“مخيال معيوف” للروائي عبد الهادي الجميل

-+=

في رواية “مِخْيال معيوف” يبدأ السرد من ولادة معيوف في صحراء الشعيب غرب الكويت، حيث يقضي الأشهر الستّة الأولى من حياته عليلًا قبل نقله إلى المستشفى الأمريكاني على ساحل بحر الوطية. هناك تتولى الممرضة إيفلين رعايته، ثم تحتفظ به بعد أن تخبر والده بوفاته خلال العلاج، ليبدأ بذلك فصل جديد لحياته لا يعلم عنه شيئاً.

تتشكل طفولة معيوف فوق تلّ السعادة في المستشفى الأمريكاني، بين رائحة البحر وصوت الموج وأمان لم يعرف مصدره، لكنه يشعر بأنه موطنه الأول. ينفتح وعيه على عالم ساحلي مختلف كلياً عن الصحراء التي وُلد فيها، عالم يمنحه إحساساً مبكراً بالانتماء والاتساع.

غير أنّ هذه الحياة لا تدوم؛ إذ يُعاد قسراً إلى الصحراء لاحقاً، فيتحول هذا الانتقال إلى جرح صامت وبداية القلق الذي سيرافقه طويلاً. بين عالمين متناقضين:

ساحل يشبه الوعد، وبادية تشبه الفقد.

يكبر معيوف محاولاً فهم ما يتسرّب من هويته وما يتبدد منها.

تستمر الرواية مع معيوف حتى يصبح شاباً يعود إلى الكويت حاملاً ذاكرة متقطعة وأسئلة لم تتوقف عن ملاحقته. يجد بلداً تغيّر ووجوهاً تباعدت، ويبدأ عبر استدعاء تلك الطفولة المنقسمة رحلة بحث عن نفسه: 

هل يمكن استعادة ما ضاع، أم أن عليه بناء بداية جديدة وسط عالم أعاد ترتيب نفسه من دونه.

Author

اقرأ المزيد من المقالات ذات الصلة

رأسمالية الـ «شوگر دادي»: الوجه المظلم للاقتصاد الحديث

يُقدِّم هذا الكتاب فحصًا استفزازيًّا للرأسمالية الحديثة، حيث يحاول فليمنغ معالجةَ أوجه عدم المساواة والغموض الأخلاقي المتأصِّلَين في الأنظمة الاقتصادية اليوم، وذلك من خلال عرض تحليلٍ نقدي للديناميكيات الاجتماعية والاقتصادية التي تدعم ممارسات السوق الحديثة.

عقل الحداثة

العقل ليس جوهراً معزولاً عن التاريخ، بل نتاج تاريخي اجتماعي يتشكل في صيرورة الواقع وتحولاته

«رواية كيم جي يونج … مولودة عام ١٩٨٢: الخدوش الصغيرة التي تصنع القهر»

إن “كيم جي يونج، مولودة عام ١٩٨٢” ليست مجرد عمل أدبي، بل وثيقة إدانة لكل نظام يرى في طموح المرأة عبئاً، وفي صوتها ضجيجاً. إنها تضعنا أمام سؤال لا يمكن تجاهله: كم من هذه “الخدوش الصغيرة” نحتاج قبل أن ندرك أنها ليست تفاصيل، بل البنية نفسها؟