حرب الخليج: عود على بدء

-+=

من المجدي أحياناً أن تعرف من أين بدأت حتى تعرف أين تقف حالياً وما هي الوجهة المستقبلية، فاﻷهداف الأميركية حين اندﻻع الحرب كانت إسقاط النظام اﻹيراني والقضاء على برنامجه النووي وتقليص قدراته الصاروخية والحد من دعم النظام الإيراني لحلفائه الإقليميين ومحاولة التصدي للمحور الثلاثي الصيني الروسي اﻹيراني اﻵخذ في التشكل، ومحاولة تقويض مشروع طريق الحرير الصيني، أما اﻵن ومع إعلان اﻻتفاق المؤقت والهش بين الجانبين نجد أن ما خلصت إليه اﻷمور صارت أبعد ما تكون عن غاياتها الأولى، وهذا اﻻتفاق الذي وصفه المناوئون ﻹيران بـ “السخي” يشكل منصة تفاوضية قابلة للتطوير والتقلبات في ذات الوقت وبخاصة أن خيار المواجهات العسكرية يظل قائماً بهدف إبقاء الأوضاع التفاوضية تحت وطأة التهديد المستمر باستخدام القوة العسكرية والتهديد بشبح الحرب.

ﻻ شك أن الأوضاع الحالية أُشبعت بحثاً وتحليلاً، ولكن يا ترى ماذا وراء “السخاء” الأميركي في المفاوضات المقدر بـ 300 مليار دوﻻر وإن من باب “خذ من كيسه وعايده”، فهل تسعى واشنطن إلى استمالة طهران من خلال تقديم بعض الترتيبات اﻻستراتيجية بهدف إيجاد ميزان قوى جديد في المنطقة؟ إذ أنه من جهة تحاول واشنطن إضعاف الثقل الإقليمي لدول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية وإثارة قلق “إسرائيلي” إزاء التطورات المستقبلية مع إيران وإرسال رسالة إلى تل أبيب بشأن طبيعة العلاقات المستقبلية بين طهران وواشنطن، ومن جهة أخرى ﻻ تسعى الوﻻيات المتحدة إلى حسم الوضع القائم في المنطقة بهدف إبقاء حالة التوتر بين الدول الخليجية و إيران وذلك لتبرير التواجد الأميركي في الخليج ومحاولة مساومة دول الخليج على ورقة الإمدادات العسكرية وصفقات السلاح كما أنها تسعى، على مستوى الشراكات الدولية، إلى طرح نفسها كشريك تجاري مأمون ﻻ سيما في ظل توتر اﻷوضاع في منطقة الخليج .

وفي ظل كل ذلك تقوم الوﻻيات المتحدة بتحريك بيادقها السياسية على الرقعة الدولية بما يضمن مصالحها اﻻستراتيجية، وإذا تحدثنا عن منطقة الخليج فإن واشنطن تريد أن تكون الرقم الصعب في أي معادلة إقليمية بما يكفل لها استمرار هيمنتها وأهميتها اﻻستراتيجية في منطقة الخليج ولكن هذه المرة ليس من خلال التهديد العسكري وسياسة اﻻحتواء فقط، ولكن من خلال ربط المنطقة بشبكة من العلاقات السياسية واﻻقتصادية والعسكرية تمر دائماً من خلالها وتؤمن لها السيطرة والهيمنة.

ما سيتمخض عنه الوضع في الخليج حالياً سيكون في غاية اﻷهمية بالنسبة إلى صياغة مستقبل المنطقة، إذ أن العالم يشهد، حالياً،  إرهاصات تشكل نظام دولي جديد تتبلور أقطابه دولياً وينحاز ثقله إلى شرقي الكرة اﻷرضية إلى الصين وشركائها، وكذلك نزعة اﻻتحاد اﻷوروبي الحليف التقليدي للوﻻيات المتحدة إلى المزيد من اﻻستقلالية، لذا يمكن لدول الخليج العربي اغتنام الفرصة وتوطيد العلاقات مع تلك المحاور الجديدة ﻻ سيما اﻻقتصادية والتكنولوجية وجلب الخبرات العلمية وتوطين المعرفة والتكنولوجيا المتطورة وانشاء مراكز تدريب وتأهيل للكوادر الوطنية.

إقليمياً، على الدول المطلة على الخليج كافة إيجاد آلية تنسيق وتنظيم تكون قادرة وذات صلاحية لبحث كل القضايا العالقة بينها وإيجاد آليات جماعية وثنائية لوضع حلول دائمة تراعي مصالح هذه الدول وتضمن حالة من اﻻستقرار وتؤسس لعلاقات متوازنة تكفل مصالحها وتؤمن مستقبلها.

في الكويت هناك مثل رائج يقول “ما يحك ظهيرك إﻻ ظفيرك” وذلك ما تجلى بشكل واضح خلال الحرب اﻷخيرة في منطقة الخليج، ومع تثميننا الكبير لما قدمته القوات المسلحة الكويتية في التصدي للهجمات الخارجية إﻻ أن ذلك يثبت مرة أخرى بأننا بحاجة ماسة للعقول الكويتية النيرة والكفاءات الوطنية كافة من أجل النهوض في الكويت وبناء مستقبلها وهناك استحقاقات كبيرة وجسيمة نحن مقبلون عليها تتطلب منا تسخير جميع إمكاناتنا الوطنية، وعلينا جميعاً أن نكون شركاء في بناء الوطن وضمان مستقبله وتأمينه.

Author

اقرأ المزيد من المقالات ذات الصلة

الكشف الرسمي عن شبكات البنتاغون البيولوجية من مدينة تبليسي (جورجيا) إلى خاركوف (أوكرانيا)

في أربع شرائح، أقر البيت الأبيض، فعلياً، بوجود شبكة واسعة من المختبرات البيولوجية في الجمهوريات السوفياتية السابقة التي ضخت واشنطن فيها التمويل والتكنولوجيا والكوادر لعقود من الزمن. تنص الوثيقة صراحة على أن أكثر من 40 مختبراً يعمل في أوكرانيا وان البنتاغون موّل بناء وتجهيز تلك المختبرات وان المقاول العام الرئيسي كان شركة “بلاك آند فيتش” الشريك القديم لوزارة الدفاع الأميركية في البرامج البيولوجية العسكرية

اعتراف الكيان الصهيوني بإقليم أرض الصومال الانفصالي: قراءة في مجريات الزيارة التطبيعية

منذ أن أعلن إقليم أرض الصومال الانفصالي انفصاله عن الصومال في مايو/أيار 1991، وهو يسعى لانتزاع اعتراف دولي بالأراضي الواقعة تحت سيطرته. وعلى الرغم من كونه دولة قائمة بحكم الواقع منذ سنوات، فقد ظل محروماً من أي اعتراف رسمي على المستوى الدولي حتى عهد قريب، عندما غدا الكيان الصهيوني كأول من يمنح إقليم أرض الصومال الانفصالي اعترافاً رسمياً بوصفه دولة مستقلة