
هل ستصبح الصين قوة مهيمنة؟
ربما يكون استحضار بعض المواقف الصينية في معالجتها لشؤونها الداخلية، يُساعد في فهم المنطق الصيني في معالجة الأمور ومنها دورها وحضورها وعلاقتها مع العالم الخارجي.
من “الإمبريالية العنصرية” إلى “الشمولية”:
تتناول هذه الدراسة التحوّل المفاهيمي الذي طرأ على مفهوم “الشمولية” في أعمال حنّة أرندت، ولا سيما في أصول الشمولية (1951)، وتجادل بأن هذا التحوّل لا يمكن فهمه إلا في ضوء السياق الإيديولوجي للحرب الباردة. فبينما كانت أرندت في كتاباتها المبكرة وتحديداً في الجزأين الأولين من أصول الشمولية تربط النازية ربطًا وثيقًا بالإمبريالية والاستعمار والعنصرية الأوروبية، فإن الجزء الثالث من الكتاب يمثّل قطيعة منهجية، حيث يُعاد تعريف الشمولية بوصفها ظاهرة نفسية – إيديولوجية مستقلة، تقحم تحت مظلتها كلا من الستالينية والنازية معاً، ضمن تماثل تصنيفي واحد. وتُظهر الدراسة أن هذه القطيعة عملت على تبرئة ضمنية وظاهرة للغرب الليبرالي الإمبريالي، وإلى إزاحة مركز الثقل من تاريخ العنف الاستعماري إلى مقاربة اختزالية تجرّم الثورة والتحرّر الوطني.
وتعتمد الدراسة من بين مصادر مبينة في نهايتها أيضاً على كتاب ” الماركسية الغربية: كيف ولدت وكيف ماتت وكيف لها أن تولد من جديد (2024)” للمؤرخ الإيطالي دومينيكو لوسوردو (وهو من ترجمتي وقيد الطباعة).
يتمثّل إسهام دومينيكو لوسوردو في تفكيك الأساس الإيديولوجي لمفهوم الشمولية كما استُخدم خلال الحرب الباردة، عبر نقد التماثل بين النازية والستالينية، وإعادة إدراج الاستعمار والليبرالية الغربية في قلب تاريخ العنف الحديث. وبذلك، يوفّر إطارًا نظريًا بديلاً يفسّر القرن العشرين بوصفه تاريخًا للصراع الإمبريالي والثوري، لا بوصفه انقسامًا أخلاقيًا بين “حرية” و”شمولية”.
لم يكن مفهوم “الشمولية” في أربعينيات القرن العشرين مصطلحًا تقنيًا محايدًا، بل استُخدم في الخطاب السياسي والفكري، ولا سيما المناهض للاستعمار، للدلالة على القوة العنيفة الشاملة التي تمارسها الإمبراطوريات على الشعوب المستعمَرة. وقد عبّر مفكرون ومناضلون مثل W. E. B. Du Bois و A. Philip Randolph عن هذا الفهم حين ربطوا بين النازية الأوروبية وأنظمة التفوق الأبيض والاستعمار الغربي، معتبرين أن ما جرى في ألمانيا لم يكن قطيعة حضارية، بل عودة العنف الاستعماري إلى المركز الأوروبي. وهكذا يقرر دو بوا بأن الدولة العنصرية التي كان هتلر يبنيها في ألمانيا بتلك التي كانت قائمة منذ فترة طويلة في جنوب الولايات المتحدة، ونظام التفوق الأبيض والهيمنة الاستعمارية والعرقية التي أنشأها الغرب بأكمله في مختلف أنحاء العالم (1). في تلك السنوات، وصفت أرندت الإمبريالية بعين ثاقبة، مركزة على الإيديولوجيا العنصرية بالإضافة إلى الرايخ الثالث، وذريعة تقسيم البشرية إلى “أعراق متفوقة ودنيا”، “إلى أعراق سادة وعبيد، إلى سلالات أعلى وأدنى، إلى ملونين ورجال بيض”. لقد دفعت “عبادة العرق” الإمبريالية البريطانيين إلى تعريف أنفسهم بأنهم “بيض” ثم دفعت الألمان إلى تسمية أنفسهم “آريين”؛ ولقد أوضح هذا “جرائم الإمبريالية الحديثة” (2) ضمن هذا السياق، كانت الشمولية تشير إلى نمط حكم يقوم على نزع الإنسانية، والتقسيم العرقي، والتعامل مع البشر بوصفهم مادة قابلة للإدارة والإبادة، وهي سمات وُجدت أولًا في المستعمرات قبل أن تظهر في أوروبا ذاتها.
