
“الثقافة الانهزامية” بوصفها ذراعاً للهيمنة الإمبريالية
في ضرورة تحرير الوعي باعتباره شرطاً لتحرير الإرادة، فإننا سنحاول في هذا المقال تفكيك “الثقافة الانهزامية” باعتبارها إحدى أهم أدوات الحرب الإمبريالية التي تستهدف بها
في ظروف عالمية يجري فيها الخروج الصارخ على مبادئ الأمم المتحدة والقوانين الناظمة للعلاقات بين الدول، يتزايد قلق الشعوب، وخصوصاً الدول الصغيرة والضعيفة التطور، لاسيما بترافقها مع تكاثر التدخلات الخارجية والحروب الإقليمية والمحلية. وليس أمراً طبيعياً أن يقول بالأمس القريب رئيس دولة عظمى هي أميركا، أنه يريد السيطرة على قناة بنما وعلى غرينلاند وضم كندا وغيرها، وأن يساند العدو الصهيوني في تدمير غزة وجنوب لبنان، إلخ … وأنه سيسقط كوبا الدولة السيدة المستقلة ونظامها، بعد إنهاء حربه مع إيران. علماً أن الشعوب هي التي تختار النظام الذي يلائمها. وان هذا النهج الأميركي الذي يؤكد عدوانية الامبريالية وخطرها على العالم، يرمي الى إحلال شريعة الغاب.
أما عداؤها لكوبا الثورة وشعبها، فقد بدأ منذ انتصار ثورتها أول عام 1959. وهي تسعى باستخدام كل السبل والوسائل لإسقاط ثورتها التي تشكل مثالاً تسترشد به شعوب أميركا اللاتينية، التي تمثل كوبا حلمها ومطامحها في التحرر الوطني والاجتماعي. وقد كان من بين هذه الوسائل العدائية، إعداد الاستخبارات المركزية الأميركية وتنفيذ الغزو الفاشل المعروف على كوبا في منطقة بلايا هيرون، أواسط نيسان/ أبريل 1961، والذي أدى الى تسريع جذرية الثورة الكوبية وتأميم الشركات والمشاريع الزراعية الأميركية وغيرها، وتوزيعها على الفلاحين، والى اعتماد الاشتراكية طريقاً لتطورها. فحققت الثورة مكاسب اجتماعية كبيرة للشعب، مثل ضمان الصحة العامة والتعليم والسكن للجميع، وإلغاء التمييز العنصري على أساس اللون والعرق، والمساواة بين المرأة والرجل. فهذه المنجزات الى جانب تحقيق الكرامة الوطنية، قد حققت وحدة أكثرية الشعب الكوبي الساحقة، وتمسكه بالثورة والتفافه حول قيادته التي على رأسها القائد فيديل كاسترو. وهذا ما عزز صمود الشعب الكوبي في وجه الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الجائر، الذي فرضته سلطات واشنطن منذ العام 1962 وإلى اليوم.
وليس هذا الحصار مقتصراً على دولة، بل فرضته الامبريالية الأميركية على كل شركة أو دولة أو مؤسسة، أو حتى باخرة في العالم، تتعاطى مع كوبا، فتفرض عليها عقوبات بينها منع الدخول إلى موانئها.
لقد ارتبط صمود كوبا، كل هذه العقود، بوجه الحصار والتهديدات، بإنجازات الثورة وبنشر الوعي على صعيد الشعب، واطلاعه على أسباب الصعوبات الناجمة عن نهج وممارسات سلطة واشنطن المعادية. ومن ضمن هذه الإنجازات مثلاً، ورغم الصعوبات، أن نسبة خريجي الجامعات على مجموع الشعب الكوبي، هي الأعلى في القارة، وأن نسبة وفيات الأطفال هي الأقل حتى من الولايات المتحدة. وقد كان للوعي واطلاع الشعب الكوبي على مسار الصراع وسياسة وتدابير السلطة الثورية، دوراً أساسياً في بناء ثقة متبادلة بين قيادة الثورة والشعب. وهذا العامل المستمر يدفع إلى التأكيد على أن ما فعلته الولايات المتحدة في العدوان على فنزويلا وخطف وحجز الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، لا يمكن تكراره في كوبا. فكوبا ليست فنزويلا.. هذا ما يؤكده الكوبيون. كوبا وشعبها سيدافعان عن الوطن وعن الثورة وانجازاتها. ولا شك في أن شعوب أميركا اللاتينية ودولها المتحررة، التي ترى في كوبا رمزاً لمطامحها التحررية، ترفض إعادة اعتبار أميركا اللاتينية حديقة خلفية لواشنطن. فكوبا لم تكن مثالاًً للحرية فقط في نصف الكرة الغربي، بل كانت دائماً رمزاً للتضامن الأممي مع الشعوب ونضالها التحرري. وجسدت ذلك مثلاً، في زيارة القائد الأممي إرنستو تشي غيفارا إلى الجزائر، ثم في لقائه مع القائد العربي جمال عبد الناصر.. وقد أرسلت كوبا كتيبة دبابات مع طواقمها عندما بقيت سوريا وحدها في حرب أكتوبر عام 1973 ضد “إسرائيل”. ورغم صعوبات كوبا الاقتصادية، قدمت مئات وألوف المنح الجامعية للشعب الفلسطيني واليمن الجنوبية والصحراء الغربية، وغيرها. كما أن في لبنان أكثر من 70 طبيباً ومهندساً تخرجوا من جامعات كوبا. كما قامت كوبا بدور كبير في مساعدة شعوب أفريقية في نضالها من أجل الاستقلال. وتجدر الإشارة إلى خطابات وأبحاث فيديل كاسترو بترؤسه حركة دول عدم الانحياز، وطرحه ضرورة توحيد دورها لتحقيق التكامل والتنمية بين بعضها، للتحرر من التبعية لمراكز الرأسمال العالمي.
لقد انتظرت الامبريالية أن تسقط الثورة الكوبية مع تفكك الإتحاد السوفياتي، وأن تنهار داخلياً نتيجة الحصار الاقتصادي الشديد القسوة، لكن أملها خاب. فوحدة الشعب الداخلية وتمسكه بإنجازات الثورة ودور التضامن الأممي، هما، قبلاً واليوم، طريق خروج كوبا الثورة من الوضع القائم، وبقائها صامدة ومنتصرة ورمزاً للحرية.

في ضرورة تحرير الوعي باعتباره شرطاً لتحرير الإرادة، فإننا سنحاول في هذا المقال تفكيك “الثقافة الانهزامية” باعتبارها إحدى أهم أدوات الحرب الإمبريالية التي تستهدف بها

في ظل الترقب للانتخابات النصفية الأميركية، وسعي الإدارة الأميركية إلى تعزيز أوراقها الخارجية قبيل الاستحقاقات السياسية اللاحقة، وفي خضم التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط وما

يمرّ الوضع السياسي اللبناني بمرحلة شديدة الخطورة من جميع النواحي، في ظلّ العدوان الصهيوني المستمرّ والمتفاقم، المترافق مع التطوّرات الحاصلة على الصعيدين الدولي والإقليمي، ومع

يحيي الشعب الفلسطيني وشعوب العالم الحرة، في السابع من أكتوبر، مرور ثلاث سنوات على تفجر طوفان الأقصى، الذي تمكنت فيه ثلة من المقاتلين الفلسطينيين من



