
«في علمية الفكر الخلدوني»: كتيب للشهيد مهدي عامل
أحدث ابن خلدون (١٣٣٢م- ١٤٠٦ م) نقلة نوعية في بحثه لحركة التاريخ وشروطها المادية بعيداً من تناقل الأخبار، ودوره في تأسيس علم العمران
ولد الدكتور والفيلسوف والمفكر السوري طيب تيزيني في مدينة حمص عام ١٩٣٤ وفارق الحياة في ١٨ أيار\ مايو عام ٢٠١٩ ودفن فيها في حي “باب الدريب الحمصي” وتحت المئذنتين بالقرب من منطقة الشيخ عمر تفتحت مدارك طيب تيزيني بعد خروجه من مراحل الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية في بداية الخمسينات من القرن الماضي حيث غادر بعدها حمص إلى دمشق ليكمل تحصيله الجامعي في كلية “الآداب قسم الفلسفة” حتى بدأت الانقلابات العسكرية تتوالى في الحياة السياسية مع كل من أديب الشيشكلي، وحسني الزعيم، وسامي الحناوي إلى أن قامت الوحدة بين مصر وسورية في العام ١٩٥٨حيث تعرف على مؤسسات دمشق الثقافية ومكتباتها وصالات المسرح والسينما فيها وعمل مدققاً لغوياً في مجلة “ألف باء” بأجر بسيط يعين شؤون حياته كشاب يشق دربه، مع خوضه نقاشات مع مثقفي دمشق داخل الحرم الجامعي بالإضافة إلى اهتمامه بالدراسات السياسية في قسم الفلسفة على أيدي أساتذة كبار من أبرزهم عبد الكريم اليافي وعادل العوا …
عاش الطيب فترة الوحدة السورية – المصرية سياسياً وفلسفياً وكان قريباً من الحزب الشيوعي السوري، وكان من أبرز منتقدي الوحدة وقتذاك حيث أتت الوحدة متسرعة وعاطفية، ولوحق أمنياً من رجال المباحث فتوقفت الحياة الجامعية وأصبحت معقدة وغير محتملة وأعدمت حكومة الوحدة جمعاً من الشباب التقدميين والقوميين في سجون حمص وعلى رأسهم المناضل “سعيد الدروبي” وكان الطيب شاهداً على الممارسات القمعية من قبل الدولة الأمنية في مرحلتها الباكرة وأفسدت كل شيء والجميع أصبح ملوثاً ومداناً وتحت الطلب للقتل والتعذيب وامتلأت السجون، حينها قرر مغادرة البلاد لتحصيل علمه بعد الجامعة وكانت وجهته نحو ألمانيا الشرقية وتعلم لغتها في جامعة لايبزغ وتابع اكمال درجة الماجستير ومن ثم الدكتوراه والأستذة وقدم رسالته حول “التيارات الكبرى في الفلسفة العربية منقباً في مؤلفات فلاسفة العرب الكبار كإبن سينا والفارابي وابن رشد”.
قرأ الطيب تحولات الشرق من وراء سور برلين الشرقية وكتب لاحقاً مؤلفات منها الموقف الروحي من الإسلام، والصراع بين الظلامية والتنوير مميزاً بين المطلق والنسبي، ومناقشاً مسألة احتكار الحقيقة من طرف على حساب آخر.
وقدم الطيب مشروعه الفكري بقراءة التراث العربي منذ ما قبل الإسلام وحتى وقتنا الحاضر متسماً بالطابع المادي التاريخي الماركسي، ولكنه تجاوز فكرة الصراع الطبقي التي تمثل في الفلسفة الماركسية عماد أي تغيير اجتماعي ليقرأ باجتهاده الشخصي إمكانية توافق الطبقات ضمن ما يسمى بالطيف المجتمعي الواسع؟!
وانصب في قسم آخر من قراءته على عوامل النهضة وشروطها وأركانها، ويعتبر كتاب تيزيني “من التراث إلى الثورة ” الذي عبَّر فيه عن قناعاته الأولى حول مسألة الانتقال الحضاري للمجتمعات وما كان له أن يتم إلا عبر فعل ثوري نتيجة الصراع الطبقي تماشياً مع الوعي الماركسي في حتمية الصراع القائم على تناقضات الطبقات وصراعها.
ولكن ونتيجة لتطورات عظمى حدثت في العالم، كسقوط التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية في الدول الأوروبية الشرقية وبروز قطب واحد مسيطر على العالم ممثلاً ببروز الولايات المتحدة الأميركية، ونتيجة لموجات احتلال العراق وبعدها ما سمي بالربيع العربي وفشل المشاريع القومية طرأت مراجعة جوهرية في منظومة أفكار تيزيني، والتي عارضت بين العوامل المادية التاريخية، والعوامل الذاتية وعلى نوع من الإقصاء للعامل الديني وتبعاته الاجتماعية، ما أدى لديه من إعادة النظر في هذين العاملين.