أرندت المبكرة: النازية بوصفها ذروة الإمبريالية العنصرية
تندرج كتابات أرندت خلال الحرب العالمية الثانية، وكذلك الجزآن الأولان من أصول الشمولية، ضمن هذا الأفق التحليلي. فالنازية تُقدَّم هنا بوصفها أقصى تعبير عن الإمبريالية العنصرية الحديثة، حيث تُنقل تقنيات السيطرة الاستعمارية—الإدارة المطلقة، الحكم خارج القانون، والعنصرية البيولوجية—إلى قلب أوروبا.
ويكتسب تحليل أرندت للإمبراطورية البريطانية أهمية خاصة هنا؛ إذ تُظهر أن المستعمرات كانت مختبرًا لسلطة غير مقيّدة، وأن البيروقراطية الإمبريالية—كما في حالة اللورد كرومر—جسّدت شكلًا مبكرًا من “تفاهة الشر”. في هذا الإطار، لا تبدو النازية انحرافًا عن الحداثة الليبرالية، بل استمرارًا متطرّفًا لتقاليدها الإمبريالية. وهكذا نجدها تقرر:
إن الإمبريالية، التي ظهرت على الساحة لأول مرة في أواخر القرن الماضي، أصبحت اليوم الظاهرة السياسية المهيمنة. لقد كشفت الحرب التي خاضتها على نطاق كارثي عن الميول الانتحارية المتأصلة في كل سياسة إمبريالية ثابتة. ولكن الدوافع الرئيسية الثلاثة للإمبريالية ــ القوة من أجل القوة، والتوسع من أجل التوسع، والعنصرية ــ لا تزال تحكم العالم (3).
لقد بدا لها حينه، أن تفاهة الشر قد وجدت أول تجسيد لها، وهو التجسيد الأضعف، في “البيروقراطي الإمبريالي” البريطاني، الذي “في لا مبالاته وعزلته، وفي افتقاره الحقيقي إلى الاهتمام برعاياه”، والذي قد طور “فلسفة البيروقراطي” و”حكومة لا مرجعية قضائية لها” هي “أكثر خطورة من العجز غير المنظم لكل أولئك الذين تحكمهم إرادة وتعسف رجل واحد طاغية ” (4).
وهذا الشكل من أشكال الحكم الذي تجاوز الاستبداد التقليدي يذكرنا بالشمولية. ففي البداية، كانت أرندت تميل إلى استخدام مقولة الشمولية لتحديد العلاقة بين النازية والاستعمار. وكان النموذج الأول للسلطة الشمولية يُمارَس على الشعوب المستعمرة، التي تم نزع صفة الإنسانية عنها من خلال الإيديولوجيا العنصرية، وإبادتها واستعبادها.
غير أن هذا الإطار التحليلي يتغيّر جذريًا في الجزء الثالث من الكتاب. فبعد أن كانت قد رأت في الرايخ الثالث “إمبريالية عنصرية”، وهي إمبريالية أحضرت إلى أقصى حد المكونات العنصرية للسيطرة الاستعمارية والخضوع المفروض على الشعوب و”الأعراق” التي تعتبر أدنى أو تتوقف عند مرحلة بدائية من التطور الاجتماعي، أي بعد أن رأت في الرايخ الثالث باعتباره أعلى مرحلة من مراحل الإمبريالية! فإن الشمولية لاحقاً تُعاد صياغتها على يدها بوصفها نظامًا أيديولوجيًا مغلقًا، يقوم على الجنون، والارتياب، وازدراء الواقع. وضمن هذا التصنيف الجديد، تُدرَج الستالينية والنازية في علاقة تماثل، تُبنى—كما أشار عدد من المؤرخين—على مقارنات ميكانيكية تفتقر إلى أساس تاريخي متماسك. إنها تتنازل عن هذه الرؤية التي ألهمتها سابقاً، في السنوات التي أعقبت النضال ضد النازية، وكانت مصادرها لا تزال واضحة في الجزأين الأولين من كتاب “أصول الشمولية”، فأصولها هي الإمبريالية والاستعمار؛ لقد كانت العمليات التي شاركت فيها الإمبراطورية البريطانية والقوى الغربية الأخرى هي التي لعبت دورًا رئيسيًا في نشأة النازية وتطورها !
