
ماهر الطاهر لـ «تقدُّم»: ملحمة الطوفان أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الأحداث في العالم
أحدثت عملية طوفان الأقصى البطولية نقلة في مسار مقاومة العدو الصهيوني وما زال تأثيرها مستمراً، بما شكلته من تأكيد ضرورة مقاومة الاحتلال لتحرير الأرض وكشفت
يزخر تاريخ الدعم الاجتماعي الحكومي في سورية بالتطورات والتغيرات التي عكست التحولات السياسية والاقتصادية في البلاد. ومن الصعب تحديد تاريخ بدء الدعم الحكومي بدقة، لكن ما نعرفه أنه كان موجوداً منذ نالت سورية استقلالها عن الاحتلال الفرنسي عام 1946، وفي أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات، شهدت سورية توسعاً ملحوظاً في سياسات الدعم الحكومي، حيث سعت الحكومات السورية إلى التركيز على دعم المواد الأساسية مثل الخبز والمحروقات، بالإضافة إلى تعزيز الخدمات الصحية والتعليمية.
ومع مطلع الألفية الثانية، سرّعت الحكومة السورية العمليات الرامية إلى إلغاء الدعم التدريجي، مبررة ذلك بضرورة “لإصلاح الاقتصادي” والتكيف مع المتغيرات العالمية. ولكن مع انفجار الأزمة السورية في عام 2011، تسارعت هذه العمليات بشكل أكبر، حيث اتبعت الحكومة استراتيجيات وأساليب مختلفة لتقليص الدعم الاجتماعي، تحت شعارات زائفة مثل “عقلنة الدعم” و”توجيه الدعم لمستحقيه” وغيرها من المصطلحات التضليلية التي يكثر استخدامها في وصفات صندوق النقد الدولي لتجميل عمليات انسحاب الدولة من لعب دورها الاجتماعي.
وأحدث هذه التوجهات اليوم هو إعلان الحكومة السورية مؤخراً نيتها التحول نحو “الدعم النقدي” بدلاً من الدعم الاستهلاكي.
نظرياً، كان الدعم القائم في سورية يصنف كدعم استهلاكي، حيث تُخصص الحكومة جزءاً من موازنتها العامة السنوية لتخفيض أسعار سلع وخدمات معينة. ومع ذلك، كانت تتناقص قيمة هذا الدعم سنوياً، حيث انخفضت تقديرات فاتورة الدعم من حوالي 5.5 مليار دولار في عام 2012 إلى أقل من 0.5 مليار دولار في عام 2024. وكانت الضربة الأكبر لنظام الدعم المتآكل قد حدثت في بداية عام 2022، عندما تم رفع الدعم عن نحو 3 ملايين مواطن سوري (على الأقل).
والتحول اليوم إلى الدعم النقدي يعني عملياً توقف الدولة عن التزامها بالحفاظ على أسعار سلع محددة عند مستويات معينة، والانتقال نحو تحرير أسعار السلع في سورية. وبطبيعة الحال، سيؤدي هذا التوجه إلى ارتفاع كبير في الأسعار، مقابل تقديم الدولة مبلغاً مالياً يُفترض أن يكون “تعويضاً” للأجر.
عودة إلى جوهر الدعم
لم تكن فكرة الدعم الاجتماعي منذ نشوئها تهدف إلى تأمين الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة فقط، بل محاولة لتلبية مستوى المعيشة الضروري للمواطن.
على سبيل المثال، في النصف الأول من ستينيات القرن الماضي، كان متوسط إيجار شقة في العاصمة دمشق يمثل نسبة تتراوح بين (20% إلى 38%) من الحد الأدنى الرسمي للأجور في تلك الفترة، ومع ذلك كانت الأجور مدعومة. أما اليوم، فإن إيجار أي شقة في العشوائيات يعادل في أفضل الحالات ضعفين إلى ثلاثة أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور كاملاً (يبلغ الحد الأدنى الرسمي للأجور 278,910 ليرة سورية، أي أقل من 19$ في الشهر).
