في مسار هذا الحراك، إذ شهد التقاء ميدانياً بين الشباب المنحدرين من الأحياء الشعبية وقطاعات من العمال، من بينهم مشاركون سابقون في حركة «السترات الصفراء» ونقابيون مناضلون.
وأمام حجم التعبئة غير المسبوقة وروحها النضالية، اختارت الحكومة تصعيداً أمنياً استثنائياً، كشف مدى ارتباك أجهزة الدولة التي فوجئت باتساع الحركة وعجزت عن احتوائها. ففي ذلك اليوم وحده، سُجّل توقيف ما لا يقل عن ٢٥١٣ شخصاً على امتداد الأراضي الفرنسية، واحتجاز ١٧٤ شخصاً على الأقل رهن الحبس الاحتياطي.
أما ميدانياً، فقد أسفر استخدام القوة عن إصابات عديدة، بينها حالات تشويه جسدي وفقدان للبصر نتيجة إصابات في العيون. وباتت السلطة التنفيذية تطبّق إجراءات جزائية كانت مخصّصة لمكافحة الجريمة المنظمة، من بينها تمديد مدة التوقيف لدى الشرطة إلى ٧٢ ساعة، وتعميم المراقبة الخوارزمية باستخدام تقنيات التعرّف إلى الوجوه، وفرض حظر تجوّل انتقائي ضمن إجراءات تطويق ذات طابع عسكري.
وتهدّد السلطة أيضاً بحل عدد من التنظيمات اليسارية الثورية، مثل «الثورة الدائمة» (Révolution Permanente) و«الاتحاد النقابي الطلابي» (Fédération Syndicale Étudiante)، وصولاً إلى حزب «فرنسا الأبية» (La France Insoumise).
ويستجيب هذا التصعيد لهدفين سياسيين متلازمين: أولهما شق صفوف الحركة لعزل قطاعاتها الأكثر جذرية، وثانيهما إعادة فرض النظام بالقوة الأمنية والقضائية، بالتوازي مع حملة سياسية وإعلامية واسعة.
ويرتكز هذا القمع على عنصرية الدولة الموروثة من أساليب ضبط الأمن الاستعمارية. فهذه الإجراءات الاستثنائية، التي طُبّقت بداية في أقاليم ما وراء البحار، قبل تعميمها على الأحياء الشعبية وأحياء المهاجرين، تشكّل اليوم الركيزة الأساسية لاستراتيجيات مكافحة التمرد.
وفي سياق هذا المنحى السلطوي المتصاعد، لوّحت الحكومة أيضاً بمشروع لتعليق الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي وحظره اعتباراً من ٢٤ تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠٢٦، وعملت على التحضير له. وتستند محاولة الرقابة الرقمية الواسعة هذه مباشرة إلى الأساليب القمعية المقيّدة للحريات التي سبق للدولة الفرنسية أن اختبرتها في كاناكي خلال الانتفاضة المناهضة للاستعمار. وهو ما يؤكد أنّ أقاليم ما وراء البحار، التي شكّلت مختبراً للسياسات القمعية، أصبحت نموذجاً تُعمَّم أساليبه اليوم على كامل الأراضي الفرنسية بهدف خنق الاحتجاجات.
في هذا السياق، تقع على عاتق التنظيمات الثورية مسؤولية التعلّم من الحراك نفسه ورفض الوقوع في فخ الانقسام. تفرض المرحلة تضامناً غير مشروط في مواجهة تجريم الحركة الاحتجاجية.
وفي المقابل، تتشكّل شبكات للدفاع الذاتي في مواجهة القمع، بهدف توحيد الجهود والتصدّي للأجهزة القمعية.
واليوم، لم تعد الحركة محصورة داخل الحدود الفرنسية، إذ امتدت أصداء الشرارة التي انطلقت من المستعمرات والأحياء الشعبية إلى إسبانيا وبلجيكا وألبانيا وإيطاليا.
وبات التحدّي المطروح أمام القوى الثورية يتمثّل في تغذية هذا الحراك وتعزيزه ضمن أفق أممي واضح ومناهض للإمبريالية، ينطلق من إدراك الترابط بين مختلف هذه النضالات في مواجهة عدوّ مشترك.

تعرضت كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، يوم ٢٣ تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠٢٦ إلى هجوم إجرامي سافر أثناء مراسم جنازة سيدة

جاءت نتائج انتخابات البرازيل عكس ما تشتهي سفن ترامب نتانياهو، وشكلت صفعة لأحلامهما في إطباق الهيمنة على أميركا الجنوبية بعد تحقيقهما لإنجاز استراتيجي في كل

واهم من يعتقد أن مستجدات دولية وإقليمية دفعت قادة الكيان الصهيوني إلى إخراج ملفات احتلال وقضم الأراضي العربية من خزائنهم، ومنها بطبيعة الحال مشروع “سوفا

الدعوات إلى التحرك التي لم تقابل بالهدوء والتفهّم؛ بل، على العكس من ذلك، كان رد الحكومة على مطالبتها بوضع حد للتقصير أن عمدت إلى قمع الإضراب والتظاهرات بعنف لم يسبق له مثيل