لكننا الآن وعندما ندخل ألمانيا هتلر و “المجتمع الشمولي”، يكون لدينا انطباع بدخول عالم من الجنون. إن هذا ليس فقط لأن “العقاب يُفرض دون ارتباط بالجريمة”، بل لأنه:
عالم الموتى، حيث يتم تعليم الرجال أنهم زائدون عن الحاجة من خلال أسلوب حياة يتم فيه فرض العقاب دون ارتباط بالجريمة، هنا يمارس الاستغلال دون ربح، ويتم أداء العمل دون إنتاج، هذا هو المكان الذي يتم فيه إنتاج العبث يوميًا من جديد… إن الفطرة السليمة المدربة على التفكير النفعي عاجزة ضد هذا التجاوز الأيديولوجي، لأن الأنظمة الشمولية تنشئ عالمًا لا معنى له، عمليًا. (5)
لكن الوقائع تشير إلى انه ومن خلال حرب الإبادة والاستعباد التي شنها هتلر في شرق أوروبا، بدأ في تحريك تجارة الرقيق العملاقة، التي خدمت على نحو رائع تغذية إنتاج السلع والأسلحة لألمانيا في الحرب. فلم تكن سياسات الرايخ الثالث تعبيراً عن الجنون المحض، تماماً كما لم تكن تجارة الرقيق، ولا توسع جمهورية أميركا الشمالية من محيط إلى آخر، ولا كانت الحروب الاستعمارية بشكل عام تعبيراً عن الجنون المحض. وهكذا فإننا نجد أن حنة أرندت تنزلق الى الانضمام إلى تقليد فكري، كان قد سبقها إلى التحدث صراحة بمصطلحات عقلية-نفسية، عند الإشارة إلى ثورات عام 1848 أو كومونة باريس، تقليدٌ قرأ الأزمات التاريخية الكبرى باعتبارها انفجارات جنونية انخرطت في انتقادات جذرية للنظام القائم، باعتبارها تعبيرات عن الافتقار إلى الحس السليم والانفصال المرضي عن الواقع.
بهذا التحول، تُفكّك الصلة التي كانت أرندت نفسها قد أقامتها سابقًا بين النازية والإمبريالية، ويجري استبدال التفسير التاريخي–البنيوي بمقاربة نفسية–مرضية، تُحوِّل الشمولية إلى ظاهرة استثنائية منفصلة عن سياقها التاريخي – الموضوعي والاستعماري.
تترتب على هذه القطيعة نتائج سياسية ومعرفية عميقة. فحين تُنزَع الشمولية من تاريخ الإمبريالية، يصبح الغرب الليبرالي—بما في ذلك القوى الاستعمارية القائمة آنذاك—جزءًا من “العالم المناهض للشمولية”. في المقابل، تُلقى الشبهة على الشعوب المستعمَرة نفسها، التي تُصوَّر بوصفها “مادة بشرية فائضة” قابلة للشمولية بسبب كثافتها السكانية أو “تقاليدها الشرقية”. وهكذا نجدها تقرر في الجزء الثالث من “الشمولية” بأن:
فرص الحكم الشمولي تكون جيدة بشكل مخيف، في أراضي الاستبداد الشرقي التقليدي، في الهند والصين، حيث توجد مادة لا تنضب تقريبًا تغذي آلة مهيمنة بالكامل، تراكم السلطة وتدمر الإنسان، وحيث، علاوة على ذلك، يسود الشعور النموذجي للإنسان العادي بالتفاهة وعدم الأهمية ــ وهي ظاهرة جديدة تمامًا في أوروبا، وتزامنت مع البطالة الجماعية ونمو السكان في السنوات المئة والخمسين الماضية ــ طوال قرون من ازدراء قيمة الحياة البشرية.
وهكذا، تنزلق المقاربة من نقد العنف الاستعماري إلى إعادة إنتاج بعض مسلّماته الإيديولوجية، والاستشراقية على سبيل التعميم، حيث تُحمَّل الضحية مسؤولية البنية التي قُمِعت في ظلها. ويكشف هذا التحول عن تكيّف واضح مع مناخ الحرب الباردة، الذي سعى إلى مساواة الشيوعية بالنازية، مع تحييد الاستعمار بوصفه مسألة ثانوية أو منتهية، قد جرى تجاوزها.