الفكرة الأساسية من الدعم إذن هي تعويض الأجر حتى يتناسب مع مستوى المعيشة الضروري. والآن، مع إعلان التوجه الحكومي لإلغاء دعم المواد الأساسية والانتقال نحو “الدعم النقدي”، فإن قبول الناس بهذا الدعم النقدي يعتمد على اعتراف رسمي بمستوى المعيشة الضروري، وإلا فلن يعترف به أحد. ليس فقط لأنه لن يعالج فقر الأجور في سورية، بل لأنه سيخفض القيمة الحقيقية لهذه الأجور وقدرتها الشرائية وسيزيد من فقرها فقراً.
وإذا كان دعم المواد الأساسية تاريخياً يُعد تعويضاً عن فقر الأجور، فإن إلغاء الدعم اليوم يجب أن يترافق مع إلغاء فقر الأجور. وفقر الأجور لا يمكن إلغاؤه إلّا بالاعتراف الرسمي بمستوى المعيشة الضروري للمواطن.
والدعم النقدي الذي تتحدث عنه الحكومة اليوم لن يكون له قيمة إذا كان هو والأجر معاً لا يغطيان مستوى المعيشة الضروري (للمقارنة، يكفي أن نذكر أنه وفق آخر حساب لمؤشر جريدة “قاسيون” لتكاليف المعيشة عن أشهر نيسان/ أبريل وأيار/ مايو وحزيران/ يونيو من العام 2024، فإن الحد الأدنى للأجور في البلاد لا يشكل سوى 2.1% من الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة المكونة من 5 أفراد والذي يبلغ 8,148,347 ليرة سورية أي أكثر من 550 دولار شهرياً).
حجتان واهيتان: الفساد وعجز الموازنة
في جميع العمليات التي يقودها أصحاب القرار في البلاد للمضي قدماً في مسيرة إلغاء الدعم، بما في ذلك تحويله إلى “دعم نقدي” اليوم، يتذرعون دائماً بذريعتين: أولاً، ارتفاع تكاليف الدعم الذي يعزز من عجز الموازنة، وثانياً، ضرورة “إيجاد أشكال أخرى” للدعم بهدف وضع حد للفساد المستشري في منظومة الدعم.
وفي الحالتين، يتجاهل هؤلاء مسألتين أساسيتين: أولاً، أن الفساد يبدأ من المرحلة التي يتم فيها احتساب تكلفة المواد المدعومة، والتي يتم تضخيمها بشكل غير مبرر حتى بتنا نرى تصريحات متناقضة للمسؤولين حول تكلفة دعم بعض المواد وبفروقات شاسعة بين تصريح وآخر.
وثانياً، أن العديد من الأصوات السورية أشارت منذ وقتٍ بعيد إلى أن تكاليف الدعم الاجتماعي يمكن تمويلها من مصادر إيرادات حقيقية غير تضخمية، وأن هذا ممكن في حال وجود قرار وإرادة سياسية لذلك، لكن رغم ذلك، ظل المسؤولون متمسكين بالذريعة ذاتها متجاهلين تلك الأصوات. هنا يمكننا ذكر مثال واحد من عشرات الأمثلة وهو التهرب الضريبي الذي خصصنا له العديد من المقالات في جريدة قاسيون، ووضحنا كيف أن الضرائب لوحدها (لو جرى ضم قيمة التهرب الضريبي إليها) كانت كافية لتغطية 147% من تكاليف الدعم الاجتماعي في 2010، و143% في 2019، و115% في 2022.
نسبة الضرائب إلى إجمالي الخدمات الاجتماعية بعد ضم قيمة التهرب الضريبي إليها (%)
محرر القسم الاقتصادي في جريدة قاسيون الناطقة باسم حزب الإرادة الشعبية/ سورية

أحدثت عملية طوفان الأقصى البطولية نقلة في مسار مقاومة العدو الصهيوني وما زال تأثيرها مستمراً، بما شكلته من تأكيد ضرورة مقاومة الاحتلال لتحرير الأرض وكشفت

تبدو الأرقام جامدة أحياناً، لكنها في غزة تحكي مأساة تتجاوز الوصف، 61 مليون طن من الركام تغطي مساحة القطاع، ويُعتقد أن تحتها ما بين 11 و14 ألف مفقود

المقاومة هي عامل قوة للبنان وهي متلازمة مع وجود الاحتلال، لذلك تبرز وبصورة ملحّة وعاجلة ضرورة التعبئة الوطنية للدفاع عن البلد ومصيره، ولا خيار إلّا المواجهة.

تنمية البنك وصندوق النقد الدوليين، فتح الأسواق، دعم القطاع الخاص المحلي ومساواته بالأجنبي، تصفية أصول الدولة، التي لم تقتصر على القطاعات الإنتاجية، وامتدت للقطاع الخدمي



