إضراب سائقي سيارات الأجرة مارس 1938

-+=

في 14 مارس 1938 شهدت الكويت واحداً من أوائل الإضرابات عن العمل في تاريخها المعاصر، وذلك عندما أعلن سائقو سيارات الأجرة الإضراب عن العمل احتجاجاً على قرار السلطات بمنع النزهات “الكشتات” خارج سور المدينة، وهو القرار الذي تضرر منه سائقو سيارات الأجرة ممن كان تأجير سياراتهم للكشتات خارج السور يشكّل مصدراً رئيسياً من مصادر دخلهم.

 وفي البداية أرسل السائقون المضربون وفدين إلى السلطة لطرح مطالبهم تشكلا من سعود اليوم المطوع، صالح الفهد، وعبد الله السالم السديراوي، ولكن السلطة أصرت على قرارها، وأغلقت الكراجات التي توجد بها السيارات بالشمع الأحمر، حيث استمر الإضراب لمدة ثلاثة أيام، قامت السلطة خلالها باعتقال عدد من سائقي سيارات الأجرة المضربين بينهم عبد الله الخميس، مصطفى عبدان، محمد الطواري، وعيسى العبد الجليل، ثم أفرجت عنهم، وألغت قرارها بمنع سيارات الأجرة من اصطحاب الركاب خارج السور للنزهة.

المناضل محمد البراك الملقب بـ “الزعيم”

ودلت تحريات السلطة أن المحرض الرئيسي على الإضراب هو المناضل الوطني محمد البراك الملقب بـ “الزعيم” حيث قامت باعتقاله من منزله في منطقة “الراس” بالسالمية وجرى نقله في سيارة مسلحة إلى العاصمة، وأمر الشيخ عبد الله الجابر رئيس المحاكم آنذاك بجلده بعصي الخيزران لعدة أيام، وهذا ما تم أمام مقر المحكمة في السوق، ما أثار استياء الجماهير… ولم يتوقف تعذيب المناضل البراك إلا بعدما شارف على الموت، حيث تدخّل المعتمد البريطاني في الكويت الكولونيل ديجوري لوقف التعذيب، واستمر احتجاز البراك في المعتقل لعدة أشهر، وقامت وفود شعبية بمقابلة رئيس المحاكم للمطالبة بإطلاق سراحه، وتشكّل أحدها من بعض الوجهاء من بينهم نصف اليوسف النصف، يوسف أحمد الغانم، وسعدون الجاسم اليعقوب، ولم يتم إطلاق سراح المناضل البراك إلا بعد قيام مجلس الأمة التشريعي في صيف العام 1938.  

Author

اقرأ المزيد من المقالات ذات الصلة

الثورة الفرنسية كسرت سلاسل الإقطاع… إنما لم تنجز التغيير

أن ما نفذته ثورة 1789 كان مهماً، إنما لا يشكّل التغيير المطلوب إنجازه. هذا التغيير الذي كاد أن ينجز، بعد ثمانين عاماً، في كومونة باريس التي شكّلت التجربة الاشتراكية الأولى والنموذج الأول لديكتاتورية البروليتاريا، والتي لم تتوانَ “حكومة فرساي” البرجوازية الفرنسية، من أجل إسقاطها، من التحالف مع العدو البروسي المحتل، ففتتحت له أبواب باريس، بعد أن تنازلت له عن مقاطعتي الألزاس واللورين.

ثورة ١٤ تموز/ يوليو ١٩٥٨.. ذكرى التحول الكبير في العراق

لم تكن ثورة 14 تموز/ يوليو حدثاً عابراً أو رد فعل انتقامي أو إرادوي لحفنة من الثوار، بل جاءت كضرورة موضوعية وحاجة ملحة أملتها الظروف الصعبة آنذاك، وهيمنة أقلية حاكمة مستبدة، ربطت العراق بالأحلاف العسكرية والتبعية للاستعمار، وانتهجت سياسة معادية لشعبنا ولشعوب المنطقة