وكما يُبيّن إنزو ترافيرسو، وهو مؤرخ إيطالي أيضاً، كيف تم تحويل الشمولية إلى نموذجٍ تجريدي، شبلوني، “يطمس الفوارق بين تجارب تاريخية متباينة جذريًا”(6) ويُفضي إلى تماثل تصنيفي لا يستند إلى تحليل تاريخي سياقي. ويُظهر ترافيرسو أن “مساواة النازية بالستالينية ليست نتيجة تحليل تاريخي محايد، بل ثمرة سياق إيديولوجي محدَّد هو سياق الحرب الباردة، حيث غدا مفهوم الشمولية أداةً لإعادة تنظيم الذاكرة السياسية الأوروبية”. (7 ) لسنا إذاً أمام نتيجة تقوم على مقارنة علمية محايدة. وفي مقابل هذا التماثل، يعيد ترافيرسو ربط العنف النازي بجذوره الإمبريالية، معتبرًا أن الإبادة ما هي إلا “عودةً إلى القارّة الأوروبية لأساليب العنف التي طُوِّرت في الفضاءات الاستعمارية”(8)، ومشدّدًا على ضرورة التمييز بين منطق الإبادة العرقية ومنطق القمع السلطوي داخل أفق ثوري.
ومن ثم فإن معالجة حنّة أرندت للستالينية في الجزء الثالث من كتابها تشكل نقطة تحوّل منهجية حاسمة في مسار تفكيرها، لا يمكن اختزالها في مجرّد توسيع مقارن لمفهوم الشمولية، بل ينبغي قراءتها بوصفها إعادة ضبط جذرية لإطار التحليل نفسه. فبينما كانت أرندت في تحليلاتها السابقة—وخاصة في تناولها للنازية—تُدرج الظاهرة ضمن تاريخ الإمبريالية، والعنصرية، وانهيار الدولة القومية، فإن مقاربتها للستالينية تقوم على إزاحة هذه الخلفية التاريخية–الاجتماعية لصالح نموذج تفسيري ذي طابع أيديولوجي–نفسي.
تتمثّل هذه الانعطافة أولًا في فكّ الارتباط بين الستالينية وسياقها التاريخي المحدّد. فبدل تحليلها بوصفها نتاجًا لتاريخ روسيا القيصرية، والحرب الأهلية، والتدخّل الإمبريالي، والتخلّف البنيوي الموروث، يجري التعامل معها كـ “نظام شمولـي مكتمل” منذ ولادته، تُعرَّف سماته الأساسية انطلاقًا من منطق أيديولوجي مطلق، لا من شروط نشأته الاجتماعية والسياسية. وبهذا، تُنزَع الستالينية من مجال التاريخ الاجتماعي، وتُدرَج في فضاءٍ تجريدي تُقارَن فيه مباشرةً بالنازية، على أساس تشابهات بنيوية مُفترضة (الحزب الواحد، الإرهاب، المعسكرات). وتغدو الستالينية بهذا جوهراً قائماً بذاته خارج التاريخ والجغرافيا.
ثانيًا، تقوم هذه الانعطافة على تحويل العنف من علاقة اجتماعية إلى آلية إدارية–تقنية. ففي حين يُفهَم العنف النازي عند أرندت المبكرة بوصفه امتدادًا لتقنيات السيطرة الاستعمارية، فإن العنف الستاليني يُقدَّم بوصفه نتيجة منطق داخلي مغلق للأيديولوجيا، أي باعتباره أثرًا لهيمنة فكرة شمولية لا تقبل التحقّق، قائمة هكذا في ذاتها ولذاتها. هذا التحويل يُفضي إلى تجريد العنف من طابعه الطبقي والتاريخي، وإعادة تفسيره بوصفه تجلّيًا لمرض نفسي سياسي عام، لا بوصفه تعبيرًا عن صراعات اجتماعية ملموسة.