من هنا جاءت قراءته كرؤية تاريخية وذاتية للفكر والتراث العربي – الإسلامي. وبذلك تم الانعطاف من الثورة إلى “النهضة” لأن الوعي الثوري القائم على أساس الصراع الطبقي لم يعد منتجاً حسب التغيير في قناعات تيزيني لاحقاً. ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار العامل الديني بأي مشروع نهضوي؟ وبنفس الوقت دون إغفال أهمية العامل المادي والتاريخي، فلا بد من تجاوز مسألة الثورة إلى مسألة النهضة الأمر الذي يقتضي هذا
التغيير الجوهري في ذلك المشروع النهضوي لدى المفكر تيزيني، وبهذا لم تعد الثورة القائمة على أساس الصراع الطبقي هي المبتغى، بل حلت النهضة محلها، بدون أن يعني أن تيزيني لم يعد مفكراً ثورياً، بل أصبحت الثورة لا تعني لديه فعلاً انقلابياً، بل هي لديه لقاء بين الجميع وحوار فيما بينهم من أقصى اليمين القومي والديني المتشدد، إلى أقصى اليسار الاشتراكي والليبرالي المتشدد، لقاء يجمع الكل من أجل إحداث تغيير نهضوي شامل حسب رأي تيزيني؟!
لم يكن الطيب تيزيني الفيلسوف المفكر تنظيرياً وحسب بل كانت حياته تمثل بكل معنى الكلمة أفكاره، فكان ينتمي للطبقة المتوسطة، حيث عاش فقيراً، وكان يشبّه بسقراط الحكيم قبل الميلاد حوالي ٤٠٠ سنة، وديوجين أيضاً اللذين عاشا على هامش الحياة الفارهة.
من جانب آخر انخرط تيزيني بالعمل السياسي منذ الحرب على سورية ٢٠١١، ولم يتمترس خلف هذا الفريق أو ذاك، لكنه لم يكن محايداً حياداً سلبياً ولا معارضاً معارضة تقليدية ولا موالياً لنظام سياسي أو لحزب سياسي، بل كان ولاء طيب تيزيني للوطن السوري بامتياز، معارضاً استخدام العنف والعنف المضاد ومارس تحريماً إنسانياً لكل ما يؤذي الوطن، وتحريم إراقة الدم السوري من أي طرف كان، ورفض مغادرة الوطن، وكل الإغراءات التي قدِّمت له إنْ كان من داخله أو خارجه ليقدم تنازلاً في مواقفه المبدئية لصالح أي فريق من الفرقاء، واشترك في المؤتمر الوطني للحوار لإيقاف سفك الدماء، ونادى بوحدة الصف الوطني واعلاء شأن الإنسان وكرامته بدون عنصرية أو تمييز .
رحل المفكر والفيلسوف السوري الطيب تيزيني عن عمر ٨٥ سنة في ١٨ أيار \ مايو عام ٢٠١٩ في مدينة حمص مسقط رأسه بعد أن دعا في آخر سنوات حياته إلى إعادة قراءة العالم في مواجهة ظاهرة الإرهاب الدولي، ووقف موقفاً حاسما من حركة “داعش” التي تشكلت من قبل الإمبريالية الرأسمالية الأميركية للسيطرة على سورية والعراق. وبعدها تشكلت مع بزوغ النظام الرأسمالي العالمي ونشأة السوق، والعولمة مدعماً هذه الرؤية بما قاله الفيلسوف كارل ماركس” كلما ارتفعت قيمة الأشياء، هبطت قيمة الإنسان”.

أحدث ابن خلدون (١٣٣٢م- ١٤٠٦ م) نقلة نوعية في بحثه لحركة التاريخ وشروطها المادية بعيداً من تناقل الأخبار، ودوره في تأسيس علم العمران

سعد الله ونوس أحد أبرز الأصوات العربية في الكتابة المسرحية في القرن العشرين، وأحد أصوات المقاومة والنضال بكتاباته وقلمه، والمثقل بقضايانا وهمومنا العربية والإنسانية على السواء

تمثّل «تقدُّم» امتداداً تاريخياً للصحافة الوطنية والتقدمية الكويتية، التي انطلقت في النصف الأول من خمسينات القرن العشرين.

دموع الفرح سقت تراب أرض بلدة أرنون، حيث اختلطت رائحة الطين بعبق شتلات التبغ. وحيث حملت الطيور خبر التحرير، وطارت إلى القرى الجنوبية المحتلة، ومنها إلى أرجاء الوطن وفلسطين والبلدان العربية والعالمية