ثالثًا، تفضي هذه المقاربة إلى تماثل تصنيفي اختزالي بين النازية والستالينية، تماثل لا يُبنى على تحليل تاريخي مقارن دقيق، بل على اشتراكهما في صفات مجرّدة تُعرَّف مسبقًا ضمن مفهوم “الشمولية”. ومن هنا، فإن المقارنة لا تُنتج معرفة جديدة بالظاهرتين، بقدر ما تُعيد تأكيد النموذج النظري نفسه. وقد لاحظ عدد من النقّاد أن هذا التماثل يُفضي إلى طمس الفوارق الجوهرية بين نظام إبادي عنصري ونظام نشأ في سياق ثوري ثم انحرف سلطويًا.
أخيرًا، لا يمكن فصل هذه الانعطافة المنهجية عن سياق الحرب الباردة. فإعادة تعريف الستالينية بوصفها شمولية مُكافئِة أو موازية للنازية سمحت بإعادة تنظيم الخريطة الإيديولوجية العالمية على نحوٍ يُدرج فيه الاتحاد السوفييتي خارج التاريخ التحرّري، ويُدرج الغرب الليبرالي—بما فيه تاريخه الاستعماري—ضمن معسكر “الحرية”. وهكذا، تتحوّل الشمولية من مفهوم نقدي موجّه ضد الإمبريالية والعنصرية إلى أداة إدانة وتصنيف إيديولوجي تُستخدم لنزع الشرعية عن الثورات الاجتماعية، ولا سيما في العالم غير الأوروبي.
وعليه، فإن الانعطافة المنهجية في تناول أرندت الشمولية لا تمثّل مجرّد تطوّر نظري، بل تشكّل إعادة توجيه معرفية ذات رهانات سياسية واضحة، أسهمت في إعادة كتابة تاريخ القرن العشرين على نحوٍ يفصل بين الاستعمار والنازية من جهة، ويُفرغ التجربة الشيوعية من سياقها التاريخي من جهة أخرى.
تُظهر لنا هذه القراءة لتطوّر مفهوم الشمولية عند حنّة أرندت، إذاً، أن الإشكال لا يكمن في الاستخدام النقدي الأول للمفهوم، بل في إعادة توظيفه الإيديولوجي في سياق الحرب الباردة، إلى جانب الإزاحة المنهجية التي تطمس العلاقة البنيوية بين النازية والاستعمار، وإلى تقويض إمكان فهم الشمولية بوصفها نتاجًا لتاريخ طويل من العنف الإمبريالي والعنصري. ومن ثمّ، فإن إعادة التفكير في مفهوم الشمولية تقتضي استعادة هذا التاريخ، لا بوصفه هامشًا، بل بوصفه شرطًا تأسيسيًا لفهم العنف السياسي في القرن العشرين.
هوامش:
1- W. E. B. DuBois, “Segregation in the North,” in W. E. B. Du Bois, Writings(New York: Library of America, 1986), 1243.
2- Hannah Arendt, “Imperialism: Road to Suicide: The Political Origins and Use of Racism,” 1946.
3-ibed: 254.
4- Hannah Arendt, The Origins of Totalitarianism(New York: Harcourt Brace, 1973)
5- ibed
6-Traverso, Enzo. The Origins of Nazi Violence. New York: The New Press, 2003.p.8
7-Traverso, Enzo. Fire and Blood: The European Civil War, 1914–1945. London: Verso, 2016. p. 25
8-Traverso, Enzo. The Origins of Nazi Violence. New York: The New Press, 2003 p. 16

ربما يكون استحضار بعض المواقف الصينية في معالجتها لشؤونها الداخلية، يُساعد في فهم المنطق الصيني في معالجة الأمور ومنها دورها وحضورها وعلاقتها مع العالم الخارجي.

مجلة «تقدُّم» ليست مجرد محتوى يتناول السياسة والثقافة والفكر وقضايا الساعة وشؤون الوطن، بل هي تعبير عن إفرازات ثرية لمسيرة الكويت الديمقراطية التي ترسخت عبر تاريخ الكويت

في عالم تُدار فيه القوة بمنطق العبودية الحديثة خلف الشاشات والأنظمة، كيف يمكن للجماهير أن يضمنوا أن صوتهم ما زال مؤثراً، وأن المشاهدة لا تتحول إلى استسلام كامل لسلطة الضجيج؟

ما حدث في بابل بعد عام ٢٠٠٣ محاولة لتفكيك “الروح العراقية” عبر ضرب عمودها التاريخي الأقدم